كل عام وأنتم بخير.. لم يعد يفصلنا عن عيد الأضحى سوى يومين.. ومع أيام العيد تتصدر الفتة المصرية الموائد.. تعلوها «هبر» اللحوم الحمراء فيما يستهل الكثيرون يومهم بوجبة إفطار من اللحوم المشوية والكبدة المقلية فى الدهون.. وهى الأطعمة التى يحذر خبراء التغذية من الإفراط فيها والإكثار من تناولها.. فالفتة المصرية يمكن أن تتحول إلى مشكلة صحية.. والإفراط فى اللحوم يهدد الكلى ويتعب القلب ويعرض الجسم لهجوم الشوارد الحرة الناتجة عن التمثيل الغذائى للحوم والتى تدمر خلايا الجسم وتسبب الشيخوخة المبكرة.
ما سر هذا العداء الغريب بين بعض الأطباء وبين قائمة طويلة من الأطعمة تختلف فى الشكل والمذاق وطريقة التحضير وتتفق فى المكونات أو بعضها.. دائما لحم ومعه أرز أو خبز ومرق أو كلها مجتمعة؟.. قبل شهور حاورت أستاذا متخصصا فى الطب الحيوي.. وخلال المحاورة قال جملة شديدة الطرافة والغرابة: «لو أعرف من الذى اخترع «الفتة» لطالبت بمحاكمته».. و«الفتة» التى يقصدها هى الفتة المصرية بمكوناتها الشهيرة.. هى بالتأكيد وجبة دسمة ولكنها ليست الصنف الدسم الوحيد الذى نتناوله.. فلماذا عداء خبراء التغذية ضد الفتة واللحوم الحمراء؟.
يقول الأطباء إنه بشكل عام فإن خلط العديد من أصناف الطعام فى الوجبة الواحدة يجعل الجسم يحصل على كامل السعرات الحرارية فى جميع هذه الأصناف.. وبالتالى يزيد من معدلات البدانة.. أى أننا عندما نتناول وجبة تحتوى على النشويات والبروتينات الحيوانية والدهون.. وهى ما تعتبر الفتة نموذجا مثاليا لها.. فإن الجسم يستخرج كل الطاقة الموجودة فى هذه الوجبة ويستهلك منها مايحتاجه ويختزن الفائض على شكل دهون.. ولكن لو فرض أننا تناولنا صنفا واحدا وليكن نشويات على شكل أرز أو معكرونة.. فإن الجسم لا يحصل على كل ما فى هذه الوجبة من طاقة.. ولعل هذا ما يفسر آلية عمل ما يعرف بالريجيم الكيميائى والذى يعتمد على تناول صنف واحد من الطعام طوال اليوم كوسيلة لإنقاص الوزن.
ففى نظام الصنف الغذائى الواحد لو أننا تناولنا طعاما يحتوى على 2000 سعر حراري، فإن الجسم يحصل من هذه الكمية على 1000 سعر فقط.. ويحرق 1500 سعر.. لذلك يضطر إلى سحب 500 سعر من مخزون الشحوم فيه.. هذه النظرية أثبتت فاعليتها تماما.
ويؤكد الأطباء أنه فى ضوء هذه الحقائق فإن فتة العيد الدسمة متنوعة المكونات والمحتوية على كمية كبيرة من اللحوم يجب أن تختفى من موائد الأشخاص الذين يعانون أصلا من البدانة المفرطة والأشخاص الذين يعانون من أمراض أو مشاكل قلبية أو مشاكل فى كفاءة عمل الكليتين والذين يعانون من الكبد الدهني.. وبالنسبة لمرضى السكر يمكن تناول كمية صغيرة من الفتة على أن تحسب ضمن السعرات الحرارية اليومية المحددة للمريض وعلى ألا يعقبها تناول أى أطعمة دسمة أخرى مثل أصناف الحلوى والفطائر والعصائر المحلاة بالسكر.









