تعد نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 فى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بمثابة «الرقصة الأخيرة» لجيل ذهبى صاغ ملامح كرة القدم الحديثة على مدار عقدين من الزمن، حيث يترقب العالم الوداع المونديالى لمجموعة من الأساطير ارتبطت أسماؤهم بأمجاد منتخباتهم الوطنية.
ونستعرض فى السطور التالية أبرز نجوم الساحرة المستديرة، الذين يستعدون لـ»الرقصة الأخيرة» فى مشوارهم الحافل مع كرة القدم خلال مونديال 2026.
محمد صلاح
يمثل محمد صلاح، أيقونة الصمود المصري، حاملاً طموحات «الفراعنة» فى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولي، مستنداً إلى خبراته العالمية الواسعة.
كانت مشاركة صلاح، الذى سيتم عامه الـ34 فى 15 يونيو الجاري، الأولى والوحيدة حتى الآن فى كأس العالم عام 2018 بروسيا، عندما عادت مصر إلى البطولة بعد غياب دام 28 عامًا.
فى ذلك الوقت، كان صلاح قد بدأ يبرز كرمز عالمى بفضل مستواه المميز مع ناديه ليفربول الإنجليزي، لكن لسوء الحظ لم يكن هدفاه فى البطولة أمام روسيا والسعودية كافيين لتتجاوز مصر دور المجموعات.
كما عانى «الفرعون المصري» من إصابة قبل انطلاق المونديال الروسي، تلك التى حدثت بسبب السقوط الشهير فى كرة مشتركة مع سرخيو راموس مدافع ريال مدريد الإسبانى بنهائى دورى أبطال أوروبا فى نفس العام، وغيبته عن المباراة الافتتاحية لمنتخبنا الوطنى فى المونديال ضد أوروجواي.
ورغم أنه ظل فى قمة مستواه فى كرة القدم الأوروبية معظم مسيرته، لم تتح لصلاح، الذى أنهى مسيرته مع ليفربول هذا الموسم، فرص كثيرة فى كأس العالم، وسيحمل مرة أخرى آمال منتخب مصر فى النسخة القادمة بأمريكا الشمالية.
ليونيل ميسى
فى طليعة هؤلاء، يبرز الأرجنتينى ليونيل ميسي، الذى يدخل البطولة مدفوعاً بإنجاز مونديال قطر 2022، حيث يمتلك الرقم القياسى كأكثر لاعب مشاركة فى تاريخ النهائيات بواقع 26 مباراة، مسجلاً 13 هدفاً وصانعاً لـ 8 أهداف أخري، ويطمح فى ظهوره السادس لتعزيز إرثه كأحد أعظم من لمس الكرة فى التاريخ.
بدأ ميسى مشواره فى كأس العالم عام 2006 بألمانيا، ومنذ ذلك الحين شارك فى نسخ 2010 و2014 و2018 و2022، محافظًا على مكانته فى قمة اللعبة على مدى خمس بطولات متتالية.
يمثل هذا الإنجاز الممتد لعقدين من الزمن علامة فريدة تبرز حتى فى التاريخ العريق للأرجنتين، ويؤكد على مكانة ميسى كأحد أفضل لاعبى العالم على مر السنوات. ورغم تغير أدواره ومراكزه على مر السنوات، بقى عنصرا محوريا فى تشكيلة منتخب بلاده.
وفى نسختى 2014 و2022، نال ميسى جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب فى البطولة.
وفى قطر، استثمر ميسى خبرته ومهاراته القيادية لمساعدة فريقه على تجاوز الهزيمة المفاجئة فى المباراة الافتتاحية أمام السعودية، والتعافى بسرعة بعدها. كما سجل فى جميع مباريات الأدوار الإقصائية، بما فى ذلك ثنائية حاسمة فى المباراة النهائية.
وبفضل جهوده الكبيرة، نجحت الأرجنتين فى رفع كأس العالم لأول مرة منذ 36 عامًا، وبذلك أكمل ميسى سلسلة الألقاب الكبرى على مستوى الأندية والمنتخبات، حيث وضع يده أخيرًا على القطعة المفقودة فى مسيرته: كأس العالم.
كريستيانو رونالدو
كما يبرز القناص البرتغالى كريستيانو رونالدو، الذى يطمح لتحقيق إنجاز غير مسبوق بالتسجيل فى 6 نسخ متتالية، بعدما انفرد برقم تاريخى كونه الوحيد الذى هز الشباك فى 5 بطولات متتالية منذ ظهوره الأول فى 2006.
وفى ظهوره الأول، لفت رونالدو أنظار العالم بقيادة بلاده للمركز الرابع، وفى البطولات اللاحقة، استمر فى التألق كأبرز نجوم البرتغال وحصل على شارة القيادة.
