كم كانت سعادتى عندما أكد الدكتور/ مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى كلمته خلال مشاركته فى مؤتمر «إستشراف مستقبل مصر فى التعليم» أن أى تطوير فى المنظومة التعليمية لا يمكن أن يتم دون الإهتمام بالمعلم باعتباره الركن الأساسى فى العملية التعليمية التى اعتبرتها الدولة المصرية قضية من قضايا الأمن القومى إنطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية باعتباره الثروة الأكثر إستدامه وتأثيراً فى مستقبل الوطن.. وأن الدولة عندما شرعت فى تنفيذ برنامج وطنى متكامل لإصلاح التعليم ارتكزت على تطوير وتدعيم بنية تعليمية أكثر تطوراً وكفاءة وكان المعلم حاضراً فى قلب هذه الرؤية بوصفه الدعامة الأولى للعملية التعليمية والعنصر الأقدر على تشكيل الوعى وصقل الشخصية للطالب منذ الصغر.. ومن هنا فقد اهتمت الدولة بدعمه وتأهيله وتمكينه إيماناً بأن الاستثمار فى المعلم هو استثمار مباشر فى مستقبل الأمة.
كان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أعلن أن بناء الإنسان المصرى يأتى على رأس أولويات الدولة… ومن هنا فقد بدأت خطوات تطوير التعليم فى التحرك اعتباراً من مارس 2019 بالتوازى مع النهوض بمنظومة الصحة باعتبار أن جناحى تطوير منظومة بناء الإنسان المصرى يرتكزان على التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة فى بقاء المجتمع المصرى قوياً ومتماسكاً…. وقد تواكب إعلان الرئيس مع فلسفة نظام التعليم الجديد الذى أقرته وزارة التربية والتعليم وهى الفلسفة التى تقوم على التعامل مع العملية التعليمية كمنظومة شاملة ومتكاملة فى جوانبها العلمية والتربوية والثقافية والرياضية والوصول إلى مرحلة الفهم والإبتكار وتنمية الملكات الإبداعية.
كان من الطبيعى لتحقيق هذه الأهداف أن تهتم الدولة بالمعلم فى المقام الأول حيث أصدر السيد الرئيس تعليماته بضرورة تحسين الظروف الإجتماعية والصحية لأعضاء هيئة التدريس فى المدارس وزيادة رواتبهم لرفع المستوى المعيشى لهم وإبتعادهم عن الدروس الخصوصية وتم توقيع برتوكول مع إحدى الشركات العالمية بهدف تحفيز ومكافأة المعلمين وتزويدهم بحزمة من المميزات بحيث تسهم فى تشكيل صورة ذهنية جديدة للمعلم وتحسين مستواه المادى من خلال الشكل والمضمون..كذلك إتخذت الدولة عدة خطوات نحو تعزيز وصقل مهارات المعلم المصرى للإسهام فى تنمية مهاراته الشخصية حتى تتواكب مع التطورات السريعة للعملية التعليمية الحديثة وقامت بتدريب قرابة 130 الف معلم على منظومة التعليم الجديدة.. وقد ترتب على ذلك أن شهدت مصر فى الآونة الأخيرة تحولاً حقيقياً أشادت به منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والتى كان من أبرزها إرتفاع معدلات حضور الطلبة من 15 % الى 87 % بينما إنخفضت كثافة الفصول فى المرحلة الإبتدائية من 63 طالبا خلال عام 2023 الى 41 طالبا خلال عام 2026 كما ارتفع عدد أيام الدراسة من 110 أيام الى 174 يوماً الى جانب سد العجز فى معلمى المواد الأساسية حيث تم إلحاق حوالى 134 الف معلم بنظام الحصة الى جانب إنضمام معلمين جدد وفقاً للإحتياج فى المحافظات المختلفة عبر مبادرة تعيين 30 الف معلم سنوياً فضلاً عن وضع آليات فنية لزيادة وقت الحصة الدراسية وإعادة تنظيم الجداول الدراسية بما يسمح بزيادة عدد أسابيع الدراسة كل ما سبق الإشارة إليه يؤكد على إهتمام الدولة بالتعليم والمعلمين وهما من الركائز الأساسية للتنمية وحجر الزاوية للقوة الإجتماعية للدول وليس أدل على ذلك أن العديد من دول شرق أسيا عندما إهتمت بالتعليم لدرجة أن البعض منها خصص 80 % من إجمالى الإنفاق على التعليم خاصة التعليم الفنى.
ومن هذا المنطلق فإن الحاجة إلى معلم مثقف ثقافة تكنولوجية وفنية أصبحت تمثل ضرورة ملحة وذلك من أجل تلبية إحتياجات سوق العمل المحلى وأيضاً الدولى وأن يكون ملماً بالمستجدات التى يفرضها التطور السريع والهائل فى مجالات الرقمنة والذكاء الإصطناعى وتحليل البيانات والتسويق الرقمى وهى تخصصات تحتاج إلى معلمين متخصصين فى تلك المجالات..
إن المعلم هو ربان السفينة للنهوض بالتعليم فى كافة المراحل التعليمية ولذلك عندما ذكر السيد رئيس الوزراء أن المعلم هو البطل الحقيقى قد أصاب كبد الحقيقة لأن أى خطة أو منظومة أو فكرة لتطوير التعليم لن تتحقق إلا من خلال هؤلاء الأبطال الذين يحملون على كاهلهم مستقبل شباب الوطن وهو الأمر الذى الذى يلزم الدولة وبشكل مستمر فى العمل على تحقيق القدر الكافى لهم فى الحياة المستقرة مادياً وصحياً وإجتماعياً خاصة وإنه يواجه محاولات مستميته للتأثير على الشباب وعلى وعيهم وإنتمائهم وأخلاقهم وهذا يتطلب مجهوداً مضاعفاً كى يستطيع أن يؤدى رسالته السامية فى تعليم الطلبة وتوجيههم وزرع روح الولاء والإنتماء لديهم ومواجهة حملات التشكيك والتغييب التى يتعرض لها هؤلاء الشباب… فالمعلم لا يقدم العلم فقط بل إنه يربى ويغرس القيم النبيلة ويؤثر فى سلوكيات طلابه بما يجعلهم عناصر صالحة تعمل على رفعة شأن مستقبلهم ووطنهم.









