قال أمير الشعراء أحمد شوقى «انما الأمم الأخلاق ما بقيت،فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا» والاخلاق ورقيها بدأت تتشكل منذ 5000 سنة فقط على ضفاف نهر النيل فى مصر، فالمصريين أول أناس، بل أول شعب يناقش المسائل الأخلاقية، مشاكل الخير والشر، ومسائل الصواب والخطأ، وحيث تعتبر الحضارة المصرية القديمة أعرق الحضارات الإنسانية وأطولها عمراً، واستندت إلى مجموعة من القيم والمبادئ التى شكلت هويتها جمعت بين الروحانية والعملية، مما جعلها حضارة متوازنة استمرت لآلاف السنين بقيم خالدة أهمها السعى للعدالة والتقدير العميق للعلم، بمفهوم «ماعت- الهة الوئام والعدالة والحقيقة ممثلة كامرأة شابة «وماعن كانت رمزًا للحقيقة والعدالة والتوازن الكونى، وهى مفهوم مركزى فى الفلسفة المصرية القديمة،فاعتقد المصريون أن الفرعون مسئول عن الحفاظ على «ماعت» عبر سن القوانين العادلة وإدارة الدولة بإنصاف، وهو «رب الأرضين»، يجسد الوحدة بين الشعب والأرض، ويضع التاج المزدوج الذى يدمج تاجى الشمال «الدلتا» والجنوب «الصعيد» لتمثيل وحدة مصر. كما تميزت الحضارة المصرية بالاعتقاد بالحياة الآخرة فكان السعى للخلود من خلال التحضير الدقيق للحياة بعد الموت بتحنيط الجثث للحفاظ على الجسد،وبناء المقابر الضخمة «مثل الأهرامات والمقابر الملكية فى وادى الملوك» ووضع الأثاث والتمائم والكتابات «نصوص الأهرام، كتاب الموتى» مع المتوفى.
كما قامت الحضارة المصرية على الانضباط والتنظيم وجيش قوى والاحترام الأسرى والاجتماعى «وتمتعت المرأة بحقوقها كالمشاركة فى الميراث وإدارة الأعمال وتقلد المناصب حتى الملكية»، والإيمان بالعلم والمعرفة واساسها اختراع الكتابة الهيروغليفية وتطوروها لتسجيل التاريخ وإدارة الدولة بنظام إدارى التزم به جميع أفراد الدولة من ملكها إلى العامل، فنجد صورة العامل المصرى القديم مطبوعة على العملة؛ ما يعد دليلاً على احترام العامل. وتطوير الطب والهندسة .
أكد الحكيم بتاح حتب على أهمية الكلمة قائلا: «كن صانعًا للكلام لتكون قويًا لأن قوة الإنسان هى اللسان والكلام أعظم خطرًا من كل حرب».
وهكذا سبق المصرى القديم «الوصايا العشر» بنحو ألف عام، وشيد منظومة أخلاقية شاملة، لذا نحت على جدران المقابر رمز إلهة العدل «ماعت» ليتذكروا أن العمل باقٍ معهم ونحن فى حاجة لإحياء القيم الحضارية المثلى التى كانت منتشرة فى الحضارة المصرية القديمة كمفهوم «ماعت» الجامع لمعانى:الحق، والحقيقة، والعدالة، والصدق، والاستقامة، والحكمة والأخلاق والشرائع،والعيش بسلام مع الآخرين والمساهمة فى السعادة المجتمعية. «قانون ماعت» يقوم على تكامل كل مجالات الحياة ويحتوى على 42 مبدأ بتعليمات مادية – ذات قيمة روحية رفيعة – تخص سلوك المرء فى المجتمع،وتعود بالنفع والفائدة على البشر بمختلف الأزمنة، من أبرزها: «لم أكذب، لم أسرق، لم أملأ قلبى كرها، لم أسئ معاملة الناس، لم أسبب ألما لأحد، لم أكن سبباَ فى دموع إنسان، لم أكن سبباً فى شقاء حيوان، لم أعذب نباتًا: بأن نسيت أسقيه ماء، أطعمت الجائع، ورويت العطشان، وكسوت العريان، لم ألوث ماء النيل، ملأت قلبى بالحق والعدل».









