عندما نتحدث عن الإعلام فإننا نتحدث عن حالة إنسانية قابلة للنقد إيجابًا وسلبًا.. فالنص القرآنى وحده هو النص المحكم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بل إن النص القرآنى يتجاوز كثيرًا وبمسافات أقصى غاية يتمناها أى إعلام وبأى لغة وفى أى زمان أو مكان.. لذلك لم يكن عجيبًا أن يقدم لنا القرآن الكريم نموذجًا للإعلامى الصادق وهو الهدهد فى قصة سيدنا سليمان عليه السلام.. فقد أتى لنبى الله من سبأ بنبأ يقين.. ولأن الإعلام الذى احتفلنا منذ أيام بعيده السنوى يعيش حالة مرضية لأسباب عديدة بعضها من الداخل والبعض من خارجه فإن من الضرورى أن نتساءل اليوم.. من هو الإعلامى؟ لقد أصبحت مهنة من لا مهنة له.. أقصد الإعلام..! لم يعد للإعلامى بريقه وخصائصه المجتمعية.. بل أصبح كل من يريد أن يسمى نفسه إعلاميًا يطلق الاسم على نفسه ويعيش الحالة حتى لو لم يكن يملك مقومات الإعلامى!!!
وهنا يفرض السؤال نفسه؟
ما هى مقومات الإعلامى؟
أولاً: الموهبة.. ثانيًا: المؤهل.. ثالثًا: الخبرة.. رابعًا: القبول.. خامسًا: الذكاء الاجتماعى والثقافى.
بدأت الحالة بفتاتين لم تكن مؤهلاتهما أو إمكانياتهما المؤهلة للقب إعلامى إلا الشهرة من خلال الفن ثم تكرر الأمر مع لاعبى الكرة.. وهكذا.. حتى أصبح فى كل قرية إعلامى أو أكثر من خلال الموبايل والسوشيال ميديا لا أعرف كيف حصلوا على هذا اللقب بلا دراسة أو مؤهل أو تأهيل؟ أعرف أن هناك نقابة للإعلاميين.. ولكن ما هى شروط العضوية فى هذه النقابة؟ وأعرف أن الإعلامى ليس شرطا أن يكون مذيعًا أو مقدمًا لبودكاست أو على السوشيال ميديا بل إن خبراء المونتاج والإخراج وفنون الإعلام: إعلاميون ناهيك عن أزمة الصحافة والصحفيين.
أضف إلى ذلك أزمة كليات الإعلام فى مصر والتى يتم تخريج الآلاف منها كل عام.
إذا كان الاحتفال بعيد الإعلاميين يعود إلى تاريخ البث الإذاعى فى مصر لأول مرة 31مايو عام 1934.. وهو احتفال عالمى بعبارة شهيرة «هنا القاهرة».. وبرغم اعترافى بأن هناك محاولات عديدة للهيئة الوطنية للإعلام لإعادة ماسبيرو بشقيه الإذاعة والتليفزيون لحالته الأولى ولكن لابد من الاعتراف مجددًا بأنه يعالج أمراضًا عديدة يعانى منها ماسبيرو وليس فقط إعادة ماسبيرو إلى سابق عهده أو تطويره.. لأننا إذا ناقشنا جزءاً واحداً وهو ثراء ماسبيرو فسنواجه أزمة لا حدود لها وكان الله فى عون الهيئة.. نفس الحال ينطبق على المؤسسات الصحفية القومية وجهود الهيئة الوطنية للصحافة لإنقاذها.. لكن الأمر يحتاج إلى علاج جذرى وليس فقط الجهود العظيمة التى تقوم بها الهيئة لأن القضية قضية وطن ومستقبل وأمن قومى.. ونحن فى حاجة ماسة إلى إعادة الإعلام إلى واقعه السابق لأنه ليس فقط أمن قومى بل أيضًا مستقبل وطن.
الإعلام هو أحد أهم فروع الأمن القومى والقوة الناعمة المصرية ومعركته شرسة وخطيرة لأنه يعالج أولاً أزماته من الداخل وهو ما تم إحداثه بالفعل ثم يعالج مشاكله الداخلية وبعد ذلك يبدأ التخطيط والإعداد للمستقبل.. إنها أزمة مصر بحق لأنه – أى الإعلام – أمن قومى وقوة حقيقية للدفاع عن أمن الوطن ومستقبله.
«هنا القاهرة» لم تكن تعبيراً عن إذاعة القاهرة أو الإذاعة المصرية.. بل كانت قوة عربية حقيقية.. لم تكن مجرد إعلام إذاعى.. بل كانت قوة معنوية جادة ومعنى حقيقى للقوة الناعمة العربية.. اليوم نحن فى حاجة لاستعادة قوتنا الناعمة باللغة العربية وبغيرها من اللغات نحتاج لعودة إذاعة مصر فى الوطن العربى والشرق الأوسط وإفريقيا.. وكل العالم.. ومطلوب عمل ميثاق شرف للإعلام الجديد.. ونظام عام للإعلام الإلكترونى لأنه أصبح أكثر تأثيرًا برغم أنه يضم الكثير والكثير من الأكاذيب بل الأدهى أن هناك صفحات بلا هوية.. ولا نعرف أصحابها.. وبالتالى نجد أن كل ما تنشره تلك الصفحات مجهول وغير مؤكد.. مما يؤكد أن الصحافة والإعلام القومى سيظل دومًا هو القوة الحقيقية والميزان الصادق للإعلام.









