مصادفات غريبة وأخطاء -أحيانا- غير مقصودة، يمكن أن تواجه الإنسان عن طريق خطأ أو سهو أو تشابه اسمه مع آخر، أو إجراء روتينى دون تدقيق، يمكن أن تجعل «الأصلع يشد فى شعره»، لأن ذلك يجعل شخصا على قيد الحياة فى عداد الموتى، وليس هذا هو مربط الفرس، وإنما عليه أن يدوخ السبع دوخات ويطرق عشرات الأبواب والمصالح كى يثبت أنه مازال حيا يرزق، وعلينا أن نتخيل كيف تكون معاناة مثل هذا الإنسان وحالته النفسية، وهذا لا يحدث عندنا فقط بل فى كل أنحاء الدنيا.
وعلى عكس إثبات شخص أنه على قيد الحياة، حاول رجل هندى أن يثبت أن شقيقته ميتة وفارقت الحياة، حيث أقدم رجل فى الخمسين من عمره على استخراج رفات أخته من قبرها وتوجه بها إلى البنك لإثبات وفاتها، بعدما حاول سحب حوالى 200 دولار من حساب شقيقته، لكنه فشل فى ذلك رغم إبلاغه البنك بوفاتها، وذكر للشرطة أن البنك لم يصدق أقواله بشأن وفاة شقيقته مما دفعه إلى هذا الفعل الغريب، حيث فوجيء به المارة والعاملون فى البنك بأنه يحمل بقايا جثمان شقيقته، ليثبت عمليا أنها ميتة.
ومنذ سنوات مضت كان عندنا العديد من الحالات التى واجهت مثل تلك الظروف، وإن كانت قليلة وقديمة، ولا أعرف إن كانت تتكرر حاليا أم لا، لكنها تثير العجب، فقد تعرض العديد من الأشخاص لمواقف غريبة، وكان عليهم أن يثبتوا أنهم مازالوا على قيد الحياة، رغم أنه لم يحدث شيء جديد يجعلهم يواجهون هذه «المطب»، فقد وجد رجل فى الستينات من عمره، ميتا فى الأوراق الرسمية، بينما مازال حيا يرزق وبصحة جيدة، فعندما توجه للاستعلام عن تأخر معاشه أخبروه «أنت ميت»، وتوقف صرف معاشه ووجد اسمه بين المتوفين، وسط حالة من الذهول، وعند الاستفسار عن سبب انقطاع المعاش، فوجئ بأن اسمه، ورقمه القومي، ورقم المعاش مدونة فى سجلات الوفيات، فأصيب بصدمة من هول المفاجأة، وصاح للموظف بأعلى صوت «أنا حى بشحمى ولحمى، كيف يكون مكتوبا عندك أنى ميت»، وطلب منه الموظف، خطابا يفيد بأنه مازل على قيد الحياة، والغريب أنه فى مكتب الصحة كانت المفاجأة الأكبر، أنه لا يوجد أى مستند لديهم يدل على أنه ميت، وحصل على خطاب بأنه على قيد الحياة.
شخص آخر حى يرزق لكنه «ميت» فى الدفاتر، ويتساءل «هل أنا حى أم ميت؟»، فقد اكتشف هذا الحرفى أنه ميت فى السجلات منذ عامين، وأوضح فى شكواه أنه قام بعمل تأمين على الحياة لصرفه حال تعرضه لأى حادث أثناء عمله، ويقوم بسداد الاشتراكات بانتظام، وعندما ذهب لسداد الاشتراك الشهرى كالمعتاد، فوجئ بالموظف يخبره بأنه ليس على قيد الحياة، فأصيب بصدمة وفقد الوعى، ثم علم أن امرأة قامت بتزوير الأوراق بأنه مات وتقوم بصرف المعاش عنه، وكشف التحقيق عن أن جميع بياناته كانت صحيحة وتخصه حتى اسم الأم، وبعد معاناة على الجهات المختصة حصل على شهادة بأنه ما زال على قيد الحياة وتم رفع اسمه من سجلات الوفيات.
وبعد وفاة شخص بأكثر من عام، اكتشف ابنه أن معاش والده كان يتم صرفه بانتظام خلال فترة وجوده بالرعاية المركزة بين الحياة والموت وأيضا بعد وفاته، بما يؤكد وجود تلاعب فى الأوراق، وتبين أن هناك اختلاسا وتزويرا واستعمال محررات دون حق، وتم التوصل إلى المتورط فى الواقعة.
أنت ميت حتى تثبت العكس!، فبعد بلوغ الشخص سنا معينة، يتم إيقاف صرف المعاش له حتى يقدم إقرارا بنفسه بأنه مازال على قيد الحياة، علما بأن تواجده وحضوره شخصيا لا يثبت أنه مازال حيا.
هكذا الدنيا، أناس على قيد الحياة مطلوب منهم أن يثبتوا أنهم ليسوا أمواتا، وآخرون يحاولون إثبات أن من رحلوا أصبحوا أمواتا، دنيا وفيها العجايب.!









