تلقيت دعوة من أسرتى للذهاب إلى السينما، سألتهم عن الفيلم الذى يستحق ان نشد له الرحال ونخرج من فقاعة الهدوء التى نعيش فيها خلال اجازة عيد الاضحي، فكانت الإجابة الجماعية «فيلم برشامة» وبدأ كل فرد من أفراد الأسرة يحكى لقطة أو إفيه أو موقفاً من الفيلم فى محاولة جماعية لإقناعى بالذهاب معهم إلى السينما، لكننى صدمتهم جميعًا عندما قلت لهم لقد شاهدت الفيلم أكثر من مرة، هبوا جميعًا يتساءلون متى وكيف وأين ولماذا، لكن زوجتى التى تعرف عنى ما لا يعرفه الأبناء، قالت لهم بصرامة متضيعوش وقتكم هو لن يذهب معنا، هو لم يذهب إلى السينما ولن يذهب، هو يقول لكم انه شاهد الفيلم مرات عديدة، هو يقصد انه شاهد احداثاً مماثلة للغش الجماعى والفردى كثيرا، «أبوكم هيحول الموضوع لقضية اجتماعية سياسية ومش بعيد يكتب عنها مقالاً ويتناولها فى البرنامج كمان»، المهم العيلة شدت الرحال إلى السينما وأنا من جانبى بحثت عن الفيلم فى المنصات الرقمية فوجدته موجوداً على احداها بمبلغ أقل من 100ج تقريبا وشاهدته وضحكت ضحكًا لم اضحك مثله من أيام فيلم رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة للمبدع يوسف معاطي.
>>>
لكن بعد أن ضحكت من أعماقى على الفيلم وسعدت بمستوى النجوم المصريين المبدعين أساتذة الكوميديا الحقيقيين، وأخص منهم الفنان الذى أراه استاذ ابناء جيله «باسم سمرة « الذى يبدع فيذكر أدواره ويذكرنى بجيل عادل أدهم ومحمود المليجى واستيفان روستي، بعد هذا الفاصل الجميل راحت السكرة وجاءت الفكرة، فكرة الفيلم وهو الغش فى الامتحانات، إنها آفة التعليم فى مصر، فالمجتمع المصرى فى عمومه مجتمع شهادات ولا يهم الأسر فكرة التعلم وتحصيل العلم ومستوى تفكير الطلاب والتلاميذ، فقط تهتم الأسر بدرجات الامتحانات وصولاً إلى الغاية وهى الحصول على الشهادة الكبيرة على رأى الست والدتى حفظها الله.
>>>
لم يسأل ولى أمر نفسه عن مستوى ابنه فى مهارات التعلم طالما يحصل على الدرجات والتقديرات التى تمنحه الشهادات، لذلك لا تندهش إذا أقدم المجتمع فرادى وجماعات على تنظيم وإدارة عملية الغش فى الامتحانات، فالهدف هو الشهادة وليس التعلم، الفيلم كما غيره عرض جزءاً من حقائق لكنه لم يعرض كل الحقيقة.
>>>
هناك انفصام غريب وعجيب، يخرج الناس فجر يوم امتحان الثانوية العامة ليصلوا جماعة ويقومون بالدعاء لأبنائهم بالتوفيق ويتضرعون إلى الله ان يرسل لهم مراقبين طيبين حنينين يمكنونهم من الغش، هكذا يرفعون اكفهم لله وألسنتهم رطبة بذكره يطلبون غشًا!! هنا تكمن المشكلة مشكلة ثقافة المجتمع تجاه التعليم، هل الهدف هو التعلم ام ان الهدف هو الشهادة، نحن فى حاجة ماسة إلى برشامة، لكن ليست برشامة غش وإنما برشامة خارطة طريق لتغيير ثقافة المجتمع من الشهادة إلى التعلم.









