الحمد لله، مضت الاجازة بحلوها ومرها وعاد الناس إلى العمل، سر الحياة وأصل الوجود وأمر الخالق سبحانه للخلق فى السعى بالكون وإعمار الكون، وكما أوصى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة «زراعة» فيلزرعها».
وفى ظل ظروف حياتنا الاقتصادية الصعبة، ما أحوجنا إلى العمل والإنتاج، فهو الوسيلة الوحيدة للخروج من عنق الزجاجة الذى نحتبس فيه منذ عقود طويلة وتزداد معه الحياة صعوبة.. ليس وحدنا بل كل شعوب العالم، ولكننا نشعر بالوطأة أكثر فى ظل الزيادة السكانية المطردة وتفوق الطلب على العرض لمسافات طويلة، تصل بنا فى أوقات كثيرة إلى حد العوز وربما الندرة.. ولكن الحمد لله على كل الأحوال، فمازالت الأمور تسير، وقد منح الله المصريين قدراً هائلاً من الصبر الممزوج بالدأب والعمل وعدم الاستسلام تحت أى ضغط من الضغوط، لاسيما فى الأزمات والظروف الطارئة التى لم تعد طارئة، بل صارت متواصلة ويشهد على ذلك ما نمر به كسائر دول المنطقة منذ أزمة فيروس «كورونا» وبعدها الحرب «الروسية- الأوكرانية»، ثم حرب غزة، وأخيراً الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» على إيران.. ولكل هذه الكوارث الجيوسياسية نالنا ما نالنا من تداعيات اقتصادية صعبة قللت من الموارد وزادت من أسعار احتياجاتنا الغذائية والسلع والخدمات لارتفاعات بل قفزات غير متوقعة لأسعار الطاقة وتكاليف الشحن وأسعار العملات وغيرها من مدخلات ومخرجات فى العملية الاقتصادية العالمية شديدة التشابك والتعقيد.
>>>
صدق الرئيس السيسى كعادته فى الوضوح والصراحة والشفافية مع الناس الذين راحوا يتساءلون والكثير منهم ينتقدون ويزايدون على مسألة جنى الثمار.. مؤكداً أن الجد والعمل والبناء والتنمية عملية مستمرة ومتواصلة، لا يجب أن تتوقف حتى مع جنى الثمار.
بالتأكيد من حق الناس أن يأملوا ويتطلعوا إلى ساعة جنى الثمار.. ولكن كيف فى ظل هذه الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة وحروب المنطقة ونزاعاتها التى لا تتوقف، بل انها تلقى الكثير من الأحمال والأعباء على مصر الشقيقة الكبري، الدولة المحورية فى محيطها العربى والإقليمي، التى تتأثر بكل تداعيات الحروب، وكان منها عوائد قناة السويس أحد مصادرنا الرئيسية من العملة الصعبة، التى تناقصت خلال العامين الأخيرية أكثر من 10 مليارات دولار.. ورغم ذلك فقد فتح الله على مصر بمصادر دخل أخرى وأبواب رزق، تمثلت فى سياحة واستثمارات وزيادة فى الصادرات وتوقعات لاكتشافات بترولية قادمة.
لا شك أن هذا يؤكد أنه لا سبيل أمامنا سوى العمل والإنتاج وفتح آفاق جديدة لزيادة مواردنا من أجل الوفاء باستحقاقات كثيرة نلتزم بها فى ظل عملية الإصلاح الاقتصادى التى أخذناها على عاتقنا وتلبية احتياجات شعب يصل تعداده لأكثر من 120 مليون نسمة شاملاً ضيوف مصر الباحثين عن الأمن والأمان فى خضم استقرارها، الذى نجحت فى الحفاظ عليه رغم التحديات والتقلبات التى تموج بها المنطقة.
إذن لا سبيل سوى العمل، والعمل فى ظل عملية تنمية متواصلة لا تتوقف كما صارح الرئيس الناس.. وهكذا تفعل وفعلت كل دول وشعوب العالم المتقدم التى بنت نفسها واقتصادها بعد الحروب والأزمات التى مرت بها منذ الحرب العالمية الثانية، ونجحت بالجدية والانضباط والعدالة والشفافية فى أن تؤسس كياناتها الاقتصادية والصناعية والعلمية والتكنولوجية والزراعية والتجارية التى أهلتها للصدارة والتفوق والتميز بين شعوب العالم.
>>>
باختصار، لقد مضت الاجازة وعدنا إلى العمل.. وأظن كفانا استلاب للأيام من فترة العمل قبل الاجازات أيام قبلها وأيام بعدها.. الحمد لله عدنا، لا حجة لموظف أو عامل فى قطاع خدمى إنتاجى للتأجيل والتسويف إلى ما بعد العيد.
رجاء لكل العاملين، اقضوا مصالح أهاليكم المواطنين بإخلاص وجد ومصداقية، بعيداً عن التكاسل أو الروتين.. فنحن الآن فى وقت ما بعد العيد الذى كنا نتعلل به.. وحتى إشعار آخر مع أقرب اجازة قادمة.
>>>
فتحى متولى.. سلامتك
زميلنا الراقى الودود المحب لزملائه فتحى متولى نائب رئيس التحرير ومحرر شئون الثقافة المخضرم.
ألف لا بأس عليك.. اشتقنا لطلتك الجميلة علينا كعنوان للصداقة الحقيقية والزمالة الطيبة والزمن الجميل الممزوج بثقافة وتواضع الكبار بلا تكلف أو زيف.
إن شاء الله تعود إلينا فى أتم صحة وأحسن حال.









