يعد الاتحاد الأوروبى حالياً الشريك التجارى الأول لمصر، حيث يستحوذ على 27 % من إجمالى تجارة مصر الخارجية. وقد زاد حجم التبادل التجارى بين الجانبين من 23 مليار يورو عام 2014 إلى 32.5 مليار يورو عام 2024. وتتركز الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبى فى الوقود والمنتجات التعدينية والكيماويات والمنتجات الزراعية. كما يعد المستثمر الأجنبى الأول فى مصر، بإجمالى استثمارات بلغت 27.6 مليار يورو عام 2022.
عملت السياسة الخارجية المصرية على مدار السنوات العشر الماضية على تطوير العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بما يتجاوز الإطار التقليدى المتمثل من ناحية فى اتفاق المشاركة المصرية الأوروبية الذى تم توقيعه عام 2001 ، ومن ناحية أخرى فى سياسة الجوار الأوروبى التى تم إطلاقها عام 2004.
وقد اقتضى ذلك من جهة تحركاً مصرياً مكثفاً مع الدول الأوروبية، ومع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من عام 2013 ، وبشكل خاص منذ إتمام الاستحقاقات الدستورية وإجراء الانتخابات الرئاسية فى مصر عام 2014 ، لشرح تفاصيل الوضع فى مصر أولاً، والتطورات الشعبية والسياسية الكبرى التى أطلقتها ثورة 30 يونيو 2013.
اعتمد الجانبان المصرى والأوروبي، أول وثيقة لأولويات المشاركة عن الفترة من 2017 – 2020 خلال مجلس المشاركة الذى عقد فى يوليو 2017، والتى مثلت نقلة نوعية أساسية فى تطوير العلاقات بين الجانبين، وتلاها بلورة وثيقة مفصلة ومتنوعة الأولويات المشاركة للفترة من 2021-2027 ، اعتمدها كل من وزير الخارجية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبى للشئون الخارجية والسياسية والأمنية خلال مجلس المشاركة الذى عقد فى يونيو 2022.
وجاءت النقلة الكبرى فى العلاقة بين الجانبين عام 2024 الذى شهد ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية الشاملة. وقد تم التوقيع على الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية الشاملة 17 مارس 2024 بين السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، وبحضور رؤساء وزراء اليونان وبلجيكا وإيطاليا، ورئيس قبرص ومستشار النمسا. ويتضمن الإعلان ستة محاور رئيسية للتعاون تتمثل فى:
-1 الحوار السياسى حيث تم الاتفاق على عقد قمة على المستوى الرئاسى السيد الرئيس رئيسة المفوضية الأوروبية رئيس المجلس الأوروبى مرة كل عامين بالتناوب بين القاهرة وبروكسل.
-2حزمة دعم للاستقرار الاقتصادى تتضمن حزمة مالية بقيمة 7.4 مليار يورو تتشكل من 3 مكونات تتوزع بين القروض الميسرة والمنح وضمانات الاستثمارات.
-3 تعزيز الاستثمارات والتجارة المستدامة بما فى ذلك قطاعات الطاقة والمياه والأمن الغذائى وتغير المناخ.
-4 التعاون فى ملف الهجرة.
-5 التعاون الأمنى ومكافحة الارهاب .
-6 تنمية رأس المال البشرى.
وبناء على ذلك، شاركت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين مع السيد الرئيس فى افتتاح مؤتمر الاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبى فى القاهرة 29 يونيو 2024 ، وقد شهد المؤتمر توقيع 29 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تصل إلى حوالى 49 مليار يورو مع شركات أوروبية فى مختلف المجالات. كما تم التوقيع خلاله على مذكرة التفاهم الخاصة بالشريحة الأولى من حزمة القروض الميسرة بقيمة مليار يورو من الدعم المالى الكلى المقدم من الاتحاد الأوروبي، أما الشريحة الثانية التى تبلغ قيمتها 4 مليارات يورو، فقد تم إقرارها من جانب البرلمان الأوروبى فى شهر إبريل 2025.
وقد جاءت هذه التطورات ثمرة لتفاعل دبلوماسى مكثف وزيارات متبادلة بين الجانبين على أرفع المستويات.
وعلى صعيد العلاقات الثقافية والتعاون العلمى بين الجانبين، انضمت مصر مؤخرًا للمبادرة هورايزون أوروبا للبحث العلمى والابتكار، بما تتضمنه من إمكانات تمويلية أمام المؤسسات البحثية المصرية.









