إيطاليا تمثل جسرًا لمصر نحو أوروبا ومصر بوابة لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط
أكد أجوستينو باليزي، سفير إيطاليا في مصر، أن علاقات بلاده مع مصر ممتازة على الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية كافة، وأن بلاده تعد شريكًا تجاريًّا رئيسيًّا لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر مستورد للمنتجات المصرية في العالم. وأوضح أن هذه الشراكة المحورية تعكس واقعًا استراتيجيًّا؛ مشيرًا إلى أن مصر تعد من أفضل الشركاء لإيطاليا في المنطقة، وتمثل لإيطاليا بوابة إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط الرئيسية، كما تمثل إيطاليا لمصر جسرًا نحو أوروبا.
جاء ذلك خلال احتفال سفارة إيطاليا بالقاهرة بالعيد الوطني الـ 80 لإقامة الجمهورية الإيطالية، وشارك في الحفل الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، نيابة عن رئيس الوزراء.
وأوضح سفير إيطاليا بالقاهرة خلال كلمته في الاحتفال أن إيطاليا ومصر وريثتان لحضارة عريقة، اعتادتا قياس تاريخ علاقتهما بالدول الأخرى بالقرون لا بالسنوات، وأنه يجمعهما البحر الأبيض المتوسط، الذي لا يفرقهما بل يربطهما. مشيرًا إلى أنه خلال الأشهر الأولى لإقامته في مصر، أدرك سريعًا أنه بالإضافة إلى زيادة التجارة والاستثمار، يجب أيضًا الاستثمار أكثر في البشر؛ لافتًا إلى أن أعظم ثروة لمصر هي شبابها النابض بالحيوية، وتفخر إيطاليا بالمساهمة بالتعاون مع الحكومة المصرية في تنميتها من خلال برامج التدريب المهني ومؤسسات مثل “دون بوسكو”.
وأضاف أن بلاده تخلق فرصًا للتعاون، وتدعم الازدهار الاقتصادي، وتعزز الاستقرار، وتساعد في بناء مجتمعات مرنة وشاملة وأقل عرضةً للتطرف، قائلاً: “لو أردتُ الحديث عن الروابط الثقافية التي تجمع بلدينا، لاحتجتُ إلى أيام”. وتابع أن التعاون الإيطالي المصري في مجال الآثار استثنائي حقًّا، ويتضح ذلك من متحف الإسكندرية القومي العظيم الذي موّله الإيطاليون وجُدّد مؤخرًا بمساهمة إيطالية؛ مؤكدًا: “في السنوات القادمة، سأظل ملتزمًا التزامًا كاملاً بتعزيز هذه العلاقة الممتازة بين إيطاليا ومصر في المجالات جميعها، ومواصلة بناء شراكة جديرة بتحديات مستقبلنا المشترك”.
كما أشاد بتفاني أبناء الجالية الإيطالية في مصر وراهباتها بفضل جهودهم الاستثنائية، مؤكدًا أنه لولاهم لما أمكن تقديم المساعدة لمئات الأطفال من غزة الذين تلقوا العلاج في إيطاليا، ويُعدّ هذا الالتزام جزءًا من التزام إيطاليا الأوسع نطاقًا بالمساعدة الإنسانية والتعاون التنموي في جميع أنحاء العالم، من السودان إلى العديد من الدول الأخرى في إفريقيا والشرق الأوسط وخارجهما، مما يعكس قناعتنا بأن التضامن ركن أساسي من أركان الشراكة الدولية.
ووجه سفير إيطاليا بالقاهرة رسالة أمل إلى شعوب الشرق الأوسط المتضررة من الصراعات اليوم، وقال إنه بعد قيام الجمهورية الإيطالية، وضع إنريكو ماتي، مؤسس شركة النفط الوطنية، رؤيةً تقوم على شراكة متكافئة مع الدول المنتجة، واليوم تُلهم هذه الرؤية نفسها “خطة ماتي” التي أطلقتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وهي نموذج لا يقوم على المساعدات أو الاستغلال، بل على التعاون العادل والمتكافئ، وتقاسم الفرص، والمنفعة المتبادلة بين إيطاليا والدول الإفريقية. وأشار باليزي إلى أن الإيطاليين فخورون للغاية بهذه المناسبة؛ فالذكرى الثمانون للجمهورية الإيطالية تمثل محطة مهمة، ولذلك نحرص على الاحتفال بهذا اليوم الذي يجسد قيم الجمهورية وتاريخها.
ومن جانبه، أكد وزير التموين أن العلاقات المصرية الإيطالية تشهد تطورًا مستمرًا كشراكة استراتيجية راسخة، ونقل تهنئة الحكومة والشعب المصري إلى دولة إيطاليا الصديقة، مشيدًا بالروابط التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين، وما تشهده العلاقات الثنائية من طفرات تنموية متلاحقة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية كافة. وأضاف وزير التموين أن العلاقات المصرية الإيطالية تمثل نموذجًا يحتذى به للشراكة الاستراتيجية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المشتركة، مشيرًا إلى أن التنسيق الوثيق بين القاهرة وروما يعكس الإدراك المشترك لأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات اللوجستية والأمنية الإقليمية والدولية، لاسيما في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن إيطاليا تحتل مكانة متقدمة باعتبارها أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لجمهورية مصر العربية داخل دول الاتحاد الأوروبي، في حين تمثل مصر بوابة استراتيجية ومحورًا تجاريًّا رئيسيًّا لإيطاليا في صياغة علاقاتها مع أسواق الشرق الأوسط وقارة إفريقيا.
جدير بالذكر أن اليوم الوطني لإيطاليا، والمعروف بـ “عيد الجمهورية” (Festa della Repubblica)، هو ذكرى تأسيس الجمهورية الإيطالية في عام 1946، حيث أُجري حينها استفتاء شعبي لتحويل البلاد من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.











