تواصل طهران دراسة مقترح التفاهم المطروح من الولايات المتحدة لإنهاء المواجهة بين البلدين، وسط تأكيدات إيرانية بأن أى رد رسمى لم يُرسل حتى الآن، فى وقت تتزايد فيه المؤشرات على تمسك الطرفين بمواقف متباينة بشأن مستقبل الاتفاق وآليات تنفيذه.
نقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن نص مذكرة التفاهم المقترحة لا يزال قيد المراجعة داخل المؤسسات المعنية فى طهران، مشيراً إلى أن المناقشات بشأن بنودها لم تُحسم بعد. وأوضح المصدر أن التعامل الإيرانى مع المقترح يتم بدرجة عالية من الحذر نتيجة ما وصفه بتاريخ طويل من عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، الأمر الذى يجعل مسألة الضمانات العملية والنتائج الملموسة أولوية أساسية بالنسبة للقيادة الإيرانية.
بحسب المصدر، فإن طهران لا تنظر إلى الاتفاق من زاوية سياسية فقط، بل من منظور يرتبط بمدى قدرته على تحقيق مكاسب حقيقية يمكن البناء عليها مستقبلاً. وأضاف أن التجارب السابقة دفعت إيران إلى تبنى نهج متشدد فى التفاوض، مؤكداً أن الثقة لا تزال تمثل العقبة الرئيسية أمام الوصول إلى تفاهم نهائى بين الجانبين.
فى الوقت الذى تؤكد فيه طهران مخاوفها من تداعيات أى اتفاق غير مضمون، ترى أن واشنطن تنظر بقلق إلى احتمال عودة المواجهة العسكرية. وقال المصدر إن الولايات المتحدة تبدو أكثر خشية من اندلاع حرب جديدة، بينما تركز إيران على ضمان ألا يتحول الاتفاق المحتمل إلى تجربة جديدة من الوعود غير المنفذة.
تأتى هذه التصريحات بالتزامن مع مؤشرات إيجابية أبدتها الإدارة الأمريكية بشأن مسار المفاوضات. فقد أعرب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل، يشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. وقال ترامب إن الأجواء الحالية تبدو مشجعة، معتبراً أن التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران قد يكون أكثر أهمية من أى إنجاز عسكرى.
أوضح الرئيس الأمريكى أن بعض القضايا العالقة لا تزال بحاجة إلى حسم نهائى قبل إقرار مذكرة التفاهم، لكنه أبدى تفاؤلاً بإمكانية تجاوزها خلال فترة قصيرة، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التهدئة.
فى المقابل، لم تغب الرسائل العسكرية الإيرانية عن المشهد، إذ أكد الحرس الثورى الإيرانى أن قواته فى حالة جاهزية كاملة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة. ونقلت وكالة «فارس» عن المتحدث باسم الحرس الثورى قوله إن أى عودة للمواجهة العسكرية ستختلف فى طبيعتها عن المراحل السابقة، سواء من حيث نطاق العمليات أو طبيعة الأسلحة المستخدمة أو جغرافية المعركة.
شدد المسئول الإيرانى على أن بلاده عززت سيطرتها على مضيق هرمز، معتبراً أن إدارة هذا الممر البحرى الحيوى تمثل إحدى أوراق القوة الإستراتيجية التى تمتلكها إيران فى مواجهة الضغوط الخارجية.
كما حملت تصريحات مسئولين عسكريين إيرانيين رسائل أكثر تشدداً، إذ رأى معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، محمد جعفر أسدى، أن فرص تجنب الحرب تبقى محدودة إذا استمرت الولايات المتحدة فى مطالبة طهران بتقديم تنازلات يعتبرها الإيرانيون بمثابة استسلام. وقال إن بلاده لن تقبل الخضوع للضغوط، مؤكداً أن الحرب، إذا فرضت، لن تدفع إيران إلى تغيير مواقفها الأساسية.
فى المقابل، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لهجته التصعيدية تجاه إيران، مؤكداً أن النظام الإيرانى يمر بمرحلة تراجع وأن أسسه تعرضت لهزات عميقة لن تمكنه من استعادة وضعه السابق. وأضاف أن نهاية النظام الإيرانى باتت مسألة وقت، وفق تعبيره.
فى ظل هذه التطورات، برزت التحركات الدولية الرامية إلى حماية الملاحة فى مضيق هرمز. فقد أجرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناى تاكايتشى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، دعت خلاله إلى ضمان حرية وأمن مرور جميع السفن عبر المضيق بغض النظر عن جنسيتها.
أكدت المسئولة اليابانية أهمية خفض التوترات عبر الحوار والدبلوماسية، معربة عن أملها فى إبداء جميع الأطراف المرونة اللازمة للتوصل إلى اتفاق سريع يحفظ الاستقرار الإقليمي. من جانبه، أكد الرئيس الإيرانى أن السفن اليابانية ستتمكن من العبور بسهولة وأمان، مشيراً فى الوقت ذاته إلى أن العقوبات والقيود الأمريكية على التجارة والشحن الإيرانيين تبقى العقبة الأساسية أمام استقرار حركة الملاحة.









