سؤال افتراضى بدأ البعض فى طرحه.. ماذا لو وضعت الحرب «الأمريكيةــ الصهيونية» ضد إيران أوزارها، والتوصل لاتفاق، وانتهى الحصار الأمريكى على الموانيء الإيرانية، وفتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط والتجارة العالمية وعادت الأمور إلى طبيعتها، وتنفس العالم الصعداء، هل سيتوقف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عن صناعة الحروب والصراعات والمغامرات والأوهام، والتصعيد وتهديد أمن واستقرار المنطقة بل والعالم؟ قبل الإجابة، رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف هو السبب الرئيسى فيما يحدث فى المنطقة والشرق الأوسط من تصعيد وإشتعال الصراعات والحرائق، وما لها من تداعيات اقتصادية ليس على دول وشعوب المنطقة فحسب ولكن العالم، نتنياهو لا يعرف إلا لغة غطرسة القوة ومن أجل ذلك يبتز الإدارة الأمريكية المكسورة أمام اللوبى الصهيونى، فمن العدوان على قطاع غزة الذى استمر عامين من الإبادة والتدمير وحرق الأخضر واليابس وقتل الأطفال والنساء حتى لم يبق فى غزة سوى مجرد اطلال أعظم ما فيها ان الشعب الفلسطينى يتمسك بأرض لا يريد أن يغادرها، ويفضل أن يكون شهيدًا على أرضها ولا يكون لاجئًا فى غيرها وكأن نتنياهو يتلذذ ويستمتع بسفك الدماء لا يتوقف، ومعه تحالف الشيطان من الأحزاب اليمينية والمتطرفة والدينية يجرون وراء أوهام واضغاث أحلام خطتها أياديهم الأثمة لا علاقة بها بدين أو كتب سماوية ولكنها أحلام وأوهام الشيطان الصهيونى، امتدت أوهام وفاشية نتنياهو إلى لبنان وواصل ممارسة التدمير والقتل، لكنه مازال عالقًا فى مستنقع الاستنزاف بسبب فشل الحسابات وسوء التقديرات والنتيجة الطبيعية لغطرسة القوة ثم امتد الإجرام الصهيونى إلى اليمن والعراق وسوريا، ومن بعدها جاءت الحرب على إيران، بهجمات «أمريكية ــ إسرائيلية» استمرت قرابة 40 يومًا، ثم توقفت فى شكل هدن متأرجحة بين نذر العودة إلى الحرب واتفاق لم يخرج للنور حتى الآن، لكنه التحالف «الصهيو ــ أمريكى» ضد إيران لم يوقف الحرب رغبة فى إبرام اتفاق، وصولاً إلى سلام واستقرار فى المنطقة، لكن جاء بسبب فشل أمريكى إسرائيلى فى تحقيق أهداف الحرب سواء إسقاط النظام الإيرانى أو القضاء على البرنامج النووى والحصول على اليورانيوم المخصب أو البرنامج الصاروخى البالستيى وبعد ذلك فشل فى فتح مضيق هرمز، لكن اجمالا فشل أمريكى وسقوط فى مستنقع إيران، وانكسار للهيبة العسكرية ونفاد الذخائز المتطورة لصواريخ الدفاع الجوى وخسائر فادحة فى المقاتلات والمعدات والجنود بين قتلى ومصابين.
