بعد عدة زيارات عمل إلي بعض دول القارة الإفريقية اكتشفت أننا مقصرون في حق تلك القارة التي ننتمي إليها جغرافيا ونرتبط بها تاريخيا وإستراتيجيا، كُتِبَ كثيرا عن أهمية الاتجاه جنوبا حيث دول القارة التي يصل عددها إلي أربع وخمسين دولة معترف بها في الأمم المتحدة، أي حوالي ربع دول العالم تقريبا ويزيد عدد سكانها علي ٪19 من عدد سكان العالم بحوالي مليار ونصف المليار نسمة ويزيد، لغات وعرقيات وقبائل ولكل لغته المحلية وثقافاته المتنوعة وعاداته وتقاليده، نتجه جنوبا يعني أن تتجه السياسة والإستراتيجية جنوبا وقد حدث هذا بشكل ملموس في الستينات وبعد 2014 وحتي الآن، بقي أن نتجه جنوبا اقتصاديا وهذا الاتجاه لن يأتي بقرار وإنما له متطلبات، أهم هذه المتطلبات أن تعرف ثقافات تلك الشعوب وعاداتها وتتواصل معها اتصالاً يليق بالأشقاء والأصدقاء فيه من الاحترام والتقدير وقيم الشراكة الحقيقية ما يبني جسور الثقة والحب والتعاون.
<<<
الإعلام بمفهومه الشامل والفن بمفهومه الحقيقى الواسع هما الجسور التي يجب أن تُشَيَّد أولاً ، وهنا اسأل سؤالاً مهماً ما هى نسبة أو نصيب إفريقيا فى الإعلام المصرى الخاص والعام؟ ما هو نصيب الفن الإفريقي في منظومة الفن المصرى، كم تقريراً تلفزيونياً عن ثقافات وأكلات تلك الشعوب ؟ كم بطلاً إفريقياً جاء فى مسلسل أو فيلم مصري ، كم عملاً مصرياً تمت دبلجته وإهداؤه إلى الأشقاء الأفارقة، اتحاد الصحفيين الأفارقة عليه دور مهم في بناء جسور التواصل الصحفى ، نحتاج إعادة نظر في صياغة دور القوة الناعمة فى تدشين مسارات وطرق التواصل، بعد ذلك يمكن نتواصل اقتصاديا، فالاقتصاد والأعمال والاستثمار لن يعيش إلا فى أجواء من الثقة والتى يمكن تشييدها بالتواصل الثقافى.
<<<
عموما وحتي لا يكون الكلام مثل الكلام والمقالات تكرارا للمقالات ويبقي الوضع كما هو دون تغيير، ويأتي الأحفاد ليعيدوا نشر المقال «حديث إفريقيا» علي أنه كان قراءة للمستقبل من جدهم الذي كان يحلم بالاتجاه جنوبا، ذهبت إلي العواصم الإفريقية من غربها إلي شرقها فوجدت الشباب هم العوان العريض، قرأت وتابعت أخبار القارة فوجدت أحداثا في السنغال جديراً بنا أن نتناولها وانتخابات مهمة في إثيوبيا كان يجب أن تتصدر برامجنا الإخبارية، دول القرن الإفريقي ودول حوض النيل ودول الكوميسا وباقي التجمعات التنموية، أخبار وأحداث وتطورات وهناك ملاحقة إعلامية من دول أوروبا وأمريكا والصين وروسيا ونحن منغمسون في أحداث الشرق الأوسط حيث حرب غزة ولبنان وإيران وسوريا والعراق واليمن، نسينا أن هناك نطاقاً وامتداداً جغرافياً شديد الأهمية تدور علي أرضه نزاعات مسلحة لها تداعيات أخطر من تداعيات أحداث وصراعات الشرق الأوسط ومنافسات اقتصادية عنيفة بين القطبين الكبار، لدينا مراكز بحثية ودراسات إستراتيجية عديدة تهتم بكل المناطق في العالم لكن لدينا شح فيما يخص الدراسات الإفريقية الشاملة، اتجهوا جنوبا قولا وفعلا يرحمكم الله.









