تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد فى لبنان، فى وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية مواجهات متواصلة بين إسرائيل وحزب الله رغم الإعلان الأمريكى عن التوصل إلى تفاهم لوقف الأعمال القتالية تمهيداً لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.
أكد الرئيس اللبنانى جوزيف عون أن بلاده دفعت ثمناً باهظاً جراء الحرب، مشيراً إلى سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل ونزوح ما يزيد على مليون شخص منذ اندلاع المواجهات. وشدد على أن التفاوض بات الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الأزمة، معتبراً أن القوة الحقيقية لا تكمن فى استمرار الحرب، بل فى امتلاك الشجاعة والحكمة الكافيتين لإنهائها بما يخدم مصلحة لبنان ويحفظ أمنه واستقراره.
أوضح عون أن السلطات اللبنانية تضع الحفاظ على السلم الأهلى ومنع أى فتنة داخلية فى صدارة أولوياتها، فى ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التى تواجه البلاد. وتأتى هذه المواقف فى وقت تسعى فيه بيروت إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع رقعة الصراع.
كان مجلس الأمن الدولى قد شهد اجتماعاً طارئاً خصص لمناقشة التطورات المتسارعة فى لبنان، حيث برز توافق واسع بين غالبية الدول الأعضاء على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووقف العمليات العسكرية التصعيدية. وجاء الاجتماع بطلب من فرنسا بعد تصاعد المخاوف من انهيار جهود التهدئة واندلاع موجة نزوح جديدة داخل لبنان. وخلال الجلسة، وجهت فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين انتقادات حادة لإسرائيل بسبب استمرار عملياتها العسكرية وتهديداتها بتوسيع نطاق الحرب، فيما ركزت الولايات المتحدة على تحميل إيران وحزب الله مسئولية التوترات، ما عكس استمرار التباين فى المواقف الدولية.
فى موازاة التصعيد الميداني، تستعد بيروت وواشنطن لجولة جديدة من المفاوضات التى تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووضع إطار لمعالجة الملفات الأمنية العالقة بين لبنان وإسرائيل. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة فى ظل استمرار العمليات العسكرية من جهة، وتصاعد التهديدات الإقليمية من جهة أخري، خاصة بعد تحذيرات الحرس الثورى الإيرانى من احتمال فتح جبهات جديدة إذا استمرت إسرائيل فى عملياتها العسكرية داخل لبنان.
فى المقابل، تواصل إسرائيل التلويح بخيارات عسكرية إضافية رغم الضغوط الدولية الداعية إلى التهدئة. فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس أن بلاده حصلت على موافقة أمريكية لمبدأ الرد على أى هجمات تستهدف شمال إسرائيل عبر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وأوضح أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة فى تحديد مسار الأحداث، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات من الجانب اللبنانى سيقابل بتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية.
أضاف كاتس أن الجيش الإسرائيلى يدرس تنفيذ عمليات إضافية داخل الأراضى اللبنانية.









