قضت محكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار محمد يوسف الليثي، وعضوية المستشارين عمرو عبد اللطيف شحاتة ومحمد عامر أحمد، وبحضور وكيل النيابة يحيى زهران، وأمانة سر محسن فكري الشيمي، بمعاقبة ثلاثة متهمين بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات (حضورياً للمتهمين الثاني والثالث، وغيابياً للأول)، مع عزل المتهمين الأول والثالث من وظيفتيهما، وإلزامهم جميعاً برد مبلغ 2,974,103.55 جنيه (مليونين وتسعمائة وأربعة وسبعين ألفاً ومائة وثلاثة جنيهات)، وتغريمهم مبلغاً مماثلاً لقيمة ما تم اختلاسه، فضلاً عن المصادرات والمصروفات الجنائية.
جاء الحكم في القضية رقم 918 لسنة 2026 جنايات سمالوط غرب، والمقيدة برقم 26 لسنة 2026 كلي شمال المنيا.
تفاصيل أمر الإحالة
وكان المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام لنيابات شمال المنيا، قد أحال المتهمين إلى محكمة الجنايات عقب ثبوت تورطهم -خلال الفترة من 2023 حتى 2024 بدائرة مركز سمالوط- في وقائع اختلاس كميات من التقاوي والبضائع المملوكة لجهة عملهم، كونهم من الأمناء على العهدة بمحطة إعداد التقاوي بمنطقة “شوشة” التابعة لوزارة الزراعة.
وكشفت التحقيقات عن استغلال المتهمين لموقعهم الوظيفي والاستيلاء على أصناف من التقاوي والمخزون بلغت قيمتها قرابة 3 ملايين جنيه، محاولين إخفاء العجز المالي وشطبه من السجلات الرسمية. لم تتوقف الجريمة عند حد الاختلاس، بل اقترنت بالتزوير في محررات رسمية؛ إذ اصطنع المتهمون “إذن صرف” يحمل الرقم 121 بتاريخ 11/11/2024، وضمنوه بيانات غير صحيحة لاستخدامه في إضفاء مشروعية وهمية على عمليات الصرف بهدف التغطية على العجز.
كشف الجريمة وتحريات الأموال العامة
وأفادت أوراق القضية أنه على خلفية ورود بلاغ بتاريخ 23/3/2025 بوقوع سرقة بمحطة إعداد التقاوي بـ”شوشة” (التي تبلغ مساحتها 8 أفدنة)، تم تشكيل لجنة فنية من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي بوزارة الزراعة. وبمراجعة دفاتر المخازن وأذون الصرف والإضافة لعامي 2023 و2024، انتهت اللجنة إلى وجود عجز ضخم وحملت المسؤولية كاملة للمتهمين الثلاثة.
وعززت شهادات مسؤولي وزارة الزراعة وأعضاء لجنة الجرد ما توصلت إليه تحريات مباحث الأموال العامة، التي أجراها العميد إيهاب زكريا، رئيس فرع مباحث الأموال العامة بمنطقة شمال الصعيد، مؤكدةً صحة الواقعة واستخدام المستندات المزورة لإخفاء الجريمة.
ورغم إنكار المتهمين الثاني والثالث للاتهامات المنسوبة إليهما خلال التحقيقات، وغياب المتهم الأول عن المثول أمام المحكمة، استقرت عقيدة المحكمة في حيثيات حكمها إلى الاطمئنان الكامل لأدلة الثبوت، وتوافر كافة أركان الجريمة بحق المتهمين، لتصدر حكمها المتقدم.









