ونحن فى أيام التشريق.. وكل عام وأنتم بخير.. وأشرقت أنوار الله فى قلوبنا جميعا يا رب.. مرت أيام العيد.. ولكن الفرحة لم تمر وتنته.. سيستمر الأمل فى قلوبنا.. برغم أن معظمنا نسى العيد وبدأ فى مشاغل الحياة يعيش.. وما أشبه الليلة بالبارحة.. فبعد انتهاء رمضان وليالى رمضان عبادة الصيام والقيام والتراويح والقرآن.. عدنا بسرعة إلى الأزمات والحكايات القاسية.. وعشنا بعيداً.. بعيداً عن أيام الله.. وفى العشر الأوائل من ذى الحجة عشنا فى رحاب لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. ان الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك.. وعشنا مع أنوار الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.. لكننا عدنا أو سنعود بسرعة إلى آلام الأيام وحكايات ليس لها معنى سوى الابتعاد عن الله والعيش فى دوامات الحياة التى تبعدنا عن حقيقتنا وأن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان ليعبده.
فى عيد الأضحى المبارك عشنا ملحمة إنسانية واجتماعية رائعة قد تكون- وهذا هو الحق- ملحمة دينية.. وتأكيداً على ارتباطنا بالدين الحنيف وما يدعو إليه من رحمة وتراحم.. كانت الأضحية رمزاً قوياً لتجديد العقد الاجتماعى والإنسانى بين الناس.. لم تكن مجرد كيلو لحم يوزعه الغنى على الأهل والجيران والفقراء.. بل أيضاً تأكيد على الحب والمحبة والتراحم.. وإثبات لعقد اجتماعى قوى بين المسلمين.. ولكن هل سننسى هذه المعانى الجميلة.. أعتقد ان تلك هى عادتنا.. نعيش أيام المنحة بسعادة وسرعان ما نعيش المحنة وننسى المنحة برغم أننا نؤمن بأن المحنة هى منحة.. وبداخل كل محنة.. منحة ربانية للإنسان.. لقد أكد الله ان الإنسان خلق ضعيفا.. وفى كبد ولكن الله رحمته وسعت كل شيء.. إلا أن الإنسان أكثر شيء جدلا فتراه يبتعد عن الحق والصواب ويجادل حتى يصل إلى الخطأ.. وبعد العيد ونفحاته الجميلة يبدأ الجدل العبثى فنبتعد عن النفحات ونعيش لحظات بلا هدف.. وتكون قسوة الحياة هى السبب.. وكلما زادت القسوة نعيش المآسى بدلا من أن نعود إلى الله.
الأمل كبير فى الغد لأننا- مهما كانت الاحباطات- شعب مؤمن بطبعه وفطرته.. فترى أكاذيب وهرتلة السوشيال ميديا لها ألف رد ورد.. ولكن الخوف كله على الصغار الذين لم يتعلموا جيدا.. والخوف كل الخوف على هذه الأجيال الناشئة التى تربت وتتربى على السوشيال ميديا.
رحم الله آباءنا وأمهاتنا علمونا كيف نعيش وكيف نحيا خوفا من الله وحبا فى الله وأملا فى عطاء الله.
رحم الله أساتذتنا وشيوخنا وكل من علمنا حرفا أو معنى أو هدانا للصواب.. سواء فى المدرسة أو المسجد أو حتى الشارع هكذا تعلمت الأجيال السابقة.. أما الأجيال الجديدة فلها رب يحميها من السوشيال ميديا والأكاذيب التى تنشرها الموبايلات وترى كل طفل يحمل جهازا يتابع منه وبه أسوأ ما يمكن أن يكون درسا له.
هذا هو حالنا بعد العيد وعلينا أن ننتبه ونعود لأيام العشر الأوائل من ذى الحجة.. لا أقول نصوم.. ولكن نصلي.. ونزكى ونقرأ القرآن ونبحث عن فعل الحسنات ونبتعد عن فعل السيئات.. ونذكر الله كثيرا فذكر الله هو الحصن الحصين لشبابنا وصغارنا.. ولنا جميعا.
علموا أبناءكم ذكر الله فى كل وقت وحين.. فكل عبادة تحتاج شروطا واستعدادا خاصا إلا ذكر الله فإننا نذكره قياما وقعودا ونياما.. وفى كل وقت وحين.. وفى كل مكان بل ان الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- كان له ذكر خاص فى كل عمل.. إذا جلس ليأكل.. وإذا بدأ الاكل وإذا أنهى الأكل وإذا شرب وإذا توضأ وإذا صلي.. وإذا قام وإذا نام.. فى كل عمل.. وفى كل حركة له ذكر خاص.. ولذلك كان لسانه رطبا فلنجعل ألسنتنا رطبة بذكر الله أسوة بحبيبنا- صلى الله عليه وسلم.
انتهت العشر الأوائل من ذى الحجة.. وانتهت مناسك الحج لمن تسرع فى يومين ولكن لبيك اللهم لبيك مازالت باقية ومستمرة.. فلنلبي.. لبيك اللهم لبيك فى كل طاعة.. لبيك اللهم لبيك فى الابتعاد عن كل معصية.. لبيك اللهم لبيك.. سمعنا.. وأطعنا.. لبيك اللهم لبيك فى المسح على شعر اليتيم.. فلا السائل ننهر.. ولا الضعيف نقسو عليه ولا الطفل نهزمه صغيرا.. ولا اليتيم نقهر ونقسو عليه من جديد.. ولا العاجز نعجزه.. لبيك اللهم لبيك فمن أعطاه الله فليعط الفقير المسكين.. لبيك اللهم لبيك نسمع ونطيع وننفذ أوامرك.. لبيك اللهم لبيك فى كل أمر أمرت به وكل نهى نهوت عنه.. لبيك اللهم لبيك فى الدعاء لك أن تقوينا وتمنحنا الصحة والعافية.. لبيك الله لبيك لا نرجو سواك فليس لها من دونك كاشفة.. لبيك اللهم لبيك فى كل وقت وحين.. لبيك اللهم لبيك استجب دعاءنا.. وكل عام وأنتم بخير.