وفى روسيا 2018، أظهر «صاروخ ماديرا» معدنه الحقيقى بأداء فردى مذهل، تضمن تسجيل ثلاثية فى مرمى إسبانيا خلال دور المجموعات، لكنه رغم ذلك عجز عن حمل كأس العالم، التى يحلم بالفوز بها لإكمال مشواره الكروى المذهل، الذى شهد تتويجه بالعديد من الألقاب مع ريال مدريد الإسبانى ومانشستر يونايتد الإنجليزى ويوفنتوس الإيطالى وأخيرا النصر السعودي، الذى حصل معه على لقب دورى المحترفين هذا الموسم.
وتمثلت أبرز إنجازات رونالدو على الصعيد الدولى فى الفوز بكأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» فى فرنسا، وكذلك التتويج بدورى أمم أوروبا مرتين، كان آخرها فى النسخة الماضية «2024/2025».
لوكا مودريتش
تتجلى الروح القيادية أيضاً فى الكرواتى لوكا مودريتش، الذى قاد بلاده لإنجاز تاريخى فى نسختين متتاليتين، عبر احتلال المركز الثانى فى مونديال روسيا 2018 وهى النسخة التى حصد خلالها جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب فى البطولة، والمركز الثالث فى مونديال قطر 2022، ليثبت أن الذكاء التكتيكى يتجاوز حدود العمر البدني.
وتعافى مودريتش، الذى نال جائزة أفضل لاعب فى العالم من الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» عام 2018، من إصابة تعرض لها خلال تواجده مع فريقه ميلان الإيطالي، ليتم استدعاؤه على الفوز للتواجد مع منتخب بلاده فى هذا العرس العالمى الكبير.
نيمار
أما فى البرازيل، فيبقى نيمار دا سيلفا محور التطلعات لإنهاء صيام «السيليساو» عن اللقب منذ نسخة كأس العالم عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، معتمداً على سجله التهديفي، حيث نجح فى هز الشباك فى ثلاث نسخ متتالية.
وجاء استدعاء الإيطالى كارلو أنشيلوتي، المدير الفنى لمنتخب البرازيل، لنيمار مفاجئة للعديد من محبى كرة القدم، وللبرازيليين أنفسهم، خاصة وأن لاعب فريق سانتوس عانى من عدة إصابات فى الفترة الأخيرة، تسببت فى ابتعاده عن المستطيل الأخضر.
كيفن دى بروين
يبرز أيضا البلجيكى كيفين دى بروين كآخر أعمدة الجيل الذهبى لبلاده، ساعياً لاستعادة بريق 2014 و2018 بعد خيبة الخروج المبكر فى النسخة الماضية.
وكانت بطولة 2018 فى روسيا واحدة من أكثر النسخ التى لا تنسى لدى بروين وزملائه، حيث أنهت بلجيكا المسابقة فى المركز الثالث، وهو أفضل إنجاز لها فى تاريخ المونديال.
وطوال البطولة، قدم دى بروين أداء قويا وثابتا فى خط الوسط، مما عزز سمعته على أكبر المسارح الكروية.
نجوم آخرون
لا يقل صانع الألعاب الكولومبى خاميس رودريجيز أهمية، وهو الذى خلد اسمه بحذاء ذهبى فى مونديال 2014 بالبرازيل، ويعود الآن ليقود الأحلام المشروعة لمنتخب بلاده. ويحمل ساديو مانى آمال منتخب السنغال فى ظهور يعوض غيابه الاضطرارى عن نسخة قطر بسبب الإصابة.
وفى القارة الآسيوية، يبرز سون هيونج مين، قائد منتخب كوريا الجنوبية، الذى أثبت قدرته على قيادة فريقه للأدوار الإقصائية تحت أصعب الظروف البدنية، مما يجعله أحد أبرز الوجوه المرتقب وداعها فى 2026، خاصة بعد أن قاد بلاده لفوز تاريخى على ألمانيا فى مونديال 2018 ووصل بفريقه للأدوار الإقصائية فى 2022 رغم إصابته.
وتكتمل هذه الكوكبة بالمدافع الهولندى فيرجيل فان دايك، الذى يمثل صخرة الدفاع لـ «الطواحين» فى سعيهم الدائم لكسر عقدة المركز الثانى أو الفشل فى الظفر باللقب بشكل عام، واعتلاء منصة التتويج العالمية لأول مرة فى تاريخهم. تمثل هذه البطولة لحظة فارقة فى تاريخ اللعبة، حيث ستودع الجماهير هؤلاء العمالقة الذين ألهموا الملايين، مما يجعل كل دقيقة يشاركون فيها بمثابة تكريم لمسيرات دولية حافلة بالعطاء والإنجازات الفريدة.









