أكد السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن استضافة مصر لقمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف العام ومنتدى الأعمال «العلمين إفريقيا» خلال الفترة من 24 إلى 27 يونيو الجاري، تعكس الثقة التي تحظى بها مصر على المستوى القاري، ودورها المحوري في دعم جهود التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة في أفريقيا.
وقال خلاف -خلال لقاء اليوم الخميس مع المحررين الدبلوماسيين- إن فعاليات القمة ستشهد مشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية والشركات الأفريقية والدولية؛ لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين دول القارة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن استضافة مصر لهذه الفعاليات تجسد التزامها بدعم أجندة أفريقيا 2063، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو والتنمية.
وشدد السفير تميم خلاف على أن العلاقات المصرية-الأفريقية تمر بطفرة نوعية، وهو ما انعكس في تجاوز حجم الاستثمارات المصرية في الدول الأفريقية 12 مليار دولار، وتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية 10 مليارات دولار، في إشارة إلى عمق الروابط الاقتصادية والتجارية التي تجمع مصر بأشقائها في القارة، والحرص المتبادل على تعزيز هذه الشراكة.
وبخصوص الجولة الآسيوية الحالية للدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أوضح المتحدث الرسمي أن الجولة تمثل انعكاسًا للتوجه الاستراتيجي الثابت للدولة المصرية نحو تنويع دوائر حركتها الخارجية، والانفتاح على الشركاء الدوليين الفاعلين، وتوسيع التحالفات والشراكات الاستراتيجية مع القوى الاقتصادية الكبرى في القارة الآسيوية.
وشدد على أن الدبلوماسية الاقتصادية تمثل الركيزة الأساسية والمحرك الرئيسي لهذه الجولة، حيث تستهدف تحقيق نقلة نوعية في العلاقات الثنائية مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية؛ من خلال تكثيف الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز التبادل التجاري، وتشجيع الشركات اليابانية والكورية للاستثمار في مصر، والركيز على جذب وتوطين الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في مجال نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى قطاعات الإنتاج المصرية.
وبشأن التطورات في قطاع غزة، شدد متحدث الخارجية على أن هناك ضرورة ملحة للإسراع في استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب، وفي مقدمتها ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع بالوتيرة الكافية ودون عوائق، بما يلبي الاحتياجات العاجلة للشعب الفلسطيني، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع.
وأكد على أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة عملها من داخل القطاع في أقرب وقت؛ باعتبار ذلك خطوة أساسية لاستعادة الخدمات وتيسير شؤون المواطنين، بالتوازي مع المضي قدمًا في الترتيبات الخاصة بنشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، مضيفًا: “نواصل التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، والأطراف الإقليمية، وإن استضافة مفاوضات مع ممثلي حركة حماس تهدف إلى التوصل لتفاهمات حول سبل المضي قدمًا في تنفيذ خطة الرئيس ترامب بكافة مراحلها”.
وحول إيران، قال متحدث الخارجية: “إننا نتطلع إلى أن تفضي الجهود الدبلوماسية الجارية إلى التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يضمن خفض التصعيد والتوتر وإنهاء الحرب، ويسهم في استعادة الاستقرار في المنطقة”، مشددًا على وجوب تغليب المسار الدبلوماسي ومواصلة الارتكان إلى لغة الحوار الذي يظل الخيار الأمثل والوحيد لمعالجة الشواغل العالقة، واحتواء التوتر وتجنيب الإقليم مزيدًا من المعاناة.
وشدد على أن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مردفًا: “نرفض وندين بشكل قاطع الاستهداف الإيراني المتكرر للدول الخليجية الشقيقة، ويجب مراعاة الشواغل الأمنية المشروعة للأشقاء في دول الخليج في أي ترتيبات أمنية مستقبلية”.
وبشأن الموقف من التطورات في لبنان، قال: “نؤكد دعمنا الكامل للبنان الشقيق في مواجهة التحديات الراهنة، ونشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وفقًا لأحكام القانون الدولي وقرار مجلس الأمن 1701”.
وشدد على أنه يجب دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، بما يمكنها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد مصر على أن حصرية السلاح بيد الدولة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصون أمن ومقدرات الشعب اللبناني الشقيق.
وحول الأوضاع في السودان، قال السفير خلاف إنه يجب الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مؤكدًا رفض مصر لأي كيانات موازية من شأنها المساس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها الوطنية.
وأكد أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعمها يمثل الضمانة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، وأن مصر تعمل بشكل مكثف للتوصل إلى هدنة إنسانية مستدامة تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، مشددًا على أن تسوية الأزمة في السودان يجب أن تتم عبر مسار سياسي سوداني خالص قائم على الحوار الوطني ودعم جهود التهدئة، وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.









