مع التطور التكنولوجى الهائل والانفتاح الإلكتروني غير المسبوق أصبحت حروب الجيل الرابع من أخطر التحديات التي تواجه شعوب العالم في العصر الحديث، فلم تعد تستهدف الأرض بالمدفعية، أو الحدود بالجيوش، بل أصبح الهدف الشعب نفسه عقله وعقيدته وشخصيته وانتمائه لوطنه، ففي الآونة الأخيرة تطورت الحروب من مواجهات عسكرية مباشرة إلى حروب غير تقليدية يستخدم فيها الإعلام الكاذب الموجه والتكنولوجيا، ومنصات التواصل الاجتماعي كأدوات لعزل الملايين داخل “فقاعة” من الأكاذيب والإشاعات المضللة التي تنهش في جدار الوطنية وتغذي التطرف وتهدم الثقة.
وبينما تؤدي اللجان الإعلامية دورها على مرأى ومسمع من الجميع يلعب الذباب الإلكتروني وحساباته الوهمية دورا خبيثا في الخفاء كأداة شيطانية موجهة لتنفيذ أجندات تخريبية ممنهجة.. تارة تصنع “التريندات” الزائفة وتارة تطلق الشائعات لإشعال الفتن واخرى تستغل الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة من أجل زعزعة الاستقرار من الداخل وصولا لهدم البلاد بأيدي أهلها وذلك دون أن تطلق رصاصة واحدة أو تنفق المليارات.
ووفقاً لتقارير رسمية صادرة عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، فإن معدلات ضخ الشائعات اتخذت منحنى تصاعدياً حاداً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وتزايد منصات التضليل الرقمي، وذلك بعد أن تحولت إلى حملات منظمّة ترتبط طردياً بملفات التنمية والمشروعات القومية والأزمات الاقتصادية العالمية.. كما كشفت الإحصائيات عن قفزة ضخمة في حجم الشائعات والذي تزايدت بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة ما بين “2020 – 2025” مقارنة بالفترة من “2014 – 2019”.
وعلى كل منا أن يدرك أنه كمفرد هو “الجندي” وهو “المستهدف” أيضا في حروب الجيل الرابع مما يتطلب منا اليقظة الدائمة والتكاتف جميعا فرد وأسرة، ومدرسة، وإعلام لبناء حائط صد منيع ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الوطن.
وتضع مثل هذه الحروب “النشء والشباب” في مقدمة أهدافها فهم وقود الحاضر وبناة المستقبل وهم الأكثر تأثراً بالفضاء الرقمي المفتوح الذي يسهل من خلاله تمرير السموم الفكرية.. وبكل صراحة الدولة المصرية ومؤسساتها ادركت تماما هذه المؤامرات القذرة وخطورتها على أمننا المصري بل والعربي واطلقت استراتيجيتها في مواجهة هذه التهديدات عبر خطوات علمية مدروسة جادة ترتكز على بناء الإنسان وتعزيز ثقته وارتباطه بجذوره الحضارية الممتدة عبر آلاف السنين، وترسخ وعيه بتاريخ وطنه ومكانته بين الأمم، ليُدرك قيمة بلاده العريقة وما قدمته للبشرية من علم وثقافة وإنجازات.. وليكون بمثابة “المصل المضاد” لمحاولات التشكيك وبث الإحباط وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته.
ولا شك أن “وعي المواطن” هو أمن قومي فهو خط الدفاع الأول لمواجهة مثل هذه الحروب وتحصين الجبهة الداخلية يبدأ من صياغة وعي حقيقي يربط المواطن بجذوره فالانتماء ليس مجرد شعار عاطفي.. بل هو مسؤولية وإدراك وفهم عميق يفرز الحقائق من الأباطيل، ويجعل من كل شاب وفتاة حائط صد منيع يحمي أمن وطنه واستقراره.
وللأسف هناك كثيرون قليلوا الوعي.. ممن رفعوا مصلحتهم على أمن واستقرار وطنهم.. ممن حولوا خلافهم السياسي مع الحكومة أو اعتراضهم على سياساتها أو قراراتها.. إلى أداة لهدم اوطانهم يرددون الشائعات والأكاذيب المضللة، ويزرعون الإحباط في نفوس المواطنين.. والسؤال هل أصبحتم جنودا في الموساد عملاء للأعداء؟.. خائنون للوطن.. ترددون الشائعات والأقاويل.. تخربون في بلادكم.. تقضون على هويتكم ودينكم تحت مسمى الحريات والتحضر.. ولهؤلاء أقول الاختلاف في الرأي والسياسات أمر صحي وطبيعي، ولكن إياك أن تتحول إلى مقاول هدم يستهدف أعمدة الوطن؛ فالاستقرار هو المظلة التي تحمينا جميعا، وإذا اختلت أو سقطت فكلنا خاسرون والأمثلة من حولك كثيرة.
يا سادة.. أفيقوا واحذروا العدو الذي يعيش بين أيدينا جميعا “الموبايل” .. الذي يبدوا لك ساكنا مطيعا ولكنه في الحقيقة عصا ملعونة تنقلب بها مجتمعات وتدمر به شعوب.. افهموا حقيقة وخطورة الغزو الثقافي الغربي الذي يحاول تشويه هويتنا الوطنية وقيمنا المجتمعية، بهدف فك الارتباط بين الفرد ووطنه، وإضعاف روح الانتماء لديه.
يا أيها الناس اسمعوا واعوا.. رحم الله قوم أحيوا الحق بذكره وأماتوا الباطل بهجره.. لا ترددوا الأكاذيب والشائعات.. حافظوا على وطنكم.. تسلحوا بالوعي والمعرفة.. أتقنوا فن النقد البنّاء، والتحقق من صحة الأخبار قبل تداولها، ولا تنساقوا وراء الشائعات أو الحملات الموجهة.. واعلموا انه بالعلم والعمل والإخلاص تبنى الأوطان وتحفظ الأديان.. كونوا على قلب رجل واحد ضد أعداء الوطن والدين.
وفى النهاية.. تحية لكل جندي مصري.. يعشق تراب هذا البلد الأمين.. ويستعد دائما للتضحية بالغالى والنفيس من أجل أن يبقى وطنه آمنا مستقرا.. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها من كل شر.









