لاشك أن تكنولوجيا المعلومات خاصة الـAI من أهم وأبرز إنجازات العصر الحديث، وأصبحت أداة حقيقية ومؤثرة فى جميع مجالات الحياة خاصةً فى الاقتصاد والتعليم والصحة وغيرها من المجالات الأخري، والسؤال هنا الذى يفرض نفسه الآن: هل تكنولوجيا المعلومات تنجح فى غياب الوعي؟ وهل تكون نعمة أم نقمة على المجتمعات التى يسودها الجهل وتدنى مستوى تعليمها؟
فى الحقيقة أنا أرى أنه مهما بلغت قدرات تكنولوجيا المعلومات ستظل أداة فى يد الإنسان، وأن المعيار الحقيقى لتعظيم الاستفادة من هذه الثورة الهائلة هو القدرة على امتلاك المعرفة والثقافة وجودة التعليم، يعنى من الأخر أن بناء الإنسان هو الأهم وقبل كل شئ حيث الارتقاء بقدرات العنصر البشرى من خبرات ومهارات يمثل البنية التحتية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات ،هذا مايجب إدراكه جيدًا إذا كنا نريد التوافق والاستفادة من التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات والذى حدث فى عصرنا الحديث، خاصة فى زيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات، ، ودعم الإبتكار، فى الواقع ان هذا الأمر يختلف تمامًا داخل المجتمعات التى تعانى من انتشار الجهل ونقص التعليم ، حيث تتحول مزايا وفوائد التكنولوجيا إلى نتائج عكسية تسهم فى نشر المعلومات المضللة والترويج للفتن والشائعات وتصبح بذلك معولا للهدم لا للبناء.
هذا الأمر يظهر لنا أننا أمام سلاح ذى حدين وعلينا الاختيار إما اللحاق بالركب وسرعة التوافق مع العالم تكنولوجيا والاستفادة من تكنولوجيات العصر الحديث، أو أن نتخلف عنه تماما .
من هنا علينا أن ندرك جيدًا أن طوق النجاة الوحيد لنا هو الاستثمار الحقيقى فى التعليم وتطويره وفقًا للأنظمة والمعايير العالمية، حيث تعتبر جودة التعليم هى الأهم فى المعادلة وبدون ذلك لا نتمكن من الاستفادة من مزايا العصر الحديث كالذكاء الاصطناعى و«الإيه آى» و نشر الثقافة الرقمية، إتقان التعليم يسهم فى استخدام التقنيات الحديثة بصورة كبيرة وهذا مايجب أن نركز عليه فى المرحلة القادمة ونفكر فى الحصول على كوادر قادرة على الثقافة والمعرفة والوعي، هذا يحتاج إلى تكاتف جميع أجهزة الدولة والتدخل السريع بآليات خارج الصندوق تستطيع إيجاد مناهج تعليمية تخدم المجتمع وتتوافق مع احتياجات العمل التى تتغير وتتمحور بسرعة كبيرة فى ظل التقدم العلمى والتكنولوجى فى عصرنا الحديث.
علينا أن ندرك جيدًا أن «الذكاء الاصطناعي» أو «الأيه أى» وغيرها لايستطيع أن يحل محل العقل البشرى أو يغنى عن المعرفة، وإنما يعزز قدرات الإنسان عندما تتوافر لديه أسس العلم والفهم والتعليم السليم.
لذلك، فإن مستقبل المجتمعات الحديثة لا يعتمد على امتلاك تقنيات تكنولوجيا المعلومات فقط، بل على قدرتها فى بناء إنسان متعلم وقادر على توظيف هذه التقنيات لخدمة البناء والتنمية . فالجهل يحد من الاستفادة من التكنولوجيا، أما العلم والوعى والمعرفة يحولها إلى قوة حقيقية للنهوض بالمجتمع.









