نحن أمام ظاهرة.. تنتشر بسرعة.. هذه الأيام.. اسمها بودكاست.. التى هى عبارة عن برنامج إذاعى مصور على السوشيال ميديا.. يقدمه أى إنسان يمتلك المحمول.. أما المحتوى.. فكل واحد له مطلق الحرية.. فيما يقوله للناس.. فلا قيود ولا تضييق على صاحبه أو صاحبته.. والبعض يحقق نسب مشاهدة عالية بالفعل.. خاصة ما يتعلق بالطب والتغذية وصحة الناس.. وأيضاً بالسياسة.. بداية لا اعترض على هذا النوع من وسائل التواصل الاجتماعى.. فهى تقدم فى بعض الأحيان معلومات مفيدة.. وأخبار جديدة.. بالإضافة إلى العظات والمواعظ.. كما تقدم كلام معاد ومكرر.. فى بعض الأحيان.. وفى أحيان أخرى تدق ناقوس الخطر.. لمشكلة تعرض لها صاحبها.. مثل خداع ونصب من محترفى سرقة الأموال عن طريق الاتصال بالمحمول.. وطلب مراجعة تحديث البيانات.. بادعاء أنهم من موظفى البنوك !! وهو تحذير مهم.. يقع فريسته العديد من عملاء البنوك.. وبالرغم من تحذير البنوك.. إلا أن شطارة النصاب ودقة ومهارة خدعته.. تنجح فى اصطياد فريسته.. وأمام ظاهرة.. اختفاء حب القراءة.. وسهولة الحصول على المعلومة.. أصبحنا نجرى لمشاهدة البودكاست.. بنفس السرعة التى ينطلق بها أصحاب البودكاست.. ولكن المخيف هو الاعتماد على التكنولوجيا الجاهزة.. فالأجيال الحالية متسرعة.. قد تنسى أو تتناسى القراءة.. وتكتفى بالبودكاست السريع.. الذى لا تتطلب مشاهدته أى مجهود.. أنا شخصياً لا أعترض على البودكاست.. ومع الحرية.. ولست ضد الحداثة.. لكن بشروط.. أولها.. أن يعد صاحب البودكاست نفسه.. كيف؟ بالقراءة.. نعم القراءة.. فهى الزاد التى تصنع محتوى جيد.. يجذب الناس للاستماع بل والاستمتاع.. بما يشاهدونه.. بالإضافة إلى الصدق.. فالصدق جوهر الإبداع.. والإبداع يتوقف على المعرفة.. والمعرفة من القراءة.. واختيار الموضوع وصياغته.. أيضاً من القراءة.. والثقافة هى رأس مال البودكاست.. ولابد أن نعترف بأن هذه الأجيال معذورة.. ليست فقط لأنها اختلفت من حيث التكوين وأيضاً الأحلام.. لكن لأنها لم تجد من يوجهها.. ولا من يبث فيها.. احترام قيم ومبادئ المجتمع.. فلم نعد نستمع لبعضنا البعض.. لقد سرقنا المحمول من بعضنا.. أنا شخصياً أحمد الله.. أننى من جيل تربى على أفكار خالدة.. لعمالقة أمثال: د.طه حسين والعقاد ود.لويس عوض والشيخ الشعراوى وأنيس منصور.. وكتاب كبار أمثال: هيكل وعلى ومصطفى أمين وكامل زهيرى وأحمد رجب ومحسن محمد وسمير رجب وإبراهيم نافع وإبراهيم سعدة ومجدى مهنا وإسماعيل النقيب ومحمود عوض وناجى قمحة.. وغيرهم طبعاً.. كان لكل كاتب مشروعه.. نشر الثقافة.. وكتابة الحقيقة بعيداً عن التجميل.. كل واحد منهم كان صاحب رسالة.. لا يكتب فقط للكتابة.. إنما يكتب من أجل مستقبل أفضل.. رأس مالهم الوحيد.. هو الثقافة.. والصدق والموضوعية.. من هنا تجىء مهمة الكاتب المثقف.. أن يقرأ الظواهر العارضة أو الكامنة فى المجتمع.
بالإضافة إلى قراءة المستقبل.. تعمدت أن أضع كل هذه الحقائق.. أمام من يهرولون إلى تقديم البودكاست.. حتى يتسلحوا بسلاح الثقافة ويعدوا انفسهم لمثل هذا العمل.. حتى يضمنوا الاستمرارية وزيادة نسبة المشاهدة.. وحتى تصبح برامج البودكاست.. هادفة.. خاصة أنها فى أيدينا جميعاً بمنتهى السهولة.. وفى الختام أقول.. ليضع كل منا أمامه حديث رسول الله «صلى الله عليه وسلم» : «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذىء».. ولنتذكر دائماً.. أن الكلمة أمانة.. واللسان يكشف ما فى القلب.. فمن تلوث قلبه.. تلوثت كلماته.. ومن يؤمن بالله واليوم الآخر.. عليه أن يدرك جيداً.. كيف ومتى ينطق.. ومتى يسكت.. بعيداً عن الكذب والزور.. وأيضاً النفاق.. أقول.. إن البودكاست ظاهرة.. تستحق الدراسة.. فهى تنفيس طبيعى.. يحتاجه الجميع.









