التطرف هو التطرف سواء أكان غلوا وإفراطا يمينيا متشددا أو متزمتا أو سالكا مسلك العنف والقتل واستباحة الدماء أم كان تفريطا يساريا منفلتا أو داعما للانحراف السلوكى من المثلية والشذوذ الجنسى وغيرهما أو ناشرا للفسق أو طاعنا فى الثوابت الدينية ساعيا فى هدمهما، فكل ذلك مرفوض ومردود وتجب مواجهته بالفكر والحجة والبرهان من العلماء والمفكرين والكتَّاب وبالقانون الذى تنهض بتنفيذه مؤسسات الدولة كل فيما يخصه.
ونؤكد أن كلا طرفى النقيض إفراطا وتفريطا ذميمان، وأننا لن نستطيع أن نقضى على التطرف اليمنى ونقتلعه من جذوره إلا إذا واجهنا التطرف اليسارى بذات القوة، فلكل فعل رد فعل موازٍ له فى النسبة ومعاكس له فى الاتجاه، وأعداؤنا يحاولون تفتيت نسيج المجتمع بشتى السبل من خلال محاولة استقطاب بعض أبنائه وبخاصة الشباب إلى التطرف أيا كان اتجاهه، فمن لمسوا فيه ميلا إلى التدين حاولوا تجنيده من خلال الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ومن وجدوا فيه ميلا إلى الانحلال القيمى والأخلاقى حاولوا اجتذابه نحو التطرف اليسارى الذى قد يجد فيه بغيته.
أما قضية التعايش السلمى والحفاظ على سلامة المجتمع فأمر يمليه الضمير الدينى والوطنى على حد سواء، ولطالما أكدنا ونؤكد على أهمية المواطنة المتكافئة التى يكون المواطنون جميعا فيها متساوين فى الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق، وأن أكثر الدول أمنا وأمانا واستقرارا هى تلك الدول التى آمنت بالتنوع الدينى والثقافى واحترام الآخر، وأن الدول التى وقعت فى براثن الاقتتال الطائفى دينيا كان أم مذهبيا أم عرقيا أم قبليا دخلت فى دوائر كبيرة ومتداخلة من الفوضي، غير أن هذا التعايش لا يعنى أبدا تهميش دور الدين أو إقصاءه من حياتنا، فالخطورة كل الخطورة فى محاولة هذا الإقصاء، ذلك أن فهم صحيح الدين وحسن تطبيقه هو خط الدفاع الأول تجاه كثير من المشكلات والانحرافات القيمية والأخلاقية، والدول التى لم تُبن على القيم والأخلاق إنما تحمل عوامل سقوطها فى أصل قيامها وأسس بنائها.
إن الإيمان بالله واليوم الآخر وأن هناك يوماً آت للحساب لا محالة أحد أهم مقومات السلوك الإنسانى.
وبعيداً عن ثلة قليلة جدا تكاد تكون مندثرة من المتطرفين هنا أو هناك يمينيا أو يساريا فإن عموم الشعب المصرى بطبعه سمح، بطبعه شعب متحضر وواع ويميز بين الغث والثمين كما يميز الخبيث من الطيب، شعب يملك حضارة تضرب فى أعماق التاريخ لأكثر من سبعة آلاف عام وتدينا وسطيا سمحا يكاد يكون فطريا، بل لا نبالغ إذا قلنا إن السماحة والوسطية تكاد تكون فطرية فيه لما امتزج فى جينات أبنائه من حضارات عريقة وطبيعة هادئة حالت بينه وبين كل ألوان التطرف إلا ما شذ وندر من ثقافات دخيلة عليه.
وبعيداً عن اللعب ببعض المصطلحات التى يحاول البعض من خلالها تمرير أفكارهم أو مخططاتهم فإننا على يقين من الأمور التالية:
الأول: وعى عموم الشعب المصرى الذى يدرك تمام الإدراك من يحافط على قيمه وثوابته ومن يعمل ليل نهار على زعزعة هذه الثوابت، ولو بوضع السم فى العسل أو إلباس الباطل ثوب الحق ودعاة الهدم ثياب المصلحين.
الثانى: أن الله عز وجل وعد ووعده الحق، حيث يقول سبحانه: «هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»، فهذا الدين بالغ ما بلغ الليل والنهار شاء من شاء وأبى من أبى.
الثالث: أن الحق واضح وليس كل ما يلمع ذهبا، وكما قال المتنبى:
وهبنى قلت هذا الصبح ليل
أيعمى العالمون عن الضياء









