اليتم بؤس وحرمان وفقدان للسند والقوة. وهو آية من آيات الله فى خلقه وامتحان للمجتمعات من قبل الله من خلال ما يصنعونه مع اليتيم وفى اليتيم.
من هنا فقد فصل القرآن والسنة النبوية فى أحكام الأيتام وفى التحذير من سوء معاملتهم لأن اليتيم مكسور فى ذاته وفى الوقت ذاته فاقد للقلب الذى يرحمه رحمة ذاتية ويحنو عليه بالفطرة ويصبر على طيشه إن صح هنا التعبير صبراً مطبوعاً فى نفسه دون كلل أو ملل أو تبرم وذلك فى الأبوين لذا كانت تحذيرات القرآن واضحة من ظلم اليتامى بل كانت تعليلاته لغضب الله من سوء معاملة اليتيم يقول تعالى «كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين» ويقول تعالى: «أرأيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم» فقد جعل القرآن إيذاء اليتيم تكذيباً بالدين ويقول تعالى فى وصاياه للنبى «فأما اليتيم فلا تقهر».
بل إن الله شاءت قدرته أن جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيم الأب والأم ليكون آية للناس من خلال أدبه الذى كان معجزة فى الصدق والأمانة وحسن الخلق عامة فقال عن نفسه فى ذلك «أدبنى ربى فأحسن تأديبى» وقال عنه خالقه «وإنك لعلى خلق عظيم» كأن الله يريد أن يقول للأيتام لا تيئسوا فقد كان منكم سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والرسل فاجعلوه قدوة ومثلاً ويحذر الناس إن أساءوا إلى اليتيم أنهم يسيئون لمن كان الرسول مثلاً ونموذجاً له.
ومن هنا فإن رعاية الأيتام ضمين برحمة الله ووسيلة من وسائل رفع غضبه لذا فإن القرآن فصل كثيراً فى قضية اليتامى حيث يقول تعالى: «وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً» ويقول: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين».. ويقول: «ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل» ويقول: «وآتوا اليتامى أموالهم حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوه إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف..».
ويقول: «وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً» ويقول: «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً» ويقول: «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن».
وآيات كثيرة من شأنها أن تضبط السلام الاجتماعى فى المجتمعات وتحقق التراحم المطلوب والحماية للضعفاء سواء فى ذلك حماية أنفسهم من الأذى أو حماية أموالهم وهو ما فعله الرسول وقام به حين رأى يتيماً حزيناً فى يوم عيد فمسح على رأسه وقال ألا ترضى أن يكون رسول الله أباك وتكون عائشة أمك فسعد الطفل بقول رسول الله هذا وقال رضيت يا رسول الله.
من هنا فإن علامة تقدم المجتمعات وتحضرها هى حماية الضعفاء ومنهم الأيتام.









