الوزارات الخدمية لها وضع خاص في إدارتها ومتابعة أعمالها، وهي تختلف بالكلية عن الهيئات المنتجة التي يسهل متابعتها وتسيير دولاب العمل فيها عن طريق التكنولوجيا الحديثة ومن خلال شاشات العرض والكاميرات التي تكشف المتابعة الدقيقة وفي كل الأوقات. علي سبيل المثال، فوزارات الحكم المحلي والتربية والتعليم والأوقاف تحتاج إلي متابعة ميدانية في أوقات مختلفة للوقوف علي سير العمل وضبط إيقاعه، وكذا متابعة المراكز التكنولوجية التي يتعامل معها الناس لإنجاز مصالحهم، ويمتد الأمر لعمل المحافظين، فقد أثبتت التجربة أن العمل الميداني هو الحل، فمن خلاله يرصد محافظ الإقليم ما يدور في المصالح والهيئات الواقعة داخل دائرة المحافظة. نموذج ذلك متابعة المخابز والأسواق والمستشفيات والمدارس والوحدات الصحية وكل الهيئات الخدمية، والوقوف علي أحوالها بعيدًا عن التقارير المكتبية.. وقد أعجبني فعلاً محافظ الدقهلية، وزميله محافظ الغربية من خلال حركتهما الدءوب ومتابعتهما المستمرة للأنشطة المختلفة ووضع الحلول العاجلة، مما كان له أطيب الأثر ودفع مرءوسيهم في مجالس المدن ونوابهم إلي مغادرة المكاتب المكيفة والتحرك ذهابًا وإيابًا ومتابعة ما يدور في الشارع. وأصبح معلومًا للجميع أن رؤساء المدن ونوابهم يبدأون عملهم مبكرًا بالمتابعة للأجهزة الواقعة تحت إمرتهم. العمل الميداني مدرسة جديدة يرسخ لها المسئول الناجح، وهي نموذج متفرد في العمل الميداني والوقوف علي آهات الناس وآلامهم بعيدًا عن التقارير التي قد تكون غير دقيقة وبعيدة عن الواقع. قيادة المنشآت والهيئات تحتاج إلي التحرك السريع لرصد الخلل وعلاجه ومحاسبة المخطئ وإثابة من أبدع وقدم الجديد. مصر الجديدة التي يرسخ لها الرئيس عبدالفتاح السيسى تحتاج فعلاً أن يكون المسئول قادرًا علي المواكبة للأحداث ومعايشتها ووضع الحلول المناسبة بعيدًا عن تشكيل اللجان، وهي عادة قديمة ثبت إخفاقها. المعايشة الميدانية للمسؤول هي الطريق الأيسر لتحقيق الإنجازات وبأقل الإمكانيات، وهو سلوك حميد يجب أن يمتد إلي كل القطاعات لا سيما الخدمية.. وهذا ما ننتظره.
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا ورئيسًا.









