نظمت مكتبة الإسكندرية، من خلال مركز الدراسات والبرامج الخاصة (CSSP) بقطاع البحث الأكاديمي، بالتعاون مع الشريك العربي الإقليمي لأكاديمية العالم للعلوم للدول النامية (TWAS-AREP)، محاضرة علمية هامة بعنوان: «تكامل علوم الجينوم والتعلم الآلي في نطاق الصحة الواحدة: التنبؤ بمقاومة المضادات الحيوية عبر النظم البيئية والسيطرة عليها».
شهدت الفعالية حضور الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، وألقى المحاضرة الدكتور محمد الحديدي، أستاذ العلوم الطبية الحيوية ومدير مركز الجينوم بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار.

تمكين الباحثين الشباب وربطهم بالعلوم الحديثة
وأكدت الدكتورة مروة الوكيل أن مركز الدراسات والبرامج الخاصة (CSSP) يضطلع بدور محوري في دعم مجالات العلوم والتكنولوجيا، من خلال تنظيم سلسلة من الفعاليات العلمية والمحاضرات المتخصصة المستهدفة لطلاب الجامعات والباحثين، بما يتيح لهم فرصة الاستفادة المباشرة من خبرات العلماء والمتخصصين في مختلف المجالات التطبيقية.
وأوضحت “الوكيل” أن المكتبة تحرص على تقديم نماذج علمية ملهمة من داخل مصر وخارجها؛ بهدف دعم وتمكين صغار الباحثين وتعزيز قدراتهم، وذلك في إطار التزام المكتبة بدورها كمؤسسة معرفية رائدة تعمل على ربط الباحثين الشباب بالخبرات الدولية، وفتح آفاق أوسع أمامهم في مجالات البحث العلمي الحديث، لا سيما في القضايا المرتبطة بالعلوم التطبيقية والصحة العامة.

الأرقام الصادمة لـ«الجائحة الخفية»
من جانبه، تناول الدكتور محمد الحديدي قضية مقاومة مضادات الميكروبات{AMR}، واصفاً إياها بأنها واحدة من أخطر التهديدات الصحية الصامتة التي تواجه العالم اليوم، حيث تتصاعد تداعياتها دون ضجيج رغم حجم الخطر المتنامي. وحذر من أن تقارير منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية تصنف هذه الظاهرة كـ”جائحة خفية”؛ إذ تشير التقديرات الحالية إلى أنها تتسبب في وفاة نحو 5 ملايين شخص سنويًا، وهو رقم يفوق إجمالي الوفيات الناتجة عن فيروس نقص المناعة البشرية {HIV}، ومرض السل معًا.
وأشار “الحديدي” إلى أن السيناريوهات المستقبلية تتوقع زيادة الوضع سوءًا بحلول عام 2050، مع إمكانية وصول عدد الوفيات إلى 10 ملايين حالة سنويًا، متجاوزًا بذلك عدد الوفيات الحالية الناتجة عن مرض السرطان، والذي يُقدّر بنحو 8 ملايين حالة سنويًا.
ولفت إلى أن تأثير مقاومة مضادات الميكروبات لا يتوقف عند الجانب الصحي الإنساني فحسب، بل يمتد ليشكل عبئًا اقتصاديًا ضخمًا، حيث تشير التقديرات إلى أنه قد يكبد أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تكاليف إضافية تصل إلى تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2050.

الذكاء الاصطناعي والجينوم.. آليات المواجهة الاستباقية
وفيما يتعلق بآليات المواجهة، شدد الدكتور الحديدي على أهمية تبني مقاربات علمية متطورة تعتمد على التكامل بين البيانات الجزيئية والتقنيات الحاسوبية الحديثة، بما يتيح بناء أنظمة إنذار مبكر قادرة على رصد أنماط تطور المسببات المرضية والتعامل معها بشكل استباقي.
وأضاف: «يبرز هنا الدور المتنامي للدمج بين التحليل الجينومي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين القدرة على تتبع مسارات العدوى، وتحديد العوامل الوراثية المرتبطة بزيادة الخطورة، مما يسهم في توجيه الجهود البحثية نحو تطوير أدوات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية».
واختتم “الحديدي” محاضرته بالتأكيد على أن تعزيز التعاون بين علوم الأحياء التجريبية والتعلم الآلي يمثل مسارًا واعدًا لدعم استراتيجيات الصحة العامة، والانتقال بالمنظومة الطبية من مرحلة الاستجابة التقليدية إلى نهج أكثر استباقية وحسمًا في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.









