فى المشهد الإيمانى العظيم الذى يحتشد فيه المسلمون لأداء مناسك الحج والوقوف بعرفة حيث تسعى النفوس إلى التقرب إلى الله والدعوة بالرحمة والمغفرة سعياً لنيل الجائزة الكبرى.
حيث تتطلع النفوس فى سائر أنحاء الأرض لتنال ولو قدراً يسيراً من هذا الثواب.. لا يجب أن ننسى بالدعاء شهداءنا الأبرار الذين قدموا حياتهم فداء لنا وللوطن ولكى تبقى مصر عزيزة كريمة كما نراها هذه الأيام وسط شعوب دول عربية شقيقة تعانى تداعيات الفتن والحروب والنزاعات التى حولت الكثير من أبنائها إلى قتلى ومصابين ولاجئين.. وتبقى مصر آمنة مستقرة رغم الصعوبات والتحديات والتداعيات السياسية والاقتصادية لحروب المنطقة ومؤامرات الأعداء لتفتيت أمتنا العربية وتغيير هوية أرضها فى ظل تشابك النزاعات والأطماع.. وتواصل بسياستها الخارجية الرشيدة ورؤيتها الإستراتيجية الواعية سعيها المتواصل نحو حل المشكلات بالطرق السلمية كسبيل لتحقيق الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة.
وقد كانت المواقف المصرية الحاسمة فى دعم الأشقاء الفلسطينيين ورفض تهجيرهم من أرضهم نقطة فاصلة فى تاريخ القضية الفلسطينية التى قدمت مصر آلاف الشهداء من أجلها.. ومازالت مصر تواصل تقديم العون والمساعدة لكل الأشقاء فى أمتنا العربية وسط ظروف إقليمية معقدة حتى ولو نالها أذى من بعض الجهلاء والمغرضين.
>>>
وفى هذه الأيام الطيبة التى استعد فيها المصريون لاستقبال عيد الأضحى المبارك وإعلان الحكومة جاهزيتها سواء على مستوى توافر السلع الأساسية وضبط الأسواق أو خدمات المواطنين خاصة سفر الكثيرين إلى أهلهم وذويهم فى كافة المحافظات.. تشدنى كثيراً مظاهر الحياة الآمنة المستقرة وانتظام وسائل السفر وأجواء البهجة والفرحة فى نفوس الشباب وهم يحملون حقائبهم ينتقلون بأمن واطمئنان فى محطات مترو الأنفاق والسكك الحديدية.. وأتذكر أياماً صعبة مر بها المصريون عقب أحداث يناير 2011 امتدت لأكثر من 5 سنوات عانى فيها الناس من حالة الفوضى والانفلات الأمني، بعد محاولات إجرامية لتفكيك مؤسسات الدولة وأجهزتها القائمة على تسيير الحياة المعيشية واليومية.. وتسلل اليأس فى نفوس الكثيرين الذين لم يعتادوا هذا المشهد العبثى الدخيل على طبيعة مصر والمصريين.. هذا الشعب الذى يملك من سماحة الأديان وحكمة السنين ما يحفظ قدرته على الاستمرارية والعطاء رغم صعوبات العيش أحياناً، وضغوط الحياة.
ولكن سرعان ما عادت مصر الدولة الآمنة المستقرة فى ظل القيادة السياسية الحكيمة الشجاعة التى أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب، وفى نفس الوقت عملية البناء والتنمية.
وهنا تأتى أهمية الوعى المجتمعى فى محاربة هذا الاستغلال، وتكافل المصريين مع بعضهم البعض لمساعدة غير القادرين.. ومن الأهمية أن يسود أجواء العمل خاصة فى المصالح والهيئات والشركات الحكومية روح العمل والعطاء بعيداً عن تعقيدات الروتين والبيروقراطية.
>>>
باختصار.. ما أحوجنا فى هذه الأجواء الإيمانية الطيبة أن نحسن التقرب إلى الله بالعمل الصالح ليس بقضاء العبادات والفرائض فحسب.. ولكن بأداء واجباتنا بالجودة والاتقان فى كل مواقع الخدمات والعمل والإنتاج.. وليكن قدوتنا شهداؤنا الأبطال الذين قدموا حياتهم من أجل أن تمضى حياتنا.. نذكرهم بكل العرفان والتقدير، ونحفظ صنيعهم فى عيون أبنائهم الذين يحيون بيننا بالكلمة الطيبة التى تخلد عطاء آبائهم الأبرار.









