غابت الرقابة واختفت الغرامات.. فظهرت الذبائح فى نهر الطريق
قبل عيد الأضحى بأيام خرجت تحذيرات وزارة التنمية المحلية والمحافظات من ذبح الأضاحى فى الشوارع، مؤكدة أن أى مخالفة صريحة ستواجه بكل حسم وغرامات لا تقل عن 10 آلاف جنيه لاسيما مع فتح المجازر مجانا أمام المضحين.
لكن مع بدء أيام العيد اختفت التحذيرات وغابت المحافظات والمحليات وظهر الجزارون فى الشوارع يذبحون دون رادع ويغرقون الأرض بدماء الأضاحى دون اكتراث بقرارات المحافظات أو محاضر المخالفات..
ومن أحياء السيدة زينب والشرابية وبولاق وصولا إلى حدائق الأهرام وفيصل وامبابة تكررت مشاهد ذبح الأضاحى بالشوارع فى قلب القاهرة الكبرى حتى أن وزارة الزراعة نفسها أعلنت أن كل ما تم ذبحه فى المجازر خلال الأيام الثلاثة الأولى للعيد نحو 35 ألف أضحية فقط ما يعنى أن النسبة الأكبر من الأضاحى تم نحرها خارج المجازر..
.. من المسئول عن تكرار هذا المظهر المسيء كل عام دون ردع؟.. هل هو التراخى فى تطبيق القانون على المخالفين؟ أم استسهال الذبح خارج المجازر رغم ما يسببه من أضرار بيئية وصحية جسيمة تهدد المواطنين وتسئ للمظهر الحضاري.
المواطنون والخبراء دون استثناء حمّلوا مسئولية هذه الظاهرة السيئة للمحافظات والمحليات وغياب رقابتهم التى يتوعدون بها قبل العيد لكنهم لا يفعلون شيئا ولا يحاولون ايقاف هذا المشهد بل يساهمون فى زيادته بصمتهم وعدم قدرتهم على الردع لدرجة ان رغبة الجزارين هى التى تسود.
رصدت «الجمهورية» عدداً من المناطق التى انتشرت بها مخلفات الذبح بالشوارع، حيث تراكمت الدماء وبقايا الحيوانات والجلود فى الطرقات وسط انبعاث روائح كريهة وتجمع للحشرات والكلاب الضالة، الأمر الذى أثار استياء الأهالى خوفا من انتقال الأمراض والأوبئة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
أكد المواطنون أن الذبح العشوائى أصبح يمثل خطورة داهمة على الصحة العامة مطالبين بتكثيف الرقابة وتطبيق الغرامات بحزم على المخالفين، مع زيادة المجازر الرسمية لتخفيض تكاليف النقل.
قال أحمد السيد، موظف: بعض الشوارع تحولت إلى ساحة مفتوحة للذبح والمشكلة لا تتوقف عند الشكل الحضارى فقط، بل امتدت إلى انتشار التلوث والحشرات والأمراض وإلقاء المخلفات بالشارع.
أضافت دينا أحمد – مدرسة: إن الأطفال أكثر الفئات تضرراً من تلك الظاهرة بسبب اختلاطهم بمخلفات الذبح المنتشرة أمام المنازل مؤكدة أن الروائح الكريهة والحشرات أصبحت مصدر معاناة للأسر طوال أيام العيد.
أشار حمدى على – أعمال حرة – إلى أن الدولة وفرت مجازر مجانية ومجهزة لاستقبال الأضاحى إلا أن البعض مازال يصر على الذبح فى الشوارع بحجة العادة أو التوفير رغم خطورة الأمر والعقوبات المقررة قانونا.
أضاف إبراهيم على -موظف: إننا نحتاج رقابة أكبر على الشوارع الجانبية التى تنتشر فيها الشوادر المخالفة بعيدا عن أعين الجهات المختصة.
أضاف عبد الرحمن محمد -موظف-: إن بعض المخالفين يلقون المخلفات فى المصارف والترع وهو ما يضاعف حجم التلوث البيئى وانسداد شبكات الصرف ولابد من تطبيق الغرامات بشكل حاسم بما يحد من تكرار هذه الظاهرة
أوضح فريد محمد -بالمعاش- أن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند العقوبات فقط بل تحتاج إلى رفع الوعى المجتمعى بأهمية الذبح داخل المجازر المعتمدة حفاظا على النظافة العامة ومنع انتشار الأمراض خاصة أن الدولة تبذل جهودا كبيرة لتوفير خدمات آمنة ومجانية للمواطنين خلال موسم الأضاحي.
