كل عام وأنتم بخير.. مع أول أيام عيد الأضحى المبارك.. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يعيده على مصر وأمتنا العربية والإسلامية بالخير والبركات.
مع كل انجاز يتحقق على أرض الوطن يزداد شعورنا بالفخر والسعادة والاطمئنان إلى المستقبل.. ومن حقنا أن نفرح كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى بمشروع بحجم الدلتا الجديدة.. الذى يعتبر قفزة هائلة للوطن نحو مستقبل أفضل لكل أبناء الوطن.. وهو جدير بفخرنا جميعا.. وبشعورنا بسعادة بالغة.. ودافعا إلى اطمئناننا على مستقبل الوطن ومستقبل أبنائه.
ولو تحدثنا فقط عن توفيره فرصة حياة كريمة لأكثر من مليونى أسرة تبدأ حياة جديدة لكان هذا وحده مصدر سعادة غامرة لنا جميعا.. فما بالنا لو أننا تناولنا باقى آثار هذا المشروع العظيم فى الأمن الغذائى وفى التصنيع الزراعى وفى التصدير.. وفى الاقتصاد المصرى بشكل عام؟
انفاق أكثر من 800 مليار جنيه على هذا المشروع يؤكد ثقتنا فى قدرة هذا الوطن على صنع المستحيل من أجل تحقيق المستقبل الأفضل لأبنائه.. وإضافة 2.2 مليون فدان للرقعة الزراعية ونحو مليون فرصة عمل دائمة ستتوفر لها فرص الإقامة والتسكين فى مجتمعات جديدة تشمل كل الخدمات إلى جانب توفر المصانع القائمة على التصنيع الزراعى للاستهلاك الداخلى والتصدير إلى الخارج.
ومن المقرر أن تصل مساحة الأراضى الجديدة التى تضاف إلى الأراضى القديمة إلى 4.5 مليون فدان فى عام 2027 لترتفع مساحة الأراضى الزراعية المزروعة إلى 13.5 مليون فدان.
وإلى كل ما تحقق حتى الآن فى المشروعات الزراعية فى الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.. أود أن تضاف صناعة جديدة يمكن أن يتم توفير عناصرها الآن ونحن فى مرحلة البناء.. وأعنى هنا صناعة السياحة.. وهى سياحة ستنشأ سواء خططنا لها منذ البداية.. أم أضفناها ونحن نستكمل المشروعات.
فكل منطقة من أراضى الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.. تستقبل بلا شك زوار يريدون أن يروا إذا تم إنجاز فى هذه المشروعات.. وهؤلاء سيكونون سياح اليوم الواحد الذين سيتوافدون على مناطق الدلتا وباقى مشروعات مستقبل مصر.. وهم فى الغالب سياحة داخلية تهدف إلى الإطلاع على المشروعات وشراء المنتجات الزراعية ومنتجات التصنيع الزراعي.
ولكننا نتطلع إلى سياحة ريفية.. سواء للمصريين أو العرب أو الأجانب.. وقد سبق أن أشرت إلى ذلك فى مرة سابقة.. وهى سياحة ممكنة خاصة فى الأراضى الزراعية التى تتواجد بالقرب منها مناطق سياحية أو أثرية.. ومن الممكن المزج بين السياحة الريفية والسياحة الترفيهية.. والسياحة الثقافية فى المناطق الأثرية.
وفى ذهنى وأنا أكتب هذه الكلمات، المناطق الزراعية القريبة من الساحل الشمالي.. ومن الاسكندرية.. ومن السهل المزج بين السياحة الريفية والسياحة إلى هذه المناطق.. سواء للمصريين أو العرب أو الأجانب..
ماذا نصنع فى السياحة الريفية.. سواء فى الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.. أو فى غيرها من مناطق الريف المصري؟
ذكرت من قبل عدة تجارب عشتها فى السياحة الريفية خارج مصر.. واختار منها تجربتين أحدهما لسياحة اليوم الواحد والأخرى لسياحة الاقامة الريفية.. وأعيد الحديث عنهما باختصار.
وأبدأ بسياحة اليوم الواحد.. وقد كانت تجربتى فيها فى قرية ريفية فى المجر.. وكنت واحداً من مجموعة
سياحية.. نزور معاً هذه القرية المجرية الصغيرة.. ومع أنها صغيرة من حيث سكانها إلا أنها كانت تضم استعدادات سهلة وقليلة.. ولكنها كافية لاستقبال الأفواج السياحية التى تريد قضاء يوم فى الريف.. تستمتع بالطبيعة، وتتناول طعام الغذاء بأكلاته التقليدية التى تصنعها سيدات القرية.. ويقدمها رجالها.
لم تكن الاستعدادات اللازمة لهذه السياحة أمراً معقداً.. كانت هناك قاعة لاستقبال الضيوف.. تشبه دوار العمدة فى مصر.. وكانت فعلاً احدى القاعات لدار العمدة المجرى.. والتى وضع فى الاعتبار عند انشائها أنها تصلح لهذا الغرض.. حيث كانت الحفاوة بنا كفوج سياحى زائر.. لتقديم مشروبات التحية.. ثم حديث العمدة الذى قدم لنا معلومات عن قريته.. ثم حقل تقدمه فرقة فلكلورية من فتيات القرية وفتيانها بملابسهم ذات الألوان المبهجة.. مع الموسيقى التقليدية والرقصات الفلكلورية.
وعندما يحين وقت الغداء ينتقل الجميع إلى الهواء الطلق وفى ظلال عدد من أشجار القرية تمتد الموائد وتأتى إليها الأطباق التقليدية التى صنعتها سيدات القرية.
ويتولى رجالها خدمة الضيوف بينما على الطرف الآخر تشوى بعض اللحوم والأسماك وتضاف بين حين وحين الى موائد الضيوف.
بعد الغداء يأتى جانب ترفيهى مع التعريف بالقرية.. حيث يستقل الضيوف مجموعة من عربات أشبه بعربات الكارو عندنا.. وتجرها دواب.. وهى مهيأة كحافلة بكراسى للزوار.. تجولت بنا بين زراعات القرية.. ثم تنقلنا إلى ساحة متسعة مزودة بكراسى لنشهد عرضاً ترفيهياً.
ماذا قدم العرض الترفيهي؟ سباق لفلاحى القرية يقودون عرباتهم الكارو ويتسابقون حول الساحة التى نجلس فيها.. ويلى هذا سباق آخر يدفعك للضحك والابتسام لأنه سباق للحمير.. وبعضها صغير يركبه أطفال القرية.









