«تل أبيب» تنذر بإخلاء الضاحية الجنوبية.. والتفاوض خيار لبنانى لا بديل عنه
تتجه الأوضاع على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية نحو مزيد من التصعيد، فى ظل استمرار تبادل الهجمات بين إسرائيل وحزب الله، وتزايد المخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة التى حالت خلال الأشهر الماضية دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. ويأتى ذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة فى محاولة لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع، وسط مؤشرات متزايدة على تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات العالقة بين الجانبين.
كثفت السلطات اللبنانية اتصالاتها الدبلوماسية مع الأطراف الدولية المعنية، فى محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تدهور الأوضاع.
وأكدت مصادر رسمية لبنانية أن بيروت لا تزال متمسكة بخيار التفاوض رغم التهديدات العسكرية المتصاعدة، معتبرة أن الحلول السياسية تبقى الخيار الوحيد القادر على تجنب اندلاع حرب واسعة.
وتأتى هذه التحركات بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات السياسية ضمن المساعى الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا الخلافية بين لبنان وإسرائيل، وفى مقدمتها ملف الانسحاب الإسرائيلى من المناطق التى لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة فيها جنوب لبنان.
ميدانيا، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً بعدما وجهت إسرائيل ضربات استهدفت مواقع تابعة لحزب الله فى الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب تنفيذ غارات على عدد من البلدات الواقعة فى جنوب لبنان.
وجاءت هذه التطورات فى وقت رفعت فيه تل أبيب من حدة خطابها السياسى والعسكرى تجاه الحزب، معتبرة أن استمرار الهجمات على المناطق الشمالية الإسرائيلية يستدعى توسيع نطاق الرد العسكرى.
وفى السياق، جدد وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس تهديداته للبنان، مؤكداً أن ما ينطبق على الضاحية الجنوبية لبيروت ينطبق أيضاً على البلدات الشمالية فى إسرائيل. وقال إن الهدوء لن يعود إلى بيروت ما لم يسد الهدوء على الحدود الشمالية، مشدداً على أن إسرائيل لن تقبل باستمرار استهداف مواطنيها بينما تبقى مناطق نفوذ حزب الله بعيدة عن دائرة الاستهداف.
وأكد كاتس أن مراكز القيادة التابعة لحزب الله فى بيروت لن تبقى بمنأى عن العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمنى جديد فى جنوب لبنان، بما فى ذلك تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطانى إلى نطاق يخضع لسيطرة أمنية كاملة تمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. كما اعتبر أن إسرائيل تواجه منذ السابع من أكتوبر 2023 تحديات أمنية غير مسبوقة على جبهات متعددة، الأمر الذى يتطلب، بحسب وصفه، اتخاذ إجراءات أكثر صرامة فى مواجهة التهديدات القائمة.
وتزامنت هذه التصريحات مع معلومات كشفتها مصادر عسكرية إسرائيلية حول استعدادات لتنفيذ ضربات إضافية ضد مواقع يعتقد أنها تستخدم من قبل قيادات حزب الله.
وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلى يدرس قائمة أهداف تشمل مستودعات للأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مقرات القيادة وغرف الاتصالات والتحكم والبنى التكنولوجية.
انعكست التهديدات الإسرائيلية بصورة مباشرة على الوضع الإنسانى فى العاصمة اللبنانية، حيث شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت حركة نزوح ملحوظة عقب الإعلان عن نية الجيش الإسرائيلى استهداف المنطقة والإنذار بإخلائها.









