في مشهد جسّد واحدًا من أرقى وأعمق صور التلاحم الثقافي بين مصر وفلسطين، احتضنت القاهرة حفل ختام فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان العودة السينمائي الدولي بغزة، والذي أقيم تحت شعار “انتظار العودة..عودة”، وحملت دورته اسم الفنان الراحل محمد بكري، وأقيم داخل مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية، تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية وصندوق التنمية الثقافية وجمعية الفيلم المصري، وسط حضور فني وثقافي لافت عكس المكانة الكبيرة التي بات يحتلها المهرجان كمنصة داعمة للفن المقاوم وللقضية الفلسطينية.
افتتاحية الحفل
استُهلت فعاليات الحفل بعزف النشيدين الوطنيين المصري والفلسطيني، في لحظة امتزجت فيها مشاعر الانتماء والاعتزاز بوحدة المصير بين الشعبين، أعقبها دقيقة حداد على روح الشاعر الراحل سمير عبد الباقي.عرض فنيتلا ذلك عرض فني مميز لكورال “سلام يا غزة” التابع لمعهد إدوارد سعيد بالقاهرة، حيث قدّم مجموعة من الأغاني التراثية والفلكلورية الفلسطينية التي أعادت إحياء الذاكرة الوطنية الفلسطينية، وأضفت على الأجواء حالة وجدانية خاصة امتزج فيها الفن بالهوية والنضال.
إشادة بالغة بالقيادة السياسية
ألقى د. ناجي الناجي، المستشار الثقافي بالسفارة الفلسطينية بالقاهرة، كلمة عبّر خلالها عن بالغ تقديره للدور المصري التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، ناقلًا تحياته للرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السياسية المصرية، مشيدًا بالمواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب الفلسطيني على المستويين السياسي والثقافي.
كما أثنى على الأعمال السينمائية المصرية التي تناولت القضية الفلسطينية بصدق ووعي، مستشهدًا بعدد من الأفلام المهمة التي أسهمت في ترسيخ حضور القضية داخل الوجدان العربي، مؤكدًا أن الفن المصري كان ولا يزال أحد أبرز الداعمين للرواية الفلسطينية.
كنت تحدث المصور السينمائى الكبير د.محمود عبد السميع، رئيس جمعية الفيلم المصري، عن التعاون المثمر بين الجمعية وإدارة مهرجان العودة السينمائي، مؤكدًا استمرار الشراكة الثقافية والفنية للعام الثاني على التوالي، ومشيدًا بالدور الكبير لوزارة الثقافة المصرية فى دعم المهرجان.
كما أشاد بقوة التنسيق والتناغم التي تجمع بين الفنانين والمبدعين في مصر وفلسطين، بما يعكس قوة العلاقات الثقافية بين البلدين ودور الفن في تعزيز الوعي الإنساني والقومي.و في كلمة مسجلة بُثّت من قطاع غزة على شاشة الحفل، عبّر رئيس ومؤسس المهرجان المخرج سعود مهنا عن امتنانه الكبير لمصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، مثمنًا الدعم المصري المستمر للقضية الفلسطينية واحتضان الفنانين والمبدعين الفلسطينيين، ومؤكدًا أن القاهرة كانت دومًا الحاضنة الكبرى للثقافة العربية والقضية الفلسطينية.
كما استعرض النجاحات التي حققتها الدورة الحالية من المهرجان، رغم التحديات والصعوبات القاسية التي تواجه القائمين عليه داخل مدينة خان يونس بقطاع غزة، مشددًا على أن الفن سيظل أحد أشكال المقاومة والتشبث بحق العودة والهوية الوطنية الفلسطينية.
وقد ألقت سونيا عباس، رئيس اللجنة الثقافية بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومنسقة المهرجان، كلمة تناولت خلالها الدور المحوري الذي تؤديه المرأة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية ودعم الحركة الثقافية والفنية، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في مسيرة النضال والإبداع.
ووجّهت كذلك الشكر للقيادة المصرية حكومةً وشعبًا، وللدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وللمهندس حمدي السطوحي رئيس صندوق التنمية الثقافية، تقديرًا لجهودهم في دعم الفن الفلسطيني واحتضان الفعاليات الثقافية الفلسطينية بالقاهرة.
هذا وقد أكد المهندس حمدي سطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، خلال كلمته أن الفن يُعد أحد أهم أشكال المقاومة الثقافية والإنسانية، مشددًا على أن الدولة المصرية، بقيادتها السياسية ووزارة الثقافة، لا تدخر جهدًا في دعم القضية الفلسطينية والفن الفلسطيني، انطلاقًا من إرث تاريخي طويل من التعاون والتضامن الثقافي بين الشعبين المصري والفلسطيني.
تكريمات وجوائز المهرجان
حيث تم تكريم المخرج الكبير يسري نصر الله الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، مشيدًا برسالته الإنسانية والوطنية، كما تم تكريم المخرج الكبير علي بدرخان وسط ترحيب واسع من الحضور، فيما جرى تكريم اسم المخرج بيتر ميمي، وتسلم الجائزة نيابةً عنه مدير التصوير السينمائي د . محمود عبد السميع.
كذلك شهدت الفعاليات تكريم المخرج المسرحي المصرى هشام السنباطي تقديرًا لمسيرته الفنية ودوره في دعم الحركة الثقافية العربية، قبل أن تُستكمل مراسم الحفل بالإعلان عن الجوائز الخاصة بالأفلام الفائزة في مسابقات المهرجان المختلفة.الجوائز الخاصة بالأفلام الفائزة وفيلم الختام.
جائزة مفتاح العودة لأفضل إخراج (باسم المخرج داود عبد السيد): فازت بها المخرجة المصرية إيمان حاتم عبيد عن فيلم “الأدهم” في فئة الأفلام الروائية.جائزة مفتاح العودة لأفضل ممثل: فاز بها الممثل المصري أدهم محمد عن فيلم “خطأ ليلى” للمخرج محمد حسين عواد.جائزة مفتاح العودة لأفضل فيلم يتحدث عن حق العودة: فاز بها الفيلم البريطاني الوثائقي “Not Just a Scarf”.
جائزة مفتاح العودة لأفضل ممثلة: فازت بها الممثلة البحرينية شيماء رحيمي عن فيلم “جوز” للمخرج محمود الشيخ.جائزة مفتاح العودة لأفضل فيلم منتج عن طريق الذكاء الاصطناعي: فاز بها الفيلم الفلسطيني “ما قبل الغروب” للمخرج حمزة زيود في فئة الذكاء الاصطناعي.
جائزة مفتاح العودة لافضل فيلم يتحدث عن الإنسانية باسم الفنان الراحل أحمد قعبور فاز بها فيلم الهندى My Father is Afraid Of Water جائزة مفتاح العودة لافضل فيلم رسوم انيميشن فاز بها الفيلم الإيرانى Green Land.
جائزة مفتاح العودة باسم الطليع الراحل قيس الفرا لافضل طفل ممثل فاز بها الطفل يوسف بن مأمون عن الفيلم المغربى Bottles، وفى نهاية الحفل تم عرض الفيلم الوثائقي (لأنها فلسطين) للمخرجة المصرية دينا ابوزيد.














