إن رفع شعار «صُنع فى مصر» أصبح هدفًا قوميًا وليس خيارًا، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة أى تحديات اقتصادية عالمية تحدث خلال الفترة المقبلة ولتحقيق هذا الهدف يتطلب القيام بإصلاحات إجرائية وتشريعية وهيكلية قوية جادة الى جانب التكاتف بين جميع أطراف المجتمع لرفع شعار صنع فى مصر ليصبح أولاً فى كل شيء نستهلكه ونستخدمه فى حياتنا وبذلك نضمن النجاح للمنتج المصرى وانطلاقه بقوة ويصبح قادرًا على تلبية احتياجات السوق المحلية أولاً ثم عالميًا لنتستطيع بعدها مواجهة أى تحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية تفرض نفسها على الساحة فى أى وقت كما هو حادث ونشاهده حالياً على أرض الواقع فى الحرب الأمريكية – الإيرانية وقبلها الروسية – الأوكرانية وما حدث فيها من ارتفاع لتكاليف الاستيراد، وتذبذب سلاسل الإمداد وارتباكها.
لذا فإن شعار «صُنع فى مصر» ليس مجرد عبارة دعائية، بل أصبح ضرورة قومية وأداة إستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الخارج. ولكى يكون هذا الشعار واقعاً ملموساً يتطلب وضع رؤية شاملة وإجراءات عملية متكاملة سريعة تتمثل فى ضرورة العمل على توطين الصناعة لتكون حجر الزاوية فى بناء اقتصاد قوى ومستقل، يسهم هذا فى تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة. وخلق فرص عمل حقيقية للحد من البطالة. وزيادة الناتج المحلى الإجمالى وتحفيز النمو الاقتصادى أيضاً ضرورة العمل على تعميق التصنيع المحلى والتركيز على الصناعات التى تمتلك فيها مصر ميزة نسبية مثل الصناعات «الغذائية، والغزل والنسيج والكيماويات ومواد البناء» وهو الدور الأصيل لوزارتى الصناعة والاستثمار وكذا العمل على تشجيع تصنيع المكونات الوسيطة بدلاً من استيرادها وإصلاح بيئة الاستثمار الصناعى وتبسيط إجراءات التراخيص وتقليل زمن إصداره أو التوسع فى إنشاء نظام «الشباك الواحد» لخدمة المستثمرين والعمل على سرعة توفير أراض صناعية مرفقة بأسعار مناسبة. ودعم التمويل والإنتاج وتوفير قروض ميسرة للصناعة. ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقرى للصناعة مع ضرورة العمل على حماية الصناعة الوطنية وفرض رسوم إغراق على السلع التى تُباع بأقل من تكلفتها مع تشديد الرقابة على التهريب والمنافذ الجمركية إلى جانب ترشيد الاستيراد للسلع غير الضرورية والعمل على تحسين جودة المنتج المصرى من خلال الالتزام بالمواصفات القياسية العالمية وأيضاً ضرورة دعم الابتكار والتكنولوجيا داخل المصانع إلى جانب الاستثمار فى البحث العلمى وربطه بالصناعة مع تطوير التعليم الفنى والتدريب وربط التعليم الفنى باحتياجات المصانع من خلال التوسع فى المدارس الصناعية داخل المناطق الإنتاجية وتدريب العمالة على أحدث التقنيات مع ضروة إطلاق حملات توعية لدعم المنتج المحلى وتحفيز المواطنين على شراء المنتج المصرى وتقديمه له بجودة عالية وبسعر مناسب مع العمل على التوسع فى التصدير من خلال فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية مع ضرورة تقديم دعم لوجستى للمصدرين. لتحسين صورة المنتج المصرى عالميًا.
لاكتمال نجاح رفع شعار صنع فى مصر ليكون أولاً فى كل شيء يتطلب أيضاً وجود شراكة حقيقية قوية بين الدولة والقطاع الخاص من خلال وضع السياسات وتوفير البنية التحتية ودعم الحكومة للقطاع الخاص بتحفيزه على الاستثمار والإنتاج والتوسع كما أن المجتمع عليه دور كبير أيضاً فى دعم المنتج المحلى بشرائه واستخدامه من خلال العمل على تغيير ثقافته الاستهلاكية وتعريفه بأهمية تنمية الولاء للمنتج المحلى وبذلك يكمن أن يتحول الاقتصاد الوطنى من اقتصاد استهلاكى إلى اقتصاد إنتاجى وهذا لا يعنى الانغلاق، بل هو تحقيق توازن ذكى بين الاستيراد والتصنيع، بحيث يتم تقليل الاعتماد على الخارج فى السلع الأساسية، مع الانفتاح المدروس على التكنولوجيا.








