مازالت الإسكندرية تشكل حالة مختلفة لروادها الذين يأتون إليها على مدار العام من كل مدن وقرى مصر وهم يتطلعون لقضاء إجازة بطابع يعيد إليهم ذكريات الماضى الجميل، فى الوقت الذى يأتى آخرون بحثاً عن تسجيل ذكريات فريدة ما بين شواطئها المختلفة الممتدة بطولها أو الأكلات المميزة التى ارتبطت بأحيائها العتيقة، التى مازالت قادرة على الاحتفاظ بتفاصيلها رغم حالة التطور العمرانى التى سيطرت على كل المحافظات، وربما يكون هذا السر وراء سحر هذه المدينة التراثية.
ورغم حالة الزحام التى تسيطر على الاسكندرية، خاصة فى المناسبات والأعياد وفترة الصيف، حتى ان الكورنيش يصاب فى بعض الأحيان بالشلل التام، إلا أنها قادرة على احتواء الآلاف الذين يهربون إليها لقضاء إجازة لطيفة وسط نسماتها الهادئة على شاطئها الساحر، لتجد نفسك تتساءل كيف لهم بالاستمتاع رغم هذا التكدس البشرى؟!
النظام، كلمة السر فى الإسكندرية.. فرغم حالة التقادم التى ظهرت على شوارعها وأظهرتها كامرأة عجوز رسمت التجاعيد معالم وجهها.. إلا أنها مازالت قادرة على الاحتفاظ برونقها من خلال مجموعة من الإشارات المرورية نظمت العلاقة بين السيارات والمشاة حتى فى الشوارع الجانبية.
منظومة الإشارات جعلت من الاسكندرية مدينة آمنة، فلا خوف من عبور الكورنيش كما كان يحدث فى الماضى ولا معاناة من استخدام الأنفاق ذات السلالم الطويلة التى يصعب على كبار السن استخدامها.. فقط انتظار الاشارة حتى تتوقف لتتوقف معها كل السيارات وتعبر فى هدوء دون تعريض حياتك للخطر، مع انتشار الإشارات بطول الكورنيش وعلى مسافات متقاربة حتى لا يجد المواطن صعوبة فى العبور من الإشارة.
لم تنظم الإشارات العلاقة بين السيارات والمارة فحسب، بل نظمت العلاقة بين السيارات والسيارات لتنظم الحركة فى التقاطعات، خاصة فى الشوارع الجانبية والمناطق الداخلية البعيدة عن الكورنيش.
جمال الاسكندرية منبعه أيضا حالة النظافة التى تشهدها شوارعها، ولا أعرف إذا كان هذا الأمر قاصراً على الكورنيش والمناطق المحيطة به، أم ممتد للأحياء الداخلية.. لكن ما لفت نظرى فى آخر زيارة لي، نظافة الشوارع رغم الأعداد الغفيرة التى تمنع رؤية سور الكورنيش فى بعض الأحيان، وهو المشهد الذى يستمر حتى طلوع النهار.. إلا أنه سرعان ما يختفى مع انتشار أشعة الشمس فى السماء وارتفاع درجة الحرارة لتعود الشوارع إلى طبيعتها حتى تبدأ الشمس فى الرحيل، فيعود الزحام من جديد.
هذا المشهد كفيل أن يخلف أطناناً من القمامة فى الشوارع يومياً.. إلا أنك ستجد الأمور على ما يرام بسبب تلك العربات التى تقوم بغسل الكورنيش يومياً وتجمع القمامة ولا تترك المجال للإهمال لتحفظ للشوارع جمالها الأصيل.
السؤال، لماذا لا تطبق تجربة الاسكندرية فى شوارع القاهرة وغيرها من المحافظات؟!.
لماذا لا تغطى الطرق الرئيسية مثل الكورنيش والاتوستراد وصلاح سالم وحتى الدائرى بإشارات مرورية تضمن حق المواطن فى الحياة بعيداً عن تلك الحوادث التى تحصد الأرواح؟!.. ولماذا لا نحفظ لشوارعنا جمالها من خلال منظومة لجمع وتنظيف الشوارع بعيداً عن هؤلاء الذين يجمعون القمامة ويتركونها فى الشوارع لتطير فى الهواء.. طبقوا منظومة الإسكندرية وأعيدوا للشوارع جمالها.









