37 شهيدًا وجريحًا جديدًا.. وعشرات العائلات تغادر «بيت لاهيا» فزعًا
منظمات أممية فى «نداء عاجل»: الوضع الإنسانى بالقطاع «لا يُحتمل»
أعلنت وزارة الصحة فى قطاع غزة، أمس، أن مستشفيات القطاع استقبلت 8 شهداء و29 مصابا خلال الساعات الـ48 الماضية، فى حين قالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إن التصعيد الإسرائيلى يمثل انقلابًا واضحًا على الاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.
وذكر الإسعاف والطوارئ إصابة 4 فلسطينيين فى قصف من مسيرة إسرائيلية لدراجة هوائية فى مواصى خان يونس جنوبى قطاع غزة.
كما أُصيب شابان فلسطينيان جراء إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة على تجمع مدنيين فى بلدة جباليا شمالى القطاع.
وأفاد شهود عيان بأن مسيّرة إسرائيلية من طراز كواد كابتر أطلقت قنبلة صوب المخيم الذى يؤوى نازحين شرق بلدة جباليا.
ومن حين لآخر، يتعرض مخيم حلاوة الواقع فى مناطق لا تخضع لانتشار وسيطرة الجيش بموجب الاتفاق، لاعتداءات إسرائيلية بالقصف وإطلاق النار من الآليات المتمركزة شرقى ما يعرف بالخط الأصفر شرق جباليا.
والخط الأصفر شريط فصل ميدانى حددته تفاهمات وقف إطلاق النار، ويشار إليه بمكعبات أسمنتية صفراء، ويفصل بين المناطق التى انسحب منها الجيش الإسرائيلى غرب القطاع، وتلك التى لا يزال يحتلها شرقه.
كما أجرى جيش الاحتلال عملية نسف لمنازل ومنشآت فلسطينية داخل المناطق التى يسيطر عليها شرق حى الشجاعية شرقى مدينة غزة. ووفق شهود عيان، سُمع دوى انفجار عنيف جراء عملية النسف.
كما استهدف قصف مدفعى عنيف مناطق شمال وشرق بلدة بيت لاهيا شمالى القطاع، تزامنا مع إطلاق نار مكثف من آليات إسرائيلية، بالإضافة إلى مبنيين وسط القطاع، بعد إنذار مربعين سكنيين كاملين بالإخلاء، مما أسفر عن تدمير المبنيين وتضرر عشرات المنازل المحيطة، ونزوح عشرات العائلات وسط حالة من الهلع بين النساء والأطفال.
وفى جنوب القطاع، تعرضت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس لقصف مدفعى وإطلاق نار مكثف من آليات إسرائيلية، وفق مصادر محلية.
وفى نفس السياق حذر مكتب الإعلام الحكومى فى غزة من استمرار تقليص المساعدات والوقود وتعميق الأزمة الإنسانية فى قطاع غزة، فيما وجهت منظمات أممية من جنيف نداء عاجلا بشأن تفاقم الوضع الإنسانى فى غزة.
وعلى صعيد المساعدات، دخلت إلى القطاع خلال نفس الفترة 2287 شاحنة فقط من أصل أكثر من 4200 شاحنة كانت متوقعة، بعجز تجاوز 70 ٪، وفق البيان.
وأوضح المكتب الإعلامى أن استمرار القيود على حركة السفر والمساعدات والوقود يبقى القطاع فى دائرة الأزمة الإنسانية ويحول دون أى تعاف فعلى فى ظل الدمار الواسع الذى خلفته الحرب.
من جانبه أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى فلسطين أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل 7 أشهر تسببت فى واقع مأساوى للسكان، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين وبينهم الأطفال يتم قتلهم فى كل مكان.
وكشفت المتحدثة باسم المكتب مى الشيخ عن حصيلة مرعبة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضي، مشيرة إلى مقتل أكثر من 880 فلسطينيا بنيران قوات الاحتلال منذ سريان الهدنة.
وقالت المتحدثة إن جرائم الحرب لم تتوقف فى غزة، مؤكدة أن الاحتلال حول الهدنة إلى غطاء لعمليات قتل مستمرة أسفرت عن مقتل 180 مدنيًا فى الآونة الأخيرة فى الخيام وفى الشوارع عبر القصف البحرى والجوي.
وأضافت أنهم رصدوا استمرار الهجمات الجوية الإسرائيلية، وخاصة باستخدام المسيّرات والقصف الصاروخى والبحري.
