في لحظات تحول فيها الطريق إلى ساحة رعب، انطلقت الأعيرة النارية تطارد سيارة نقل تابعة لإحدى الشركات بملوي، بعدما رسمت عصابة مسلحة مخططاً محكماً للاستياء عليها. استندت العصابة في تنفيذ الجريمة إلى معلومات دقيقة سربها أحد العاملين بالشركة نفسها، والذي خان الأمانة وتحول من موظف مؤتمن إلى عين ترصد الضحية لصالح الجناة. لكن شجاعة السائق وسرعة فراره بالسيارة أحبطتا الجريمة في اللحظات الأخيرة، لتكشف التحقيقات لاحقاً تفاصيل المخطط الدموي الذي انتهى بإصدار حكم بالسجن المشدد 10 سنوات بحق المتهم الرئيسي.
تفاصيل إحالة المتهم للجنايات
كشفت تحقيقات نيابة مركز ملوي، التي أجراها خالد أبو عيسى وكيل النائب العام، في القضية رقم 20679 لسنة 2021 جنايات مركز ملوي، والمقيدة برقم 2441 لسنة 2021 جنايات كلي جنوب المنيا، أن المستشار محمد أبو كريشة، المحامي العام لنيابات جنوب المنيا، أمر بإحالة المتهم «أ. ع. س» إلى محكمة الجنايات؛ لاتهامه بالاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع باقي المتهمين (السابق الحكم عليهم)، في ارتكاب جريمة الشروع في سرقة سيارة نقل مملوكة لشركة خاصة.
وتبين من التحقيقات أن المتهم اتفق مع باقي أفراد التشكيل العاصابي على كيفية تنفيذ الجريمة، وأمدهم بالمعلومات اللازمة لارتكابها، بعدما كشف لهم خط سير السيارة، وموعد تحركها، واسم قائدها وعنوانه، مستغلاً طبيعة عمله داخل الشركة المالكة للسيارة.
بلاغ وتحريات مكثفة
تعود أحداث الواقعة إلى تلقي اللواء محمد ضبش، حكمدار المنيا، إخطاراً من العميد محمد صلاح الدالي، مأمور مركز شرطة ملوي، يفيد بتحرير السائق أحمد إبراهيم محمد محضراً ضد مجهولين، اتهمهم فيه بإطلاق أعيرة نارية تجاهه أثناء قيادته سيارة نقل تابعة لإحدى الشركات، وتمكنه من الفرار بالسيارة قبل الاستيلاء عليها.
وعلى الفور، شكلت الأجهزة الأمنية فريق بحث قاده العقيد علاء جلال، رئيس فرع البحث الجنائي بجنوب المنيا، تحت إشراف اللواء حاتم ربيع، مدير المباحث الجنائية؛ حيث أكدت التحريات صحة الواقعة، وتم فحص وتفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المتهمين.
وأسفرت التحريات التي أجراها الرائد محمد بكر، رئيس مباحث مركز شرطة ملوي، عن أن المتهم «أ. ع. س» لعب دوراً محورياً في التخطيط للجريمة، بعدما نقل معلومات دقيقة لباقي المتهمين عن السيارة المستهدفة، ما مكنهم من تحديد الطريق الذي ستسلكه واعتراضها في توقيت التنفيذ.
إطلاق الرصاص لإرهاب السائق
وأوضحت التحقيقات أن باقي المتهمين توجهوا يوم الواقعة إلى الطريق الذي تمر به السيارة بدائرة مركز ملوي، واستقلوا سيارة “ربع نقل” لاعتراض طريق المجني عليه، وحاولوا استيقافه بالقوة تمهيداً للاستيلاء على السيارة.
وعندما حاول السائق الهرب، أطلق أحد المتهمين أعيرة نارية من بندقية آلية تجاه السيارة لإرهابه وإجباره على التوقف، إلا أن قائد السيارة تمكن من الفرار سريعاً، لتفشل الجريمة لسبب خارج عن إرادة المتهمين.
شهادة الشهود واعترافات الجناة
وشهد أحمد إبراهيم محمد أحمد، قائد السيارة، بأنه أثناء قيادته سيارة نقل تابعة لشركة خاصة وبرفقته الشاهد الثاني حمادة صالح محمد عبد الحميد، فوجئا بسيارة ربع نقل تعترض طريقهما، قبل أن يطلق أحد مستقليها وابلاً من الأعيرة النارية صوب السيارة، مؤكداً أن بعض الطلقات استقرت بجسم السيارة، إلا أنه تمكن من الهرب وإنقاذ السيارة من السرقة. كما أيد الشاهد الثاني مضمون أقوال قائد السيارة أمام النيابة العامة.
فيما أكد النقيب أحمد حمدان، المعاون الأول للمباحث، في شهادته أمام النيابة، أن التحريات أثبتت صحة الواقعة، وأن المتهمين بيتوا النية على سرقة السيارة، إلا أن هروب قائدها حال دون إتمام الجريمة.
واعترف المتهمان «م. ع. م» و«ا. م. ا» —السابق الحكم عليهما— خلال التحقيقات بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع المتهم المحال وآخرين سبق الحكم عليهم.
تقرير المعمل الجنائي
وجاء تقرير المعمل الجنائي ليؤكد رواية المجني عليه؛ إذ تبين من معاينة السيارة وجود آثار طلقات نارية بمقدمتها والمصابيح الأمامية، بالإضافة إلى آثار إطلاق نار بالمصد (الإكصدام) الخلفي، واختراق للإطار الخلفي الأيسر ونفاذ المقذوف إلى الجنط المعدني، بما يؤكد تعرض السيارة لإطلاق أعيرة نارية مباشرة أثناء الواقعة.
حكم رادع من المحكمة
وبجلسة المحاكمة، مثل المتهم أمام هيئة المحكمة وأنكر الاتهامات المنسوبة إليه، فيما طالب الدفاع الحاضر معه ببراءته.
وعقب تداول أوراق القضية، أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمها برئاسة المستشار علاء محمد عباس، وعضوية المستشارين حسين علي نجيدة وأحمد محمد نصر، وبحضور خالد أبو عيسى وكيل النيابة، وأمانة سر أحمد سمير عبده، حضورياً بمعاقبة المتهم «أ. ع. س» بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وإلزامه بدفع المصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات.









