جاءت أحداث غزة الدامية من تدمير وتشريد وإبادة جماعية فى أكبر مأساة إنسانية لتهدم كل الأوهام السياسية التى تبلورت خلال العقود الماضية وتكشف حقيقة أطماع تل أبيب تمهيدًا لإنشاء دولة إسرائيل الكبرى وكانت نقطة البداية محاولة تمزيق الدول العربية وإشعال الفتن بين شعوبها وتقسيمها إلى فصائل وأحزاب وجماعات وميليشيات متناحرة.
وأحداث غزة ومايحدث فى لبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان والضفة كشف للعقل العربى أنه فريسة يسهل الانقضاض عليها والتهامها.. وعندما تلاقت إرادة نتنياهو مع ترامب فإن العالم العربى هو من يدفع الثمن بعدما قسَّمت أمريكا العالم العربى ومنحت إسرائيل حق الوصاية وتركتها تعربد فى كل شىء.
حماقة نتنياهو جاءت لتصحح أوضاعًا متردية فى عالمنا العربى.. حماقة نتنياهو أعادت عزلة إسرائيل عربيًا ودوليًا أثبت العالم أن إسرائيل عصابة منظمة تمارس الإرهاب والبلطجة تحت غطاء الشرعية الدولية التى تفتقر إلى الشرعية الأخلاقية والإنسانية.
وفى مراحل تغييب العقل العربى كانت مصر العروبة والعزة والكرامة لا تتوقف عن دق ناقوس الخطر.. كانت تنادى بلم الشمل.. باتحاد عربى اقتصاديًا وعسكريًا وقفت مصر ضد تصفية القضية الفلسطينية.. منعت تهجير الفلسطينيين.. أوقفت اطلاق النار.. ومدت يد العون.. لم تكن مصر تبحث عن الأمن والأمان لها فقط وإنما كانت ولاتزال تدرك أن الانقسام والتشتت العربى وغياب الوعى ومحاولة اضعاف مصر هى مقدمات للسيطرة والهيمنة على المنطقة بأسرها.
.. مصر ستظل الصخرة التى يتحطم عليها مؤاتمرات الأعداء فى كل زمان ومكان.. مصر ستظل القوة والسند لكل الأشقاء العرب رغم ما يحاك بها فهل استوعبنا الدرس؟!









