ترامب: إما اتفاق «عظيم» مع إيران أو «لا».. بيزشكيان: لاللمطالب المفرطة
فى وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب فى إيران، خففت كل من واشنطن وطهران من سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائى. فبينما أكدت إيران إحراز تفاهمات بشأن عدد من الملفات، شددت فى الوقت نفسه على أن الاتفاق لا يزال غير وشيك.
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن أى اتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً وذا مغزى أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق، مهاجماً منتقدى الصفقة المحتملة داخل الولايات المتحدة، ومؤكداً أنه لن يكرر ما وصفه بكارثة الاتفاق النووى الذى أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وأشار ترامب إلى أن المفاوضات ما زالت قيد الصياغة، وأن الحديث الدائر فى الداخل الأمريكى يتم حول بنود لم تُناقش بعد، مضيفاً أن إدارته لن توافق على أى تفاهم يسمح لإيران بالاقتراب من امتلاك سلاح نووى.
كما أوضح أن الخلافات الأساسية لا تزال تدور حول البرنامج النووى الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والأموال الإيرانية المجمدة، فضلاً عن ملفات إقليمية مرتبطة بالحرب فى لبنان ودور إسرائيل فى أى ترتيبات مستقبلية.
بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه حذر فى الوقت ذاته من أن البديل سيكون التعامل مع الأمر بطريقة أخري، مؤكداً أن واشنطن ستمنح المسار الدبلوماسى كل الفرص الممكنة قبل الانتقال إلى خيارات مختلفة. وشدد روبيو أيضاً على أن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها ضمن أى تفاهم يتم التوصل إليه مع طهران، فى إشارة إلى استمرار الحساسية المرتبطة بالدور الإيرانى فى المنطقة.
وفى تطور لافت، نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤول أمريكى رفيع أن إدارة ترامب منحت إيران مهلة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام لصياغة اتفاق مقبول يقوم على مبدأ لا مخزون نووى ولا أموال مجمدة . وأضاف المسئول أن نحو 95 ٪ من إطار التفاهم قد تم إنجازه، بما يشمل تفاهمات مرتبطة بمضيق هرمز والمخزون النووى الإيراني، بينما تبقى الصياغة النهائية للنص.
فى المقابل، أكد الرئيس الإيرانى مسعود بيزيشكيان أن بلاده لن تخضع لمطالب العدو المفرطة، مشدداً على أن المفاوضات صُممت بما يحفظ حقوق الشعب الإيرانى بالكامل . وأضاف أن طهران قادرة على تجاوز ما وصفها بـ الحرب الاقتصادية عبر التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية مسعود بقائى فأكد أن المحادثات الحالية تركز على إنهاء الحرب، وليس على الملف النووى فى هذه المرحلة، موضحاً أن التفاهمات الأخيرة جاءت نتيجة أسابيع من المفاوضات غير المباشرة عبر وساطة باكستانية، إلى جانب أدوار قامت بها دول إقليمية أخري. وأشار بقائى إلى أن جزءاً كبيراً من القضايا العالقة تم التفاهم بشأنه، لكنه شدد على أنه لا يمكن الجزم بأن الاتفاق بات وشيكاً، متهماً واشنطن بتغيير مواقفها خلال المفاوضات.
وفى السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن دبلوماسى رفيع أن مسودة التفاهم الأولى لا تتضمن أى التزامات إيرانية تتعلق باليورانيوم عالى التخصيب أو البرنامج النووي، بل تركز على إنهاء الحرب ورفع الحصار البحرى الأمريكى وإعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران. ووفقاً للتسريبات، فإن الملف النووى سيُرحّل إلى مفاوضات لاحقة تمتد 60 يوماً، مقابل رفع العقوبات والإفراج الكامل عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وعلى صعيد مضيق هرمز، الذى يمثل أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة فى العالم، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن التفاهمات المتعلقة بالمضيق ما تزال غامضة، وسط غياب تفاصيل واضحة بشأن آلية التنفيذ وضمان استمرارية الملاحة، ما يعنى أن عودة الحركة الطبيعية قد تستغرق أشهر.
فى المقابل، أعلنت البحرية البريطانية استعدادها للمشاركة فى عمليات تطهير الألغام بالمضيق، مؤكدة أن مئات البحارة البريطانيين بانتظار الأوامر لبدء مهمة دولية محتملة لتأمين الملاحة، بالتنسيق مع فرنسا، فور التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران.
من ناحية أخرى، استقبل الرئيس الصينى شى جين بينج رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف فى بكين. وأكدت تقارير أن قائد الجيش الباكستانى شارك فى جانب من الاجتماعات، فى وقت تتمسك فيه إسلام آباد بأن تؤدى بكين دور الضامن لأى تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.









