أيام قليلة ويهل علينا عيد الأضحى المبارك حاملا معه معانى الإيمان والطاعة والتراحم بين الناس، ليرسم البهجة فى القلوب، فهو ليس مجرد مناسبة دينية يحتفل بها المسلمون، بل يمثل مدرسة متكاملة فى العطاء والتضحية والتكافل الاجتماعى، حيث تتجسد فيه أسمى القيم الإنسانية التى تدعو إلى الرحمة ومساندة المحتاجين وإدخال السرور إلى قلوب الأسر البسيطة.
ويستمد عيد الأضحى مكانته العظيمة من ارتباطه بقصة الفداء والطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى، حين امتثل سيدنا إبراهيم عليه السلام لأمر ربه، فجعل الله الفداء رحمة لعباده، لتصبح الأضحية شعيرة عظيمة يتقرب بها المسلمون إلى الله، وتعكس معانى الإيثار والبذل والمحبة.
وتحمل الأضحية فوائد كثيرة تتجاوز الجانب التعبدى، فهى وسيلة لتعزيز روح المشاركة بين أفراد المجتمع، ليشعر الجميع بفرحة العيد دون تفرقة، فالهدف الأسمى من الأضحية ليس الذبح فقط، انما نشر الرحمة وتحقيق التوازن الاجتماعى وإحياء قيمة التكافل التى يقوم عليها المجتمع السليم.
وفى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأسعار، تبرز صورة مضيئة من صور التراحم الإنسانى، حين يحرص القادرون والميسورون على أداء شعيرة الأضحية رغم الأعباء المالية، طاعة لله، ورغبة صادقة فى إسعاد الفقراء وإدخال البهجة إلى بيوتهم، حتى لا يحرم أحد من فرحة العيد.
إن مشهد توزيع الأضاحى على الأسر الأولى بالرعاية يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع القوى هو الذى يقف أفراده إلى جوار بعضهم البعض، وأن الغنى الحقيقى ليس من يملك المال فقط، بل من يشارك الآخرين خيره ويخفف عنهم أعباء الحياة ويدخل الفرحة الى قلوبهم.
وفى المقابل، ومع زيادة الإقبال على الأسواق خلال موسم العيد، تبرز أهمية الدور الرقابى فى حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار المجتمعى، ومن هنا تأتى الحاجة الملحة إلى تكثيف جهود الجهات الرقابية بالمحافظات، من أجل إحكام الرقابة على الأسواق ومتابعة الأسعار، والتأكد من سلامة المعروضات وجودتها، ومنع أى محاولات للاستغلال أو الاحتكار.
كما يجب التصدى بحزم لجشع تجار الأزمات الذين يسعون لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين، لأن استقرار الأسواق يمثل أحد أعمدة السلم المجتمعى، وحماية المستهلك مسئولية مشتركة تتطلب تضافر جميع الجهات المعنية.
ويبقى عيد الأضحى مناسبة عظيمة تؤكد أن الرحمة أقوى من الأزمات، وأن التكافل يخفف آثار وتداعيات الغلاء، وأن فرحة الفقير مسئولية إنسانية قبل أن تكون واجباً مجتمعياً، وكل عام وأنتم بخير، أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.