وحذرت المسئولة الأممية من كارثة إنسانية مركبة تشمل عجزًا كاملاً فى ملف إعادة الإعمار، وشددت على أن إسرائيل تتعمد خنق القطاع إنسانيًا عبر تقنين الغذاء والدواء وبث الذعر فى صفوف عائلات النازحين على طول الشريط الساحلى للقطاع.
وفى الضفة الغربية، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلى شابًا فلسطينيًا يوم زفافه من قاعة أفراح فى محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
كما أغلق الجيش طرقا فى قرية جنوبى الضفة بسواتر ترابية وصخور، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين داخل القرية.
وفى سياق متصل، هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية مسعود، جنوب مدينة جنين، وأطلقوا الرصاص، ما أثار خوف وهلع المواطنين الفلسطينيين، وفق المصادر ذاتها.
وفى محافظة بيت لحم جنوبى الضفة، قال مدير مجلس قرية حوسان، رامى حمامرة، إن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت القرية وتمركزت فى منطقة الشرفا عند مدخلها الشرقي، وأغلقت طريقا فرعيا بالسواتر الترابية.
كما اقتحمت قوات إسرائيلية بلدة الخضر بالمحافظة نفسها، وتمركزت فى حارة أبو عموص ومحيط قصر المؤتمرات، دون تسجيل اعتقالات أو مداهمات للمنازل، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية.
وأضافت الوكالة أن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم الدهيشة، وتمركزت فى منطقة مراد، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين والمتسوقين قبيل عيد الأضحي.
وفى الخليل، اقتحم مستوطنون منزل المواطن عاطف جابر فى منطقة واد الحصين القريبة من مستوطنة كريات أربع شرق المدينة، بالتزامن مع تعزيز القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية وإغلاق أجزاء من البلدة القديمة.
على صعيد آخر فجّرت شهادات عدد من المشاركين في أسطول الصمود العالمي موجة اتهامات خطيرة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد حديثهم عن تعرضهم لانتهاكات شملت التعذيب والاعتداءات الجنسية عقب اعتراض القوارب التى كانت متجهة إلي قطاع غزة فى المياه الدولية واحتجاز من كانوا على متنها.
وروى ناشطون أوروبيون تفاصيل ما وصفوه بـ«السجن العائم» الذى نقلوا إليه بعد احتجازهم على متن سفن إسرائيلية، مؤكدين أنهم تعرضوا للضرب والتجريد من الملابس والحرمان من الطعام والماء والنوم، إضافة إلى اعتداءات جسدية ونفسية قالوا إنها استمرت لأيام.
وقالت الناشطة الفرنسية صبرينا عزيزي، إحدى المشاركات فى الأسطول، إن القوات الإسرائيلية تعاملت معهم بعنف شديد منذ اللحظة الأولى لنقلهم إلى السفينة العسكرية، موضحة أنهم أجبروا على الجلوس أرضا فى ظروف قاسية، وتعرضوا للضرب والإهانة، ومصادرة جوازات سفرهم ونقلهم إلى ما «حاويات معدنية مظلمة» كسجون مؤقتة.
من جهته، أكد الناشط فوزى الشحي، أحد المشاركين فى الأسطول، إن المشاركين نقلوا إلى ما سماها «سفن العار»، حيث تعرضوا لتعذيب نفسى وجسدى متواصل.
وفى سياق متصل، قال منظمو أسطول الصمود إنهم وثقوا ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، بينها حالات اغتصاب، وقعت بحق محتجزين على متن سفن الاحتجاز الإسرائيلية، مضيفين أن عددا من المشاركين نقلوا إلى المستشفيات بعد الإفراج عنهم بسبب الإصابات التى تعرضوا لها.
وكانت القوات الإسرائيلية اعترضت نحو 50 قاربًا فى المياه الدولية واحتجزت قرابة 430 ناشطًا ومتطوعًا كانوا فى طريقهم إلى غزة لإيصال مساعدات إنسانية.
ووصفت ألمانيا بعض الاتهامات بأنها خطيرة وأكدت ضرورة إجراء توضيحات كاملة بشأنها، بعدما أفاد مسئولون ألمان بأن عددا من النشطاء العائدين إلى أوروبا كانوا مصابين ويخضعون لفحوص طبية.
كما أفاد مصدر قانونى إيطالى بأن الادعاء العام فى روما فتح تحقيقا فى جرائم محتملة تتعلق بالاختطاف والتعذيب والاعتداءات الجنسية، ومن المقرر الاستماع إلى شهادات عدد من النشطاء خلال الأيام المقبلة.









