حقا نحن أمام كارثة صعبة وتحتاج إلى تدخل سريع وحاسم.. ولا تحتمل أى إضاعة للوقت.. إننى أتحدث عن ظاهرة كلاب الشوارع.. تلك الظاهرة التى كتبت عنها أكثر مرة كانت أولها منذ أكثر من خمس سنوات.. بعد أن شاهدت بنفسى عدداً من الكلاب الضالة تحاصر أحد الأطفال وتهاجمه.. والحمد لله نجحت فى إنقاذه من بينهم قبل أن يحدث له مكروه.. ولكن الظاهرة ما زالت مستمرة.. والكلاب تتكاثر.. وتشعر معها أنك أمام عصابات منظمة.. أصبحت تحتل الشوارع.. وترعب المارة خاصة الأطفال والنساء.. وفى الفترة الأخيرة خلال العامين الماضيين أصبحنا نسمع ونشاهد يوميا فيديوهات لأطفال يتعرضون لمهاجمة الكلاب الضالة.
وفقاً لاحصائيات وزارة الصحة بلغ إجمالى من تلقى أمصال عقر الحيوانات خاصة الكلاب الضالة حوالى 1.4 مليون حالة خلال عام.. وهو رقم مخيف.. ويشير إلى حجم الكارثة التى نعيشها فى ظل استمرار تكاثر هذه الكلاب.. ولم تشر الاحصائيات إلى عدد الذين لقوا حتفهم بسبب عضة الكلب وانتشار مرض السعار..
وهنا نحن أمام عدة توجهات.. التوجه الأول يرى أنه لابد من القضاء على هذه الكلاب.. أو على الأقل ايجاد حل لوقف تكاثرهم.. وضرورة عودة سيارات البلدية التى كانت تنتشر فى مختلف الأحياء.. ويقوم رجال البلدية بصيد الكلاب.. وإعدامها.
التوجه الثانى هم أعضاء جمعيات الرفق بالحيوان.. أو من يهتمون بالكلاب الضالة ويحرصون على أن يقدموا لهم الطعام يوميا.. وهؤلاء ينتشرون فى مختلف مناطق وأحياء المحروسة.. ويقدمون للكلاب إما الطعام الجاف.. أو بواقى أكل أوتنظيف الفراخ.
أما التوجه الثالث فأصحابه لا يشغلهم الموضوع.. ولكنهم يشعرون بالخوف دون أن يكون لهم أى موقف..
وفى الحقيقة فإن كل فريق له وجهة نظر لابد أن تحترم.. وتؤخذ فى الحسبان.. ولكن لابد أن يكون هناك علاج لهذه الكارثة التى يمكن أن نتعرض لها جميعاً.. خاصة أن هذه الكلاب توجد فى كل شوارع مصر.. فى الأحياء السكنية الفاخرة.. أو الأحياء الشعبية.. والخطر يداهمنا جميعاً.
الخطر لم يقتصر فقط على مهاجمة الكلاب الضالة للمارة فى الشوارع خاصة الأطفال.. ولكن هناك الازعاج أيضاً من نباحهم طوال الليل.. ليقطعوا سكون الليل بنباحهم المتواصل.
الكارثة أيضاً أصبحت تمتد للنوادى حيث تتكاثر القطط.. وتهاجم زوار هذه النوادى خاصة عند تناولهم للأطعمه المختلفة.. فهم يريدون نصيبهم من الطعام.. وكثيراً ما تجدهم يقفزون على طاولات الطعام لمحاولة الفوز بجزء من الطعام.. والظاهرة لم تمتد إلى القطط بل أصبحنا فى بعض الأحيان نرى العرس.. فى ظاهرة جديدة.
بمتابعة كل الحوارات على وسائل التواصل الأجتماعى أصبحنا جميعا لا نعرف الحقيقة.. ولا نعرف إن كان ما يتردد عن قيام منظمات دولية بدعم من يقدمون الطعام لكلاب وقطط الشوارع لأهداف أخرى حقيقة.. أم هو كلام مبالغ فيه.. ولكن لابد أن تخرج علينا الأجهزة المختلفة لتوضح الأمر.
إن الأمر أصبح خطيراً جداً.. وبعد أن وصل عدد من يتلقون المصل سنوياً إلى 1.4 مليون مواطن.. فى حين أننا نجد دولة مثل ألمانيا خالية رسمياً من داء الكلب منذ عام 2008.. وأن الأصابات الحالية وهى قليلة جداً والتى تستدعى حصول أحد المواطنين على المصل تحدث نتيجة التعرض لعضة «خفافيش مثلاً».. فى حين أن دولة مثل إيطاليا تعتبر خالية من داء الكلب.. وفى امريكا يتراوح عدد من يتلقون مصل السعار بين 60 ومائة ألف مواطن ولكن ليس بسبب «عضة كلب» ولكن أثر تعرضهم لإصابات من خفافيش أو حيوان الراكون.
إن كلاب الشوارع أصبحت ظاهرة خطيرة وتحتاج إلى علاج سريع وناجز.. خاصة مع التكاثر.. حيث يمكن أن تلد أنثى الكلب مرتين سنوياً..ونفس الخطر الذى تشكله الكلاب الضالة أصبحت تشكله القطط الضالة فى النوادى.. وفى الجراجات.. لقد أصبحنا مطاردين من الكلاب والقطط.. وإن كانت القطط أقل خطراً.. إلا أنها أيضاً تشكل خطورة على المجتمع.. وعلى الأطفال أيضاً.
إن هذه الكارثة تحتاج إلى تضافر جهود العديد من الوزارات والمحافظات.. ومساندة قوية من الإعلام الذى لابد أن يلعب دوره فى إظهار السلبيات العديدة والكارثية مع استمرار التكاثر السريع للكلاب الضالة.
إننا مع الرفق بالحيوان.. ولكن لابد هنا من توفير الأمن والأمان للإنسان وحمايته من مخاطر الكلاب.









