فى خطوة أعادت إلى الشاشة الأولى أجواء التليفزيون المصرى التى ارتبطت بوجدان أجيال متعاقبة انطلقت أولى حلقات برنامج «من ماسبيرو» بالتزامن مع الاحتفال بعيد الإعلاميين حاملة رسالة تتجاوز حدود برامج الـ»توك شو» التقليدية لتعلن بداية مرحلة جديدة تسعى إلى استعادة روح ماسبيرو وقيمه المهنية التى صنعت تاريخ الإعلام المصري.. وفى تصريحات خاصة لـ«الجمهورية» أكد الكاتب الصحفى محمود التميمى المشرف العام على البرنامج أن فكرة «من ماسبيرو» تقوم فى جوهرها على التواصل بين الأجيال وتسليم الراية من جيل إلى جيل موضحا أن هذه الرسالة كانت حاضرة منذ اللحظة الأولى للتخطيط للبرنامج، مضيفا أن اسم البرنامج لم يأت مصادفة أو بسهولة بل سبقته مناقشات طويلة واستبعاد عشرات المقترحات التى استبعدت كثيرا من الأسماء المعتمدة على أرقام أو أزمنة أو أسماء مستهلكة، مشيرا إلى أننا أردنا اسما يحمل معنى ورسالة البرنامج، وهذا المنتج الإعلامى يخرج من قلب مبنى الإذاعة والتليفزيون «من ماسبيرو»، ملتزما بالقواعد المهنية التى رسخها التليفزيون المصرى عبر تاريخه من احترام عقل المشاهد وتحقيق الجودة والحفاظ على الخلطة التليفزيونية الناجحة التى شكلت وجدان المصريين، مشيرا إلى أن البرنامج يحتفى بقواعد الإعلام الرصين التى صنعها الرواد موضحا أن بعض الفقرات تستلهم تجارب برامج خالدة تركت أثرا كبيرا فى الوعى العام ومنها فقرة «ماذا جرى فى مصر اليوم؟» المستوحاة من روح برنامج «حديث المدينة» للإعلامى الكبير والكاتب الراحل مفيد فوزي.
أوضح التميمى أن فكرة «التسليم والتسلم» التى ظهرت فى الحلقة الأولى لم تكن مجرد مشهد احتفالى وإنما جاءت بحثا عن ملمح إنسانى وعاطفى راق يربط المشاهد بالبرنامج وقال: «نحن لا نبيع خدمة للمشاهد ثم نحصل على مقابلها بل نقضى معه وقتا ممتعا ونحاول أن يشعر بأن الشاشة جزء من بيته وعائلته، لذلك كان من المهم أن نقدم مشهداً يعيد الاعتبار لقيم المحبة والاحترام وتقدير الخبرة وأضاف أن ظهور قامات إعلامية كبيرة وهى تقدم جيلا جديدا من المذيعين جسد هذه الفكرة بصورة عملية موضحا أن مشاهد تقديم الإعلامى محمود سعد للإعلامى رامى رضوان، والإعلامية القديرة سناء منصور للإعلامية مريم أمين، والإعلامية هالة أبو علم للإعلامية جومانا ماهر، والإعلامى أسامة كمال للإعلامى أحمد سمير، حملت رسالة مهمة مفادها أن النجاح لا يبنى على الإقصاء وإنما على دعم الأجيال الجديدة، مؤكدا على أن أبواب البرنامج مفتوحة لكل من يملك فكرة أو رؤية أو قضية تخص الشأن المصري.
وحول رهانه على نجاح البرنامج قال التميمي: «أراهن على أن «من ماسبيرو» سيضيف روحا جديدة تحافظ فى الوقت نفسه على قيمة ماسبيرو وتاريخه نحن لا نطارد الترند ولا نسعى إلى صناعة مشاهد لاهث خلف الإثارة السريعة بل هدفنا تقديم حالة راقية من الإعلام المصرى تحترم عقل المشاهد وتخاطب ، ولن نقيس نجاحنا فقط بعدد المشاهدات بل بقدرتنا على استعادة الثقة فى الإعلام الجاد والرهان الحقيقى هو تقديم وجبة إعلامية نظيفة وخالية من السموم والملوثات تستهدف المشاهد الهادئ والواعى والقادر على التفكير، وأشار إلى أن المنافسة مع المنصات الرقمية لا تعنى تراجع دور التليفزيون بل تفرض تطوير أدواته ومحتواه وأن ماسبيرو ما زال يمتلك رصيداً ضخماً من الثقة والخبرة يؤهله لاستعادة تأثيره وحضوره من خلال أفكار جديدة ورؤية عصرية، قائلاً: «سنفتح ونقلب فى ملفات الذاكرة المصرية ونستدعى ما يستحق التذكر دون أن يشعر المشاهد أنه داخل متحف، سنقدم الماضى باعتباره جزءاً من الحاضر وجسراً للمستقبل، لأن الحفاظ على الهوية المصرية وتوثيق قصصها سيبقى دائما أحد أهم أهدافنا.








