كل عام وانتم بخير مع حلول عيد الأضحى المبارك بأجوائه من الفرحة ومظاهره التقليدية بالزيارات العائلية وتجمعات الطعام والعيدية رغم ما سببته التكنولوجيا من عزلة اجتماعية أحيانا لكنها فى الأعياد قد تسهم فى المحافظة على أجواء العيد عبر تسهيل التواصل بين الأصدقاء والاقارب من خلال الرسائل أو اللقاءات الافتراضية وصولا إلى الاتصال بالمكالمات التليفونية مما يقوى مشاعر الود وبحيث تظل حاضرة رغم المسافات والبعد الجغرافي
بدون شك أجواء العيد لها بريق ورونق لامع فى المحافظة على تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية رغم تغير أنماط حياتنا عقب اختلاطها بتكنولوجيا الدوت كوم إلا أن العيد يظل يرتبط بمعانى الدفء الإنسانى والحنين إلى الروابط العائلية مهما تطورت وسائل الحياة الحديثة والانشغال اليومى لمواجهة وتلبية احتياجات الأسرة مع ضغوط العمل.
احتفالنا بقدوم العيد يعيد ترتيب أولوياتنا ويمنح الأسر فرصة للاجتماع والتواصل المباشر بعد فترات من الانشغال والتباعد وتحضر معه معانى الرحمة والمودة والطاعة.
والعيد يأتى بعد عبادة عظيمة فعيد الفطر يعقب صيام رمضان وعيد الأضحى يأتى بعد الوقوف بعرفات وموسم الحج ليؤكد ذلك على معنى مهم لنا وهو ان الفرح الحقيقى يكون بطاعة الله وشكره على نعمه.
والعيد فى الإسلام لا يكتمل إلا بإسعاد الآخرين خاصة من خلال الاهتمام بالمحتاجين والفقراء وتوزيع الأضاحى عليهما وعلى الأهل والجيران والذى يتحقق معها معنى التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.. وعلم النفس الدينى ينظر إليه باعتباره وسيلة لإعادة التوازن النفسى والاجتماعى للفرد بما يرسخه من شعور بالانتماء العائلى ويحقق له الأمان النفسى.
وفى عيد الأضحى المبارك نجد أنفسنا أمام شعيرة إيمانية متكاملة تجمع بين العبادة والفرح وبين الروحانية والتكافل الإنسانى حيث إن الأضحية لاتقف حدودها عند الذبح بل إنها شعيرة إسلامية تفيض بالرحمة وتحيى قيم التكافل والتراحم الاجتماعى حيث إنها تمثل انتقالا من حب الذات إلى الإيثار والتخلى عن التعلق المادى وتقود الفرد لرحلة نفسية وروحية تستهدف ترميمه من الداخل نظرا لأنها ترسخ معانى العبودية والطاعة لله وإحياء لسنة نبى الله سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
والأضحية تعد مظهرا من مظاهر تعظيم شعائر الله لما تحمله من معانى الطاعة والتقرب لله فضلاً عن دورها فى تحقيق التكافل الاجتماعى عند توزيعها على الفقراء لإدخال السرور على الأسر البسيطة ويستحب تقسيمها على الثلث للأهل والأصدقاء والمحتاجين من الفقراء كما يجوز الإهداء منها لغير المسلم.
ويذهب الفقهاء إلى أن صكوك الأضاحى خيار مشروع يراعى الجوانب الإنسانية والنفسية.
والأضحية سنة مباركة تأتى على أهل البيت بالبركة وسعة الرزق وينبغى مراعاة الذبح بعد صلاة العيد وحتى آخر أيام التشريق ويستحب أن يشهد ذبحها وذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها لأن الذبح شعيرة مقصودة بذاتها كما يمكن الجمع بين الذبح والإسهام فى الصكوك تأكيدا لمعانى البذل والتكافل.
وينبغى مراعاة أن الشرع جعل للأضحية شروطا منها ما يتعلق بحالتها وهيئتها وخلوها من العيوب التى تؤثر فى لحمها وهى صورة من صور شكر نعم الله على عباده وتتجاوز مجرد إطعام الطعام حيث ترسخ فى نفوس المسلمين أسمى معانى البذل والعطاء.
بالفعل العطاء يمنح الإنسان شعورا بالرضا وكل عام وأنتم بكل خير وعيدكم سعيد بالدوت كوم والترابط المجتمعى والزيارات بين العائلات.









