لأول مرة منذ 42 عاما .. تجرى مصر مسحاً جوياً لاستكشاف ثروات باطن الأرض»، وإنه حدث لو تعلمون عظيم، ولم لا و قد قال المولى عز وجل فى كتابه الكريم على لسان سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام « اجعلنى على خزائن الأرض» فى إشارة إلى حكم مصر الغنية أرضها بشتى أنواع الكنوز الطبيعية، زراعية كانت أو تعدينية أو صناعية أو حتى أثرية، ولكن يبقى السؤال ما الذى يعنيه هذا المشروع استراتيجياً واقتصادياً؟.
فوفقا للخبراء والمتخصصين فإن الحدث يشير إلى إطلاق مشروع المسح الجيوفيزيائى والجوى الموسع، وهو ما يعد خطوة نوعية لعدة أسباب أهمها تحديث البيانات الجيولوجية حيث آخر مسح جوى شامل من هذا النوع تم إجراؤه مطلع ثمانينيات القرن الماضى «قبل نحو 42عاماً»، و التكنولوجيا الحديثة المستخدمة حاليا توفر دقة وأعماقاً أكبر بكثير لرصد ما تحت الأرض.
كما يهدف المسح إلى وضع خرائط دقيقة لأماكن تواجد المعادن الثمينة «مثل الذهب، النحاس، الفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة» بالإضافة إلى مصادر المياه الجوفية.
من خلال استخدام تقنيات متطورة حيث تظهر الصورة طائرة مجهزة بأجهزة استشعار عن بُعد ومستشعرات مغناطيسية وإشعاعية متطورة، قادرة على اختراق طبقات الأرض لرسم صورة ثلاثية الأبعاد لثروات وكنوز مصر الطبيعية دون الحاجة للحفر العشوائي.
ويرى الخبراء أن هذا التحرك يمثل بالفعل نقطة تحول استراتيجية فى إدارة الثروات الطبيعية لمصر، فالانتقال بمساهمة قطاع التعدين فى الناتج المحلى الإجمالى من 1 % إلى 6 % هو قفزة طموحة للغاية، لكنها مستندة إلى خطوات علمية مدروسة طال انتظارها .
وإذا نظرنا إلى هذا الحدث من منظور جيوسياسى واقتصادي، نجد أن اختيار التوقيت والشريك الدولى يحمل دلالات مهمة، فالتعاقد مع شركة «إكس كاليبر» «Xcalibur» الإسبانية ليس مجرد صفقة تجارية، بل استعانة بـ«عملاق» يمتلك تكنولوجيات متطورة جداً فى المسح الجيوفيزيائى الجوى «Airborne Geophysics»، وهذه التقنيات تختصر عقوداً من البحث التقليدي، علاوة على أنها توفر مسحاً مغناطيسياً وإشعاعياً عالى الدقة للكشف عن التراكيب الجيولوجية العميقة.
وكذلك يهدف المشروع إلى تقليل مخاطر الاستثمار «Derisking» خاصة أن الشركات العالمية الكبرى لا تضخ مئات الملايين فى أراضٍ مجهولة إضافة إلى توفير بيانات رقمية دقيقة وجاهزة بما يسهم بشكل كبير وعاجل من تنافسية مصر أمام وجهات التعدين الأخرى فى إفريقيا وأستراليا.
ويتضمن المشروع أيضا التوزيع الجغرافى الذكى «الـ 6 قطاعات» توزيع المسح على كامل الجمهورية «الصحراء الشرقية، الصحراء الغربية، وشبه جزيرة سيناء» الأمر الذى يعكس تنوعاً غنياً فى المستهدفات فالصحراء الشرقية وسيناء «الدرع العربية النوبية» وتاريخياً هى: موطن المعادن الفلزية مثل الذهب، والنحاس، والزنك. تحديث البيانات هناك يعنى فتح الباب لتكرار تجربة «منجم السكري» بنماذج استثمارية أكثر مرونة.
فيما تمثل الصحراء الغربية «الغطاء الرسوبي» حيث تركز عادة على المعادن اللافلزية، الفوسفات، والخامات المحجرية، بالإضافة إلى احتمالات واعدة للمياه الجوفية وخامات الطاقة.
ختاما نؤكد أن إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة «منصة تعدينية رقمية» هو اللغة الوحيدة التى يفهمها الاستثمار العالمى اليوم و هذا الربط الرقمى سيتيح للحكومة المصرية طرح المزايدات العالمية بشكل مرن وشفاف.
ويمكننا القول ببساطة إن مصر توقفت عن «انتظار المستثمر ليأتى ويبحث»، وبدأت هى فى «تحديد ما تملكه وعرضه بأسعارها وشروطها».









