>> ربما تكون الأشجار هى الأكثر تأثيرا فى حياة وسلوك الإنسان عبر القرون والسنوات ومنذ أن بدأ الإنسان رحلة الإعمار على الأرض وما زال .
>> بفضل النيل العظيم توطنت فى مصر المحروسة العديد والعديد من الأشجار: سواء المثمرة أو أشجار الظل والزينة بدءا من الصفصاف وليس انتهاء بالجميز والتوت والنبق والخروب إذ تواجد الكثير منها على ضفاف النهر وكان صديقا نافعا للفلاح الذى اعتنى بهذه الأشجار بل وأصبحت محور حكاياته ومجلس ليالى السمر وسجلت على سيقانها تذكارات لقصص الحب والارتباط.
>> بعض هذه الأشجار كان ينمو فى أماكن متعددة ومنها الواحات والصحراء ويسجل التاريخ لبعض رجال مصر مجهودهم المشكور لتوطين هذه الأشجار وتطعيمها بما يزيد إنتاجها ويجعلها قبلة للزوار ونشير على سبيل المثال لحدائق الأورمان وجزيرة النباتات بأسوان وحديقة انطونيادس بالإسكندربة التى مازال بريقها جاذبا للمحبين والزوار.
>> ولكننا نلاحظ -بكل أسف- الآن أن العديد من الاشجار قد اختفى من ريفنا وواحاتنا وصحرائنا مهاجرا إلى بلدان أخرى حصلت على شتلاته من عندنا وقدمت لها كل الرعاية والدعم العلمى.. تفخر بوجودها وفى نفس الوقت تصدر ثمارها للخارج مؤثرة فى اقتصادها القومى بالإيجاب.
>> وفى هذا المقال ينبهنا الدكتور عمر الطنوبى – الأستاذ بزراعة الإسكندرية والذى نذر حياته لرعاية الأشجار المثمرة ونشرها بالمحافظات – للأشجار التى رحلت ويأمل ونحن معه ان تعود ومنها على سبيل المثال:
– شجرة الجميز: شجرة مثمرة إنتاجها صيفى له طعم متميز وشكل بيضاوى جميل وكانت تزرع على حواف الترع، وتكون معمرة لولا التدخل الجائر بقطعها إلى حد الانقراض.
– شجرة النبق: عشنا فى ظلها وأكلنا ثمارها صغارا ولكن الجيل الجديد لم يعاصرها للأسف
– الخروب : شجرة جميلة ذات أوراق داكنة وحجم كبير انتشرت وازدهرت فى الوجه القبلى وتؤكل كما هى فى شكل قرون أو تطحن.
– التوت : ثمار حلوة بين الأبيض والأسود وتستخدم أوراقها فى تربية ديدان الحرير، عاشت على شواطئ الترع بظلها الكثيف واختفت مؤخرا.
– أما البيكان: شجرة عملاقة ومتساقطة الأوراق تثمر بعد 7 سنوات من الزراعة وكانت منتشرة فى دواوين الرى وقصور الباشوات سابقا غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن من عائلة اللوز والجوز والبندق.
وهناك أشجار أخرى غير مثمرة اختفت مثل السنط والكافور والصفصاف وكانت مشهورة بالظلال والأخشاب.
>> والأمل دوما معقود على الحكومة بمساندة أصدقاء البيئة والمجتمع المدنى ومحبى الأشجار للتعاون معا حتى تعود إلى وطنها الأصلى.. مصر المحروسة.. نسعد بثمارها ونحتمى بظلها.