نتنياهو ربما يبحث عن تحقيق أوهام تتعلق بوهم إسرائيل الكبرى، والشرق الأوسط الجديد وهو ما يحاول تسويقه لشعب الاحتلال الذى بدأ يكتشف أكاذيب وخداع رئيس الوزراء المتطرف، لكن الأسباب الحقيقية وراء مغامرات نتنياهو ورغبته المسمومة فى العيش فى دائرة الصراع والحرب المستمرة دون توقف، تكمن فى أن هذه الصراعات والحروب والإجرام يعنى الحياة بالنسبة لنتنياهو وأيضا ضمان لمستقبله السياسى والحفاظ على كرسى رئيس الوزراء، خاصة أن الانتخابات الإسرائيلية اقتربت وستجرى فى أكتوبر القادم، وهو فى وضعية سيئة لأنه لم يكسب أو يحسم على أقل تقدير أى مواجهة، مخطط التهجير، لم يحدث ولن يحدث لأن مصر تقف بالمرصاد، وكارثة 7 أكتوبر التى انتهكت عرض دولة الاحتلال وإسقاط أساطير القوة المزيفة، والمتغرطسة ناهيك عن أن التعاطف والدعم الحماسى الأمريكى للكيان الصهيونى بدأ يفتر بعد استشعار الإدارة الأمريكية أن نتنياهو تسبب فى مأزق للرئيس الأمريكى دونالد ترامب خاصة أن الداخل الأمريكى يرفض الحرب ضد إيران ويعتبرها حربًا إسرائيلية فى المقام الأول وأن نتنياهو يقود ترامب حتى ترامب وإدارته حسب التقارير الإسرائيلية أدرك أن نتنياهو قدم تقارير مضللة وكاذبة للإدارة الأمريكية حول الحرب ضد إيران، وزعم نتنياهو أن الحرب وإسقاط النظام الإيرانى لن يأخذ أو يصمد أكثر من أربعة أو ثلاثة أيام.
إذا ما توقفت الحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» على إيران، وتم إبرام اتفاق رغم أن هناك حالة من الضبابية وعدم اليقين بشأن موافقة الطرفين على مسودة الاتفاق فى ظل جنوح ترامب إلى مسارات أخرى ليس لها علاقة بالأمر خاصة وأنه ربط الاتفاق وإنهاء الحرب بتطبيع بعض الدول الخليجية الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية وقطر والدخول فى الاتفاق الإبراهيمى مع إسرائيل، وهو ما رفضته الرياض بقوة وكذلك الدوحة، وما طلبه ترامب يكشف نوايا وأهداف المخطط «الصهيوــ أمريكى» ويتطابق مع ما قاله وزير خارجية سلطنة عمان إن الحرب على إيران ليس هدفها إسقاط النظام الإيرانى، أو القضاء على البرنامج النووى ولكن الهدف إعادة تشكيل المنطقة العربية لصالح إسرائيل وأهدافها.
يبقى السؤال المهم، هل يتوقف نتنياهو؟ بطبيعة الحال لن يتوقف فهو يعيش ويتغذى على الصراع والحروب وسفك الدماء، والدمار ينتعش كلما اشتم رائحة الخراب وجثث الأبرياء، والسؤال الثانى إلى أين يتجه نتنياهو، أعتقد أن هناك احتمالات تعود للعدوان على قطاع غزة، بذريعة القضاء على سلاح حماس، والقضاء على قادتها، وهو ما حدث فى الأيام الأخيرة بالقضاء على الحداد وعودة أبرز القادة العسكريين فى حركة حماس وعودة نتنياهو للحرب والعدوان على غزة لن يتحقق لنتنياهو أى أهداف خدع بها الإسرائيليين ولكنه يريد ترويج نصر على أبرياء.. وتعزيز وجوده السياسى ومعركة تبدو سهلة بالنسبة لجيش الاحتلال المنهك والمستنزف والمهزوم والفاشل، وربما يتوسع فى الحرب ضد لبنان بحيث لا تكون فقط فى الجنوب وينفذ تهديداته فى استهداف بيروت فى ظل الضربات التى يتلقاها جيش الاحتلال من عناصر حزب الله، أو ربما يتجه إلى سوريا، نتنياهو لا يتورع عن الحماقات.
هناك مسار آخر ربما يختاره الصهيونى المتطرف نتنياهو وهو إشعال الوضع فى البحر الأحمر، ونستطيع أن نقرأ ذلك فى سلوكيات ومزاعم إثيوبيا ومحاولاتها التحرش وترويج الأباطيل رغم أنها تمارس البلطجة، وكل ما يخالف القانون الدولى ثم تعيين سفير صهيونى فى الإقليم الانفصالى أرض الصومال، وهى معركة مرتقبة ومحسومة فى ذات الوقت، ومصيرها نفس مصير مخطط التهجير لأن مصر والدول المتشاطئة على البحر الأحمر لن تسمح بتواجد غير شرعى لأى قوة..









