احترام القانون الدولى والسعى لنظام دولى يحظى بشرعية قانونية هما حجر الزاوية لتحقيق الأمن والاستقرار العالميين، ويتطلبان التزام الدول بالمعاهدات، والحد من ازدواجية المعايير، وتفعيل الآليات الأممية لضمان سيادة القانون على الساحة الدولية.
ومن هنا يمكن القول إن احترام القانون الدولى والسعى لنظام دولى يحظى بشرعية قانونية يمثل ركنا أساسيًا للسياسة الخارجية المصرية، سواء كان يتعلق الأمر بالضبط القانونى لعلاقات مصر مع الدول والمنظمات والكيانات الدولية، ومن خلال رئاسة وزارة الخارجية للجنة الوطنية للاتفاقات الدولية والقروض، أو من خلال المتابعة القانونية للأوضاع والمتغيرات الإقليمية والدولية والتأكد من توفر الأساس القانونى الدولى الداعم لتحركات مصر على مختلف محاور أمنها القومي، وتجاه كافة النزاعات الإقليمية والدولية، وإبداء الرأى القانونى فى الموضوعات المتعلقة بقواعد القانون الدولى بمختلف أفرعه، ومن بينها القانون الدولى للبحار، والقانون الدولى الإنساني، والقانون التجارى الدولي، والقانون الدولى الجنائي، والموضوعات المتعلقة بالأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الجنائية الدولية ذات الطبيعة الخاصة وغيرها.
وقد قامت مصر خلال السنوات الماضية بتقديم عدد من الآراء الاستشارية أمام محكمة العدل الدولية، ومن أبرزها الرأى الاستشارى المتعلق بالآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. حيث شاركت مصر بمذكرتين كتابيتين ومرافعة شفهية فى هذا الشأن. وقد انتهت المحكمة فى رأيها الاستشارى إلى أن استمرار وجود إسرائيل فى الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانونى فى الأرض الفلسطينية المحتلة فى أسرع وقت. كما أنها ملزمة بالوقف الفورى لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة. وقدمت مصر أيضًا مذكرتين كتابيتين ومرافعة شفهية فى الرأى الاستشارى المتعلق بالتزامات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ.
وقامت مصر بتقديم مذكرة كتابية للمحكمة الدولية لقانون البحار، متعلقة بالرأى الاستشارى للمحكمة الخاص بالتزامات الدول فيما يتعلق بحماية وصون البيئة البحرية من آثار.
الأرض الفلسطينية المحتلة. وقدمت مصر أيضًا مذكرتين كتابيتين ومرافعة شفهية فى الرأى الاستشارى المتعلق بالتزامات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ.
وقد أعطت مصر فى السنوات الأخيرة أولوية قصوى لمسألة ضمان تطبيق قواعد القانون الدولى الإنساني، ولا سيما فى ظل النزاعات المسلحة فى منطقتنا، من خلال تقديم الرأى القانونى فى المسائل المتعلقة بتطبيق اتفاقيات جنيف الأربعة عام 1949 ، والبروتوكولات الإضافية. وقد لعبت مصر دورًا أساسيًا فى الحشد لمؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة فى اتفاقية جنيف الرابعة فى ديسمبر 2014، والذى صدر عنه إعلان يدين التصرفات الاسرائيلية فى الأراضى المحتلة وحصار قطاع غزة وبناء الجدار العازل، كذلك تم إعداد الرؤية الوطنية للإعداد لمؤتمر الدول الأطراف السامية فى اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين فى وقت الحرب، والذى كان مقرراً عقده فى مارس 2025 بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 24/10 فى سبتمبر 2024، ولكنه لم يعقد بسبب الخلاف بين الدول الأطراف.
ويمكن القول إن الدبلوماسية القانونية المصرية ترتكز على عدة محاور وأبعاد أساسية تشمل التحكيم الدولى واسترداد الحقوق حيث تعد قضية طابا علامة فارقة فى تاريخ الدبلوماسية القانونية المصرية، إضافة إلى تسوية النزاعات الإقليمية حيث تدفع مصر نحو خفض التصعيد عبر المقاربة القانونية لاحتواء التوتر الداعية لاحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وأيضا الحضور فى المنظمات الدولية.









