صدر مؤخرًا كتاب جديد لرئيس تحرير مجلة العربي الكويتية الكاتب إبراهيم المليفي، تحت عنوان “ظل على أسوار المدن”، حيث يرصد فيه تفاصيل مختلفة والتقاطات قيمة ضمن سياق أدب الرحلات.
يسرد المليفي الحكاية من منظور آخر، فالوقائع تتهادى رويداً رويداً بالتزامن مع اللغة البصرية الجميلة، فيفوح شذى التاريخ وعبق الجغرافيا، ضمن موضوع محكم البنيان.
رحلات إلى الشرق والغرب
يسافر المليفي عبر رحلات إلى الشرق أو الغرب فيكتب عن الأمكنة التي تأسر محبيها ويرتحل إلى الزمن الذي يترك غصة في النفس والوجدان. وبين هذا التباين تنساب الحكاية من صنعاء اليمن أو من دمشق الشام أو من أغمات في المغرب، وغيرها من المدن مثل عمّان أو الشارقة.
يُدوِّن المليفي في مقدمة كتابه: “في جوهره رحلة في ذاكرة البشر والحجر، ذاكرة الرياح التي ما تزال تحمل همسات السير والحكايات الخالدة بين طرقات المدن القديمة وساحاته الواسعة”.
السير المتأمل في المدن والأماكن
ويتابع “الإصدار يدعو للسير المتأمل في مدن وأماكن نحسب أننا نعرفنا، لكننا في الحقيقة لا نعرفهما إلا من خلال الصور النمطية وشاشات الهواتف الضيّقة”.
وتنساب عناوين الكتاب لتبدأ من “صنعاء القديمة.. مدينة مهددة بالسقوط من قائمة التراث العالمي”، ثم تطواف على “حصن ثلاء.. قمم الجبال تحمي عروش الأئمة”، وعن عمان يكتب بأنها “بلاد الأمان”، مرورا بالشارقة حيث طيور الإبداع تحط فيها، كما هي “الصقور والحبارى علاقة تتجه إلى خط النهاية”، ليطل التطواف إلى الأردن وعاصمتها عمّان “مدينة عصرية تفوح بالأصالة”.
ويمضي المليفي في سردياته عن الأمكنة ليصل إلى خطوات يقطعها “من دمشق إلى حلب.. معزوفة على قيثارة الزمن”، وبعدها “السودان.. عناق الشمال والجنوب”، مختتما رحلته عبر أسوار المدن نحو “رحلة إلى قبر الغريب في أغمات:، ليقف على قبر المعتمد بن عبّاد، مسلطاً الضوء على شعره ودلالاته المؤثرة جدا، ولعل في قصيدته عن سرب طيور القطا دليل وجود فضاء ما يجلس فيه داخل مكان أسره، إذ يقول: بكيتُ إلى سرب القطا إذ مررن بي/ سوارح لا سجن يعوق ولا كبل.
رحلات عديدة ومتعة لا تُوصف
وعن تفاصل الإصدار، يوضح المليفي :” يضم الكتاب بين دفتيه رحلات عديدة إلى مدن عربية وكأنها معزوفة تتفتح بإيقاعات هادئة وتختتم بصخب موسيقى حروب العصور الوسطى. لكل رحلة من تلك الرحلات نكهة خاصة ولحظات فارقة تصنعها مخزونات التاريخ وصدف اللقاءات بعض تلك الرحلات توافرت لها إمكانات خاصة وبعضها الآخر دفعتها الأقدار لأن تكتب على دفتر مهمات العمل تفاصيل رحلة لم تكن على جدول الأعمال، ففي اليمن ذهبنا لعمل وما لبثنا أن تركنا أنفسنا ننجذب لمتعة الضياع بين متاجر أسواق صنعاء القديمة وصراخ الباعة وروائح التوابل النفاذة، وفي أغمات ذهبنا لمؤتمر وهربنا إلى قبر المعتمد بن عباد ليعترض طريقنا جند يوسف بن تاشفين وكنا قبل كل ذلك في إشبيلية، إنها والله لمتعة لا توصف”.

غلاف الكتاب









