مصادر تؤكد «فك عقدة النووى».. وإعلام إيرانى: «الخلاف كما هو»
البيت الأبيض: كل الخيارات بيد «ترامب».. والبنتاجون: مستعدون لأى قرار
وسط تهديدات أمريكية بتوجيه ضربات جديدة على إيران فى حال فشل المفاوضات لإنهاء الحرب، تكثف باكستان مساعيها الدبلوماسية من أجل تقليص الفجوات بين واشنطن وطهران والوصول اتفاق سلام شامل بين الجانبين.
خلال زيارة قائد الجيش الباكستانى عاصم منير لإيران، ولقائه بوزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، من أجل بحث سبل إنهاء الحرب، كشفت مصادر لـ«سكاى نيوز»، أن الوسيط الباكستانى تمكن من تجاوز عقدة الملف النووى الإيراني، فى المفاوضات الصعبة بين الطرفين.
وأوضحت المصادر أن «القضايا التى لم تحسم حتى الآن بين الولايات المتحدة وإيران، هى وقف الحرب فى لبنان، وإنهاء الحصار الأميركى على الموانئ الإيرانية، وانسحاب الحشود العسكرية من المنطقة، وهو ما تشترطه إيران لفتح مضيق هرمز والذهاب لجولة مفاوضات تحت سقف 30 يومًا».
كما تطالب طهران برفع الحظر عن الأرصدة المالية بنسبة أكبر من المعروضة عليها حاليا، وهى 25 ٪.
وأضافت المصادر أن الحرس الثورى الإيرانى «متشدد» فى مواقفه، بشأن التوصل لاتفاق حول هذه القضايا، حيث أشارت إلى وجود خلاف كبير بين الحكومة والحرس الثورى حول المطالب، فالأخير متشدد ولا يقبل بأى مساومة، أما الحكومة بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان، فتميل لقبول العرض المقدم لإيران من الوسطاء.
فى السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس عن مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن هناك اعتقادا بوجود فرصة سانحة خلال الساعات المقبلة لتحقيق اختراق فى المفاوضات الجارية، وسط تأكيد من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بوجود تقدم فى مسار المحادثات مع إيران، لكنه فى الوقت ذاته أشار إلى أن الأطراف لم تقترب من النهاية بعدُ.
لكن على الجانب الإيراني، خرجت بعض التصريحات أن المحادثات والمشاورات بشأن نقاط الخلاف المعقدة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، وأنه لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية وحاسمة حتى الآن، وفقاً لما ذكرته وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات.
وكان قد التقى رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجى فى طهران للتشاور وتبادل وجهات النظر مع المسئولين الإيرانيين، ووفقا لوكالة أنباء «إرنا» الإيرانية قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجى وقائد الجيش الباكستانى عاصم منير ناقشا الجهود والمبادرات الدبلوماسية الرامية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب.
وأعلنت إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني، فى بيان مقتضب، أن زيارة منير «جزء من جهود الوساطة الجارية»، التى تقودها إسلام آباد.
وكانت مصادر أمنية باكستانية ذكرت لوكالة الأنباء الألمانية، أن الزيارة كانت مقررة منذ يومين، لكن منير ــ الذى يتمتع بعلاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ــ انتظر الضوء الأخضر من الجانب الإيرانى بشأن إفساح بعض الوقت للتوصل إلى اتفاق أولى بشكل واقعي.
فى غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس ترامب أوضح خطوطه الحمراء بشكل لا لبس فيه، مضيفة: «لا يمكن لإيران أبدًا أن تمتلك سلاحًا نوويًا، ولا يمكنها الاحتفاظ باليورانيوم عالى التخصيب».
وأوضحت كيلى أن ترامب يحتفظ دائمًا بجميع الخيارات فى كل الأوقات، ومن واجب البنتاجون أن يكون مستعدًا لتنفيذ أى قرار يتخذه القائد الأعلي، وفق ما نقلت شبكة سى بى أس نيوز أمس.
كما أشارت إلى أن الرئيس الأميركى «كان واضحًا بشأن العواقب إذا فشلت طهران فى التوصل لاتفاق»، لكنها كشفت أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائى بشأن استئناف الحرب حتى الآن.
فى الوقت نفسه، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة تأهب عسكرى وأمنى غير مسبوقة فى تل أبيب، وسط تصاعد التقديرات بشأن احتمال فشل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والاتجاه نحو تنفيذ عمل عسكرى خلال الأيام المقبلة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسئولين عسكريين تأكيدهم وجود تفاهم مع واشنطن يقضى بعدم السماح لإيران بالاحتفاظ بأى قدرات لتخصيب اليورانيوم، مشيرين إلى أن أى اتفاق لا يتضمن هذا الشرط «غير مقبول على الإطلاق».
فى المقابل، تتأهب طهران لاحتمال شن ضربات أمريكية على أراضيها، حيث حذر الحرس الثورى الإيرانى من أن أى عمليات عسكرية جديدة من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد البلاد قد توسع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، متوعدًا بـ«ضربات ساحقة فى أماكن لا يمكن تخيلها».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أمس إن الرئيس الأمريكى ليس أمامه خيار سوى تلبية مطالب إيران وإلا سيتكبد مزيدا من الهزائم، وفق تعبيره.
ووسط مخاوف من رد إيرانى محتمل فى حال استئناف الحرب، كشفت مصادر فى واشنطن أن مسئولى الدفاع والاستخبارات الأمريكية بدأوا فى تحديث قوائم الاستدعاء للمنشآت فى الخارج، مع تناوب دفعات من القوات المتمركزة فى الشرق الأوسط خارج المنطقة من أجل تقليص الوجود العسكرى هناك.
وكان موقع «أكسيوس» وشبكة «سى بى إس» قد كشفا مؤخراً أن الحكومة الأمريكية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر ترمب جدول أعماله للبقاء فى واشنطن خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، مما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد طهران.
وخلال أكثر من 80 يوما من الحرب بين واشنطن وطهران، تتحدث الأطراف بين الحين والآخر عن وقوع انفراجة فى جهود التوصل إلى اتفاق، إلا أن ذلك سرعان ما يتبدد وتعود الأمور إلى المربع الأول، غير أن المخاوف حاليا تتصاعد بشأن احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل الماضي، حيث تتمحور الخلافات بين الطرفين حول ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووى واليورانيوم المخصب والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.