يقول محمد أحمد، أحد سكان منطقة شيراتون بحى النزهة: إن بعض أصحاب الشوادر قاموا بذبح الأضاحى من الخراف والعجول فى الشارع طوال أيام عيد الأضحي، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتراكم المخلفات العضوية والدماء فى محيط المنطقة، وأضاف أن آثار هذه المخلفات تظل لفترات طويلة وهو ما يؤثر سلبًا على البيئة وصحة السكان.
يؤكد عبدالرحمن محمد، طالب بالأزهر أن الأضحية عبادة تقوم على الرحمة والنظافة واحترام حقوق الآخرين لكن تكرار المشهد كل عام رغم تحذيرات المسئولين من الذبح فى الشوارع وترك الدماء والمخلفات يتعارض مع القيم الدينية «لا ضرر ولا ضرار».
أضاف: إن هذه الممارسات تؤدى إلى تشويه المظهر العام والتسبب فى الأذى للمارة والسكان، فضلاً عن زيادة احتمالات انتشار الأمراض والحشرات الناقلة للعدوي.
يقول علاء عبد الرحمن -من منطقة قليوب- للأسف شهدنا خلال هذا العام قيام بعض المواطنين بذبح الأضاحى ليلا أمام المنازل وفى الشوارع، اعتقادا منهم أن ذلك قد يجنبهم المساءلة أو تحرير المخالفات، وأضاف أن بعضهم يترك الدماء ومخلفات الذبح دون تنظيف أو تطهير المكان بعد الانتهاء، مما يؤدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتدهور مستوى النظافة العامة.
ويحذر الدكتور سيد جاد المولى -رئيس الإدارة المركزية للحجر البيطرى سابقا- من خطورة تداول لحوم الذبح العشوائى دون رقابة بيطرية مؤكدا أن الكشف الطبى على الأضاحى داخل المجازر يساهم فى حماية المواطنين من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان مثل السل وبعض الحميات الفيروسية الخطيرة لانها تحمل طفيلات «ديدان كبدية وشريطية» وتسبب نزلات معوية حادة فضلاً عن منع تداول لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمى ويطالب الأجهزة التنفيذية والطب البيطرى بالمحافظات بالحسم والتعامل الفورى مع شوادر الذبح غير المرخصة مع تحرير محاضر للمخالفين وفرض غرامات وفقاً للقانون حفاظاً على البيئة والصحة العامة.
أكد الدكتور عادل عامر -رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أن ظاهرة الذبح فى الشوارع خلال عيد الأضحى مشكلة متعددة الأبعاد لما تسببه من أضرار صحية وبيئية وحضارية فضلاً عن مخالفتها للقوانين المنظمة للحفاظ على الصحة العامة والنظافة، فضلا عن ان الذبح خارج المجازر يعرض اللحوم للتلوث نتيجة تعرضها للأتربة والحشرات والبكتيريا الموجودة فى الشوارع، مما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض والتسمم الغذائي.
أشار إلى أن لهذه الممارسات آثاراً بيئية سلبية حيث تتسبب الدماء ومخلفات الذبح فى انسداد شبكات الصرف الصحى وتلوث البيئة المحيطة، فضلا عن الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم وتحلل الفضلات وما تتركه من تشويه للمظهر العام فى الشوارع والأحياء السكنية إلى جانب حدوث آثار نفسية سلبية على الأطفال والمارة الذين يشاهدون مشاهد الذبح بشكل مباشر.
أكد أن القوانين تفرض عقوبات وإجراءات لمواجهة هذه المخالفات تشمل توقيع الغرامات المالية تتراوح بين 500 إلى 5000جنيه حسب المحافظة وتحرير المحاضر من قبل الجهات المختصة إلى جانب تطبيق أحكام قوانين البيئة ونظافة المدن والحفاظ على المظهرالحضارى والصحة العامة، أرجع انتشار هذه الظاهرة إلى عدم تفعيل القانون وغياب الرقابة من قبل الجهات المعنية وغلق المحلات المخالفة وتشكيل لجان للمرور صباحا ومساءً بالشوارع، مشدداً على ضرورة رفع مستوى الوعى المجتمعى بالأضرار الصحية والبيئية الناتجة عن الذبح العشوائي،مع التوسع فى توفير الخدمات داخل المجازر وتيسير الوصول إليها بما يحقق الحفاظ على الشعائر الدينية فى إطار حضارى وآمن يحمى صحة المواطنين والبيئة.
ويشدد مجدى علام -خبير بيئة- على أهمية دور الطب البيطرى فى الإشراف على الأضحية قبل وبعد الذبح لضمان خلوها من الأمراض وصلاحيتها للاستهلاك الآدمى منعاً لانتشار الأمراض والأوبئة والحفاظ على بيئة صحية للمواطنين.









