تهدف الأعياد والمناسبات إلى تحقيق السعادة للإنسان، تغذي العقل والروح وتجدد النشاط، وتزيل الهموم الحياتية التي لا يخلو منها شخص بشكل أو بآخر، والأعياد أو الاحتفالات فرصة للراحة وزيارة الأقارب والأصدقاء، فالسعي للسعادة هدف إنسانى، وقد حددت الأمم المتحدة كل عام يومًا دوليًا للسعادة بوصفها قيمة يتطلع إليها البشر، يشعرون فيه بالسرور والرفاهية، فيبحث الناس في كل زمان ومكان عن السعادة، ويسعون إليها، للتخلص من الضغوط والطاقة السلبية.
وبحثًا عن السعادة، هناك أعياد واحتفالات مختلفة عند الشعوب، بعضها غريب وخطير، وبعضها يثير الضحك، فتحتفل تايلاند بعيد القرود، يستدعون فيه القرود المعروفة بشراهتها، لتناول وليمة فيها ثلاثة آلاف نوع من الفواكه والخضروات، بينما يحتفل بعيد الرقص على النار والجمر في اليونان وبلغاريا في احتفال يستمر ثماني ليال.
ويحتشد الآلاف من المواطنين والسائحين في إسبانيا، ليشهدوا حرب الطماطم التي تستمر تسعين دقيقة، يقوم خلالها المشاركون بقذف الطماطم على بعضهم، ويعد عيد الحشرات بالولايات المتحدة أحد أغرب الاحتفالات، ويهدف لنشر ثقافة الأطعمة التي تدخل الحشرات والقوارض والنمل والقنافذ كمكون أساسى فيها وفي إعدادها.
وحتى الصمت والتأمل، عيد رأس السنة القمرية في بالى، بالبقاء في المنازل والتزام الصمت، وتنتشر دوريات الحراسة والأمن في الشوارع للتأكد من أن الجميع داخل منازلهم دون كلام، وتحتفل اليابان بعيد نثر الفول والبذور لطرد الأرواح الشريرة، وتحتفل كوريا الجنوبية بعيد الاستحمام بالطين.
وفي عيد مجابي في الصين، تخرج الفتيات إلى الشوارع، يستعرضن جمالهن من أجل الحصول على زوج، وفي عيد الألوان بالهند يتم الاحتفال بقدوم الربيع، حيث تقوم النساء برمي بعضهن بالألوان، بينما تحتفل قرية بإسبانيا بعيد اقتراب الموت، ويقوم فيه الأشخاص الذين فقدوا أحد ذويهم بلف أجسادهم في أكفان، يحملهم الآخرون في توابيت ويجوبون بهم الشوارع.
ويحتفل البوليفيون، بعيد «ضرب الجيران»، يخرج الجميع من بيوتهم، ويبدأون بضرب بعضهم بكل قوة، اعتقادا بأن تبادل اللكمات والضربات يجلب الحظ، ويزيد من وفرة محاصيلهم الزراعية، وابتكرت اخصائية أميركية يوماً أطلقت عليه «يوم استراحة المخ»، للمساعدة على أخذ استراحة من المشاريع التي تنطوي على قدر كبير من التفكير.
وفي إيطاليا يحتفلون بالتراشق بالبرتقال، ويتعرضون للإصابات، وتعود مرجعيته للقرون الوسطى، اعتراضا على نظام الإقطاع، وقد تكون بطولة حمل الزوجات في فنلندا، أمرا صعبا للغاية، خصوصاً لو كانت الزوجة بدينة، يتجمّع الرجال في مسابقة مدهشة، ويحظى الفائز بمقدار وزن زوجته من عسل النحل.
ولأن سكان المجر يكرهون الشتاء، يقيمون كل عام مهرجانا، يرتدون الأقنعة، ويتم حرق تابوت، تجسيدا لنهاية الشتاء و«موته»، ولنفس السبب يقوم سكان شرق أوروبا الذين يكرهون الشتاء، بأكل الحلويات وإقامة كرنفالات وإحراق دمية على شكل امرأة.
وتحيي مدينة أوكساكا المكسيكية «ليلة الفجل»، حيث يتبارى المتسابقون في النقش على الفجل وصنع تحف صغيرة، ويقام احتفال في جواتيمالا لـ«حرق الشيطان» حيث يقومون بحرق دمى بمجسم كبير.
والأعياد في الإسلام اثنان، عيد الفطر وعيد الأضحى، الأول بعد إتمام صيام شهر رمضان، والثاني بعد أداء فريضة الحج لضيوف الرحمن وصوم يوم عرفة والتسع من ذي الحجة لغيرهم، ونحتفل بالتنزه وصلة الأرحام.
والأضحى رمز للتضحية والفداء والبر وطاعة الوالدين، فها هو خليل الله إبراهيم عليه السلام، ينفذ أمر ربه، بعدما يرى في منامه أنه يذبح ولده إسماعيل، في أصعب اختبار يمر بإنسان فى تاريخ البشرية، حدث غير مسبوق ولم يحدث مثله بعده، وقد وصف الله تعالى الموقف بالبلاء المبين، إنها التضحية بالابن الوحيد، والعجيب جواب الابن: «قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ»، فقال العلماء، إن أبّر ابن بأبيه اسماعيل، «إنه كان صديقا نبيا».
العيد فرحة، وفرصة للبر وصلة الأرحام، والتوسعة على الأهل، والترويح عن النفس، وتذكر المحتاجين، وتصافى النفوس.. كل عام وأنتم بخير.









