لسنوات طويلة لم نكن نعلم عن فرط الحركة أو صعوبات التعلم، وكانت الأسر لا تدرك المشكلة وربما تتحامل على الطفل وتعتبر سلوكه «شقاوة» أو «دلعاً»، فضلاً عما يتعرض له من تنمر أو سخرية، وهذا ما دفع هيام حسين رجب إخصائية التأهيل لتصحيح المفاهيم وبناء الوعى للتعامل مع هؤلاء الأطفال واحتياجاتهم بشكل مختلف، تعرفنا عليه الصديقة سارة رمضان.
«بشكل مختلف» لم يكن بالنسبة لها مجرد شعار، بل أصبح منهجاً وأسلوباً ومبادرة لها خطوات على أرض الواقع، تبدأ بنشر الوعى ولا تنتهى بتوفير أدوات تعليمية وبصرية غير تقليدية، تدمج بين المعرفة والمتعة والتطبيق.
هيام خبيرة فى «فرط الحركة وصعوبات التعلم» منذ عام 2015 وشاهدت ما يعانيه هؤلاء الأطفال أصحاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه «ADHD» الذين يتمتعون غالباً بنسبة ذكاء عالية، لكنهم بالمقابل يشكون من نقص البرامج التأهيلية المناسبة.
وسائل تعليمية
أدركت أن المشكلة ليست فى الطفل، بل فى ندرة التشخيص الدقيق وعدم جاهزية بعض المراكز، سعت إلى تقديم البديل لتخرج الطفل من سجن الشاشات الإلكترونية إلى التفاعل الحقيقى عن طريق أدوات مبتكرة، وتعاونت مع مؤسسة لإنتاج الوسائل التعليمية مثل «سلوكياتى فى متاهة» وسيلة بصرية تساعد الطفل على الالتزام بالقواعد السلوكية من خلال اللعب والصلصال وجداول المتابعة، وقدمت أيضا كروت «الحدود الشخصية والمشاعر» لتدريب الطفل على فهم مشاعره وحماية جسده، مما يقلل من احتمالية تعرضه للاعتداء أو التنمر.
أيضا برامج التربية المالية والأسئلة الوجودية، لتعريفهم بأساسيات الادخار والإجابة عن تساؤلاتهم الكبرى حول الكون والحياة بمنطق تربوى سليم.
الرهان على الوعى
تراهن «هيام» على وعى الأسرة، خصوصاً الأم شريك النجاح فى التأهيل.. لذلك تتوجه للأمهات بورش عمل ومحاضرات توعوية ساعدت مئات الأسر على فهم أن سلوك الطفل «المزعج» ليس للعناد، بل رسالة واحتياج.
تتعاون المبادرة مع المؤسسات الداعمة مثل وزارة التضامن الاجتماعي، وزارة الشباب والرياضة، والمجلس القومى لذوى الإعاقة، ومكتبة الإسكندرية، وصولاً إلى مؤسسات إقليمية، وتؤكد أن رسالتها لكل أم وأب أن حالة طفلهم ليست نهاية الطريق، بل بداية لفهم أعمق لإنسان يكتشف العالم بطريقته الخاصة.
لمس أولياء أمور التغيير الملموس لهذه المناهج فى تحسين المستوى الدراسى للأبناء، وتطوير ذكائهم العاطفى مثل القدرة على اختيار الأصدقاء وقول «لا» فى المواقف غير المناسبة.
من المستفيدات من المبادرة، تشيد حمدية الملاحة بالمبادرة و توصيل المعلومة بسلاسة ووضوح وعدم الاكتفاء بالنظريات، بل دعمها بالمواقف الواقعية.. حضور الورش ساعد الأم على فهم كيفية التعامل مع طفلها وتطوير قدراته، فهى لا تتعلم منها «ماذا تفعل» فقط، بل «لماذا وكيف» تفعل ذلك بمهارة واقتدار وتفهم احتياجات الطفل عن طريق أنشطة وتمارين بجانب جلسات الإرشاد الأسرى التى تجيب عن الأسئلة وتقدم خارطة الطريق للتعامل الصحيح.
تحلم «هيام» وتخطط لحلمها أن تتحول «بشكل مختلف» لشركة أو مؤسسة ترعى هؤلاء الأطفال وتضعهم على الطريق الصحيح ليمارسوا حياتهم بيسر وسعادة.









