في هذه الأيام المباركة التي نعيشها، أيام الحج العظيم وعيد الأضحى المبارك، هل سأل أى منا نفسه عن سبب حالة الحزن التي تتلبس الحجاج بالأراضي المقدسة وفوق جبل عرفات، والإجابة: لأن كل مسلم أدى و يؤدي فريضة الحج يصاب بالحزن عندما ينصرف عقله للحظات لعقد مقارنات بين أعداد المسلمين الهائلة في الأراضي المقدسة وجنسياتهم المتنوعة وبين ظروفهم وأوضاعهم السياسية والاقتصادية غير المناسبة وغير الملائمة، والسؤال الآخر : لماذا تراجع حال المسلمين في القرن الخامس عشر الهجري مقارنة بحالهم في صدر الإسلام وفي عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم مؤسس الدولة الإسلامية العظيمة ومن بعده دولة الخلافة وما تلاها من العقود الأولى في عهد الدولتين الأموية و العباسية رغم الخلافات المذهبية التي أثرت على العلاقات بين بعض الطوائف المسلمة ولكنها لم تؤثر على قوة الدولة الإسلامية وأن هذه الأخيرة لم تضعف أو تنهار في نهاية العهد العباسي إلا بعد أن تسلل لها التآمر والخيانة واستغلال أعداء الاسلام لهذه الآفات لضرب الدولة الإسلامية وتقسيمها إلى دويلات ضعيفة والاستيلاء عليها أو محاصرتها بالصراعات والأزمات، لتكون المحصلة النهائية أن المسلمين يعيشون حاليا حالة معاناة صعبة ومستمرة، نتيجة تعرض بعضهم للقهر والظلم والحرب ومحاولات التهجير وربما المحو من على الخريطة الدولية تماما.
>>>
في ظل هذه الصورة المعقدة فإن الأسئلة التالية التي تتبادر إلى الذهن على الفور تتمحور جميعها حول مستقبل الاسلام في هذا العالم، وهل هناك من لحظة تجلي تجمع شمل المسلمين وتعيد صياغة العلاقات بينهم بما يساهم في استعادة قوة الإسلام والتصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى والأراضي الفلسطينية المحتلة، ومواجهة الغطرسة الصهيونية في لبنان وسوريا في إطار العداء الإسرائيلي المستمر وضمن مخططات إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل، ومن خلال الاعتماد على ما تقره الإستراتيجية الأمريكية بضمان أمن إسرائيل، ثم مطالبة واشنطن «أخيرا» عواصم عربية وإسلامية بالتطبيع «الإلزامى» مع إسرائيل، لنعيد التساؤلات بصيغ مختلفة حول إمكانية ظهور بوادر جديدة تزيد من وحدة الدول العربية والإسلامية وتضمن لها القدرة على التصدي واتخاذ مواقف مستقلة تتفق مع مصالحها وارادتها مهما كانت الضغوط؟.
>>>
وحقيقة فإن ما شاهدناه من تعامل العرب والمسلمين مع ملف الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران، وما أبدوه من قدرة على استيعاب الأزمة رغم الأضرار التي لحقت ببعض الدول الخليجية والأردن من الهجمات الإيرانية كذلك ما صدر عن بعض الدول العربية خاصة مصر في ذروة الحرب من الاتجاه لخفض التصعيد وإنهاء العمليات العسكرية ، هذه التطورات تزيد من مشاعر الأمل في إمكانية خروج موقف عربي إسلامي جديد يواجه التحديات المحيطة بنا فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التالية:
> أن الحرب ضد إيران أكدت على رفض معظم الشعوب في العالم لمبدأ استخدام الحرب لحل الخلافات أو إجبار الدول على القبول بالسياسات الأمريكية .
> أن الحرب الإيرانية كشفت عن الدور الإسرائيلي الخطير في توجيه قرارات واشنطن لتنفيذ مخططات تل أبيب ، وقد أدى هذا الكشف إلى نتائج عكسية لم تتوقعها إسرائيل وستنعكس بالإيجاب على بعض القضايا العربية والإسلامية.
< أن تداعيات الحرب ضد إيران أكدت على أهمية الدور المحوري لمصر وبعض الدول الإسلامية و الخليجية في التهدئة، ومن ثم فمن الممكن البناء على هذه التجربة في حل بعض القضايا السياسية العالقة.
> أن التطورات الأخيرة أثبتت أن النظام العالمي الذي تديره الولايات المتحدة حاليا أصبح مهددا بالتغيير وأن هناك قوة جديدة ممثلة في الصين ومعها روسيا في طريقهما للصعود كقوة عظمى تعيد التوازن إلى العالم، وفي ظل هذه التوقعات يمكن للدول العربية والإسلامية أن تحجز لها مكانا لائقا على خريطة المجتمع الدولي .
>>>
نعود للموقف العربي الإسلامي الجديد الناتج عن تطورات الحرب في إيران، والذي نأمل استمراره والبناء عليه، فهذا الموقف الإيجابي يمكن أن يساهم في استعادة حقوق الشعب الفلسطينى، ويضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، أيضا فإن هذا التقارب العربي الإسلامي من الممكن أن يكون نواة للتعاون بشكل موسع في المجالين الأمني والسياسي، بما يمنع تنفيذ أية مؤامرات تتعلق بمخططات إسرائيل الكبرى، ويحرم تل أبيب مما يسمى بالشرق الأوسط الجديد وتقسيم المنطقة العربية إلى دويلات صغيرة، فضلا عن رفض الإملاءات الأمريكية حول الزام دول عربية بتوقيع اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل، خاصة وأن الأخيرة ترفض العودة لمفاوضات السلام و ترفض حل الدولتين ، كما أن جيش الاحتلال يواصل همجيته وقتل الأبرياء كل يوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الجنوب اللبنانى.. فكل ذلك يزيد من مطالبة العرب والمسلمين باستمرار مواقفهم الإيجابية ومواجهة الظلم «الإسرائيكى» وأن يستعيدوا أمجاد الدولة الإسلامية العظيمة التى أسسها النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قبل نحو 15 قرنا، وتميزت بالقوة والعدل وإحترام الإنسان لأخيه الإنسان.









