لم يكن غريبًا أن تحدثنا كتب التاريخ عن العطاء الجزيل لام الدنيا «مصر» منذ فجر تاريخها حين كان امين خزائنها «يوسف الصديق» فكم فاضت بالخيرات على كل طالب للغذاء عن طيب نفس منها دون منٍّ او أذي.. حتى انه فى فترات القحط الشديد الذى ساد المعمورة جاءها القاصى والداني.. فاستقبلت الجميع وهى تمد يدها لهم ولا تفرق بين احد منهم..
ولما كان دوام الحال من المحال تعثرت الخطوات بعض الشيء ومرضت مصر فى فترة ما ولكنها لم تمت.. ضعفت فى فترة قصيرة من تاريخها ولكنها سرعان ما قامت واستعادت زمام أمرها.
وها هى مصر تعود بكل قوة فى المجالات كافة زراعية وصناعية وتجارية.. ولعل افتتاح القيادة السياسية خلال الأسبوع الماضى مشروع «مستقبل مصر» وهو بالمناسبة اسم على مسمي.. فهو بالفعل مشروع بمثابة المستقبل الزراعى الصناعى التجارى فهو أضاف فى جانب الزراعة عدة ملايين من الافدنة إلى الرقعة الزراعية المصرية التى تآكلت بفعل فاعل بعد أحداث 25 يناير 2011.. هذه المساحة الجديدة أو الدلتا الجديدة كما يطلق عليها يتم زراعتها بمجموعة من المحاصيل الاستراتيجية التى نحن فى أمس الحاجة إليها فمحصول مثل القمح يمثل لنا أهمية كبيرة نظراً لأننا نستورد منه ملايين الأطنان من دول مختلفة وهو ما يكلف الخزينة العامة مبالغ كبيرة من العملة وهو ما يؤثر بدوره على سلة العملة الصعبة لدينا.. وبالتالى فزيادة المساحات المنزرعة من هذا المحصول اضافة إلى محصول بنجر السكر ثم محاصيل أخرى يتم تصنيعها فيما بعد لتعظيم العائد الاقتصادى منها واقامة صناعات غذائية مثل تجفيف الفواكه ومركزات العصائر وغيرها من الصناعات التى تقوم على الزراعات التى تزرع بها الدلتا الجديدة.. كل هذا يؤدى إلى إتاحة العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة أمام شبابنا وبالتالى يحول دون التفكير فى الهجرات غير الشرعية..فيجد الشاب أن فرص العمل متاحة له داخل بلده.. أيضاً هذه الزراعات وتلك الصناعات ستؤدى بطبيعة الحال إلى الاكتفاء الذاتى داخل السوق المصرية بل كما شاهدنا منذ فترة ليست بالقصيرة ان الصادرات المصرية بدأت تتبوأ مكانتها العالمية وفرضت نفسها على الأسواق الأوروبية بصفة خاصة وصارت تنافس الصناعات التعدينية وغيرها فى اضافة العملات الصعبة إلى سلة العملات المصرية.
> بالفعل لقد تفاجأنا بهذا المشروع الحلم «مستقبل مصر» من خلال الأرقام الإيجابية الكثيرة التى تم الإعلان عنها.. وهوما يجعلنا جميعاً نعود بالذاكرة إلى الماضى المجيد يوم كنا «سلة لغذاء العالم» وها نحن نعود بقوة إلى الريادة من جديد بفضل تلك المشروعات العملاقة التى تنظم البلاد طولاً وعرضاً.. ونفاجأ بافتتاحات للمشروعات يعمل فيها الرجال فى صمت ولا نعرف عنها شيئاً إلا عند الافتتاح.. عاشت مصر برجالها الأوفياء..









