بعيداً عن قواعد علوم الإدارة والموارد البشرية.. القيادة فن بل هى ملكة يمنحها الله لبعض عباده. ولا علاقة لها بالتدين، قد يكون أحدهم أستاذاً فى علوم الإدارة ورائداً فى التنمية البشرية إلا أنه يفتقد مقومات الإدارة، وهذا ليس بعيب ولا ينقص من قدر ومكانة الأستاذ الذى حصل على أعلى الدرجات العلمية المتدرجة والمتتالية. قد يمتلك الأستاذ ناصية البيان فى تعليم طلابه وهذا جيد. إلا أنه ليس بقائد. الإدارة علاوة على كونها علماً يدرس إلا أنها تكتسب بتراكم الخبرات وبالسقوط والنهوض والتعثر. فى عالم السياسة.. السياسى قد لا يحتاج إلى درجات علمية ولكنها تحتاج إلى من يمتلك الحصافة والحكمة وقياس المسافات، والممارسة الفعلية على أرض الواقع والمشاركة الإيجابية فى كل ما يخدم الناس ويرقى بمستواهم ويمتلك المرونة كيف يتكلم ومتى وكيف. قد يكون عالماً ومكانه الطبيعى المختبرات والمعامل وهذا جيد إلا أنه لا يصلح لإدارة منظومة وقد يكون سبباً فى إخفاقها وتراجعها. فى عالم الإدارة عايشنا الكثيرين فى كثير من الوزارات والهيئات المختلفة لا سيما الخدمية، والقيادة لا يمكن تلقى دروسهما فى المدرجات ولا فى الجلسات الحوارية ولا فى الفصول الدراسية؟ كلا، فهى مواهب واستعدادات فطرية واختيارات ربما لا يكون الإنسان طرفاً فيها. فقد خلق لذلك كيف ولم الله أعلم.. كثيرون يحاولون النهوض والوقوف فى صفوف الرواد وقد يصل أحدهم إلا أن الأداء سرعان ما يكشفه؟ عاصرت كل هذه الشرائح وعايشت مشوارها ومنهم من أبدع وترك بصمات لا تمحوها الأيام وهناك من أخفق وترك سيرة مؤلمة. اختيار القيادات يجب أن يخضع للفلترة والتمحيص والمتابعة لتاريخ المرشح. وهذا ليس افتئاتاً ولا خروجاً على المألوف بل هو عين الحقيقة. إذا أردنا فعلاً التقدم والنهوض بالهيئات والمؤسسات وهذا ليس بالعسير.









