بعد أن كان الأحد الماضي موعدا لابرام الاتفاق بين ايران والولايات المتحدة الامريكية إلا أن مكالمة رئيس وزراء الكيان قلبت الموازين وارجأت الاتفاق ليعود النقاش من جديد حول حتمية تدمير إيران وصواريخها البالستية والملف النووي واليورانيوم المخصب.
عاد ترامب ليردد الاتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً للجميع أولا اتفاق علي الاطلاق ينسي الجميع أن التوازن بين القوي هو العامل لمنع الحروب مما يؤدي إلي الاستقرار.
الغريب أن ممارسة السياسة بمفهوم التجار والابتزاز وراء ما نشاهده بشأن الازمة الايرانية لم يفوت الرئيس الامريكي الفرصة ليحصل علي ما يريد ويحاول عرض التطبيع وإلزام من لم يطبع مع الكيان بسرعة إقامة علاقات معه وتوقيع اتفاقيات سلام وضرورة الانضمام للاتفاقيات الابراهيمية.. يبدو أن السعي الأمريكي لعقد اتفاقية تاريخية بين الرياض وتل أبيب هو الإنجاز رغم إدراك أن هذا مرتبط بتمسك الرياض بإقامة دولة فلسطينية وهو ما ترفضه حكومة الاحتلال إلا أن ترامب يري ان انضمام مزيد من الدول العربية سيجعل الاتفاق عظيما ومؤثرا في تاريخ الشرق الاوسط ويحقق الريادة للكيان في الاقليم ولذا ربط ترامب انتهاء الحرب مع إيران بتوقيع الدول التي لم تنضم لاتفاقيات ابراهام والاعتراف بالكيان اذا كانوا يريدون وقفا لاطلاق النار بين امريكا وإيران.
يعود احد أسباب تراجع ترامب عن التوقيع الأحد الماضي علي الاتفاق لحالة الذعر التي أصابت صقور الحرب بمجرد تسريب انباء الاتفاق رغم أنهم جربوا الحرب بكل الوسائل من عقوبات واغتيال القيادات وحصار الحصار للمضيق وكلها فشلت ولكنهم كما يري بومبيو وزير الخارجية السابق أن هذا الاتفاق مأخوذ من أفكار الادارات الديمقراطية ولابد من العودة لفتح هرمز بالقوة العسكرية وحرمان إيران من أموالها المجمدة وتدمير قدراتها العسكرية.
تناسي هؤلاء أن الخيار العسكري جرب ولم يغير الميزان لصالح أمريكا مما دفعها نحو الدبلوماسية بعد حادث اصفهان التي أدت لتدمير طائرات أمريكية في محاولة للتدخل البري للحصول علي اليورانيوم فكانت التكلفة باهظة ولا ننسى زيارة الصين التي عاد منها ترامب خالي الوفاض ولم يحصل علي وعد صيني بالضغط علي إيران لفتح مضيق هرمز.
يبدو أن هناك من يري أن ابرام اتفاق يعني هزيمة استراتيجية لاسرائيل لأن الصراع اثبت قدرة إيران علي فرض معادلة الردع وإدارة التصعيد مستغلة الجغرافيا مقابل عجز الكيان الصهيوني عن خوض حرب دون مساعدة أمريكية كما ان الاتفاق يعني الحد من هيمنة أمريكا علي الانفراد بقيادة العالم فهل سنشهد اتفاقا وينتصر العقل أم العودة للحرب بعد تدمير الكيان واليمين الأمريكي للاتفاق؟!









